خسوف

✍🏻 أ. إبتسام هادي عشان 

عندما فتّشتُ في نفسي بعد مواقف عدة، ودروسٍ مؤلمة كان ثمنها مكلفاً جداً.

أدركتُ أن الذين مرّوا في طريقٍ مفروش بالأشواك التي وُضعت بأيدي الأشخاص الأكثر أماناً وثقةً… لم يخرجوا كما دخلوا. 

فُتحت أمامهم أبوابٌ من الحيرة، وتعلّموا الحذر من الوقوع في الأخطاء اللحظية.

لم تُبنَ شخصياتهم صدفةً، ولا نتيجة دراسةٍ عابرة، بل هي حقائق مُرّة عاشها أصحاب القلوب النقية. فبدأوا يحاكمون أنفسهم، ولكن ليس بجلد الذات كما كانوا سابقاً.

على العكس، لقد حطّوا رحالهم في مدينة الخسوف. 

هناك بدأوا بالحواجز وبنوا الحدود بلا أبواب. رادارهم مُفعّل على مدار الساعة.

ألقوا أرشيف العلاقات المسمومة، ومزّقوا ما تبقى منه لكي لا يعودوا. تلك الشخصية التي بُنيت، يراها الأغلب هجومية، بينما هي في الحقيقة متزنة رغم ركاكة ما يرون.

شخصية مبنية على الاصطفاء لا الصدف، والانتقاء وليس الإطراء.

وفي العلاقات، البحث الأهم هو عن نقاء النوعية، ولا يُشترط بقاء الكمية.

التعامل مع الضد بكل ود، وامتلاك الفراسة لفهم ما تحمله تعابير الوجوه وحركات الأيدي، وما يُبطن تحت مسميات العبارات، والوعي الكامل لحقيقة التصنّع والاستغلال.

وعندما يُغيّر أصحاب هذه الشخصية تعاملهم مع البعض، ففي معظم الأحيان ليس ضعفاً ولا خوفاً من فقدانهم، ولكنه نموٌ في المعرفة، وكشفٌ لتنوع النرجسية من حولهم.

يُبقي نفسه في كوكبة الوعي والسلام الداخلي، رغم الحروب القائمة أمام عينيه، لكنه يحمي نفسه من الصدام بعمقٍ أكبر وتوازنٍ أكثر.

لقد دخل فعلاً في منطقة الخسوف، بشكل كلي أو جزئي، أشبه بالظلام.

فإن كان كلياً، يرونه أحمر دموياً، بينما هو في الحقيقة شديد البياض.

وإن كان جزئياً، يصعب ملاحظته بالعين المجردة، مع أنه محط أنظار الجميع.

هكذا أصبح قلبه بعيداً عن الأذية الداخلية، بينما البعض يعتقد بأنه دُمّر، وهو في الحقيقة في أسمى مراحل الاستشفاء الذاتي.

صدي نيوز اس 6

Related Posts

عَجَبٌ عَجَبٌ… والدنيا كلّها عجايب!

  بقلم الإعلامي/ خضران الزهراني حين تتحوّل الحكايات إلى أساطير، ويصبح الخيال حديث المجالس! عجبًا لهذه الدنيا وما يدور في أروقتها! يُقال ويقولون، وتُروى الحكايات، وتُنسج الروايات، حتى يصبح الخيال حقيقةً في أعين البعض، وتتحوّل كلمة عابرة إلى قصة تتناقلها الألسن وكأنها حدثٌ موثّق! هناك من يسمع فيضيف، ومن يروي فيبالغ، ومن يصدّق دون أن يسأل، حتى تكبر الحكاية وتصبح أسطورةً لا يعرف أحدٌ أين بدأت،…

أصل الكعب العالي: كيف تحوّل من عتاد للفرسان والحروب إلى أيقونة للموضة؟

  بقلم أحمد علي بكري قد يبدو الكعب العالي اليوم أحد أبرز رموز الأناقة في عالم الأزياء، وقطعةً ترتبط في الأذهان بالأنوثة والمناسبات الفاخرة والسعي إلى إضفاء مزيد من الطول على القامة، لكنه يحمل وراء مظهره الأنيق تاريخًا مختلفًا تمامًا عن الصورة التي استقر عليها في العصر الحديث. فقد ارتبطت بداياته العملية بالرجال والفرسان وركوب الخيل، قبل أن يشق طريقه إلى قصور الملوك والنبلاء، ويتحول من…

لقد فاتك ذلك

جمعية رفيق النجاح تحتفي باليوم العالمي للعصا البيضاء

جمعية رفيق النجاح تحتفي باليوم العالمي للعصا البيضاء

وزيرة ثقافة ترينتينو تمنح زاهي حواس الجائزة الخاصة للإقليم في احتفالية رسمية بـ «قاعة ديبييرو»

وزيرة ثقافة ترينتينو تمنح زاهي حواس الجائزة الخاصة للإقليم في احتفالية رسمية بـ «قاعة ديبييرو»

أولُ رسولٍ ناقلٍ للخبر… من الهدهد إلى الإعلام الحديث

أولُ رسولٍ ناقلٍ للخبر… من الهدهد إلى الإعلام الحديث

عَجَبٌ عَجَبٌ… والدنيا كلّها عجايب!

عَجَبٌ عَجَبٌ… والدنيا كلّها عجايب!

أمير منطقة الرياض يستقبل رئيس الهيئة العامة للنقل

أمير منطقة الرياض يستقبل رئيس الهيئة العامة للنقل

هندسة التفاؤل

هندسة التفاؤل

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode