سفينة النجاة وكان أبوهما صالحًا

 

بقلم ✍️ : الإعلامي صالح الزهراني

منطقة الباحة

1447/11/5هـ ليوم الاربعاء

عندما يكون الأب نبراساً وسراجاً وهاجاً في بيته ونورًا يُستضاء به في تعامله وحياته اليوميه والقدوة الحسنة في عمل الخير والعمل به . عندها وبما لايدع مجالاً للشك وبدون مقدمات يكون التعليم بالمواقف لا بالأقوال والتلقين .ومن هذا المنطلق ومن وجهة نظر تاريخيه وسابقة واقع ملموس فبناء السلوك القويم يحتاج إلى نموذج حي ملموس فالبقدوة يُحتذى وبالعمل يُرتجى لقول الشاعر:

لا تنهى عن خلق وتاتي بمثله — عار عليك إذا فعلت عظيمُ. فالتناقض الأخلاقي قد يهدم ما غُرس من القيم والعادات ناهيك عن فقدان التوازن العاطفي الذي يحدث فجأه مخلفاً وراءه فجوات قد يصعب على الأبن الخروج منها بسلام ولذلك يجب الأخذ بالحسبان إن التعليم بالمواقف من أحدى ركائز البناء والصرح المتين الذي يستمد منه الأبن قوته وشخصيته السوية فبناء السلوك القويم أكسجين حياة فقد يتربى عليه أبناءنا من الصغر لتتشكل غرائز ربط القيم بالعقيدة والعبادات لقول الشاعر : وينشا ناشئ الفتيان منا – على ما كان عوده أبوه . فما يراه الإبن من أبيه من تعاملات يوميه صباح مساء في جميع شؤونه وحياته اليوميه فبكل أريحية تترعرع وتصقل شخصيته فيسودها الفهم المتزن من الصغر فماهي إلا كلمح البصر عندها تتجلى إرادة الله فتكون الأقوى ويكون الإبن مناراً للعلم بما أخذ ونهل فالتعليم بالقدوة تجسيدًا حياً يقلده الإبن بما يرى ويسمع فهي الأبلغ من ألف نصحية عندها تبان الخوافي من الإعجاز والتأويل فعلى كل ربان سفينة أن يراعي الله ويوصلها إلى بر الأمان فالتربية بالقدوة الحسنة من أولى أولويات تزكية النفس وتهذيبها فلم يكن ذاك السلوك الذي ينهجه الأبوين إلى منهاجا يُقتدى وسلوكاً يُرتجى أن يُؤتى أكله ولو بعد حين فلم تكن تلك المسالك والمعارج من الطاعات والعبادات بالأمر السهل المطاع ولا بالأمر العسير فكلاً ميسر لما خلق له .

فصلاح الأب واستقامة هي الركيزة الوحيدة والمعادلة الفاصلة التي يسير على خطاها الأبناء في حياتهم اليومية فصلاح الأب لم يكن مقتصراً على ذاته الشخصية فقد قيل عن بعض السلف إنه يزيد من صلاته وعباداته وأعماله اليومية تقربً بها إلى الله ليصلح الله بها أولاده رهبة ورغبة فيما عند الله.

أخي القارئ : هناك قاعدة ربانية يعلمها القليل ويجهلها الكثير أطب مطعمك تكون مستجاب الدعوة فالحرام يحجب الدعاء فما تزرعه اليوم تحصده غداً وخلاصة القول نعم إنها الكرامات التي يرفع الله بها الذين امنوا والذين يخافونه في السر والعلن ليعم الصلاح والفلاح وتعم الفائدة حتى يصل صداها إلى الولد وإلى ولد الولد والله يضاعف لمن يشاء والله ذو الفضل العظيم

فقد يمتد الصلاح والتقى والأثر الطيب إلى أجيال وأجيال من الأبناء بسسب صلاح الأب أو الجد فالقدوة الصالحة فسرها كثيراً من العلماء إلى أبعد من ذلك عندها تتوالى رعاية الله لحفظ الذرية بقدر صلاح النية فتعم نفحات الخير والبركة بصلاح الآباء وأبنائهم والأحفاد وأحفادهم لقوله تعالى ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديدا) فاستقامة الأب وتقواه وكسبه الحلال وخوفه من الشبهات دليل واضح لم يكن فيه شبه عن الواقع بل كان محراكاً للعقول الجامدة بما فعلت به الجوارح مبتدًا بالقدوة الحسنة والعمل الدؤب فهو الطريق الوحيد لحماية الذرية من الإنحراف وعدم إعطاء النفس هواها

ترويقة: يكفيك فخرًا أن تسير بين الناس مرفوع الهام والرأس عندما يقال عنك إن أباك كان من خيرة الناس رحم الله أبانا وآبائكم وأسكن الأموات منهم جنات الفردوس الأعلى من الجنة وأمد بالصحة والعافية لمن بقي منهم على قيد الحياة

(اخيرًا وليس آخراً فليعلم الجميع إن صلاح النية هي الحبل الوثيق لصلاح الذرية) والله من ورى القصد

 

ودمتم في خيرًا دايم

صدى نيوز اس 1

Related Posts

شفرة المناخ القادم: الانقلاب الاستثنائي من اللانينيا إلى النينيو وتأثيراته العميقة على شبه الجزيرة العربية والعالم

بقلم: أحمد علي بكري يشهد كوكب الأرض اليوم مرحلة من أكثر المراحل المناخية اضطراباً وتعقيداً منذ بدء عمليات الرصد الحديثة، حيث تتسارع التحولات الحرارية داخل المحيطات بصورة غير مسبوقة، وتتغير معها أنماط الرياح والتيارات الجوية ومراكز الضغط العالمية، في مشهد يعكس هشاشة التوازن المناخي الذي استقر عليه الكوكب لعقود طويلة. وفي قلب هذه التحولات تقف ظاهرة “النينيو” بوصفها أحد أخطر وأقوى المحركات الطبيعية للمناخ العالمي، ليس…

الغيرة والحسد… نارٌ أشعلت أول مأساة على الأرض

بقلم أ. غميص الظهيري: منذ أن وطئت أقدام الإنسان هذه الأرض، كانت المشاعر جزءًا من تكوينه؛ منها ما يرفع صاحبه إلى قمم الفضائل، ومنها ما يهوي به إلى دركات الرذائل، ومن أخطر تلك المشاعر: الغيرة إذا تجاوزت حدودها، والحسد إذا استقر في القلب واستوطنه. ولعل أول قصة دموية عرفتها البشرية كانت بسبب هذا الداء الخفي. فقد قصّ الله علينا خبر ابني آدم عليه السلام، حين تقبّل…

لقد فاتك ذلك

السديس :يشيد بنجاح الخطة التشغيلية لحج 1447هـ ويؤكد جاهزية الرئاسة لموسم العمرة

السديس :يشيد بنجاح الخطة التشغيلية لحج 1447هـ ويؤكد جاهزية الرئاسة لموسم العمرة

كشافة جمعية التنمية الأهلية بالعزيزية تتألق في حج 1447هـ 

كشافة جمعية التنمية الأهلية بالعزيزية تتألق في حج 1447هـ 

‏بيئتا القنفذة ورابع تنفذان مبادرات توعوية وميدانية احتفاءً باليوم العالمي للبيئة

‏بيئتا القنفذة ورابع تنفذان مبادرات توعوية وميدانية احتفاءً باليوم العالمي للبيئة

مبارك السلمي.. رحلة نجاح وعطاء تُختتم بدرع التميز المك

مبارك السلمي.. رحلة نجاح وعطاء تُختتم بدرع التميز المك

السعودية تتصدر نقاشات مستقبل الأزياء العالمية في قمة ميلانو 2026

السعودية تتصدر نقاشات مستقبل الأزياء العالمية في قمة ميلانو 2026

“المؤتمر العلمي الثالث لأدب الطفل العربي” يحتفي بالعالم الجزائري العيد جلولي

“المؤتمر العلمي الثالث لأدب الطفل العربي” يحتفي بالعالم الجزائري العيد جلولي

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode