ورود أحمد الدليمي… صوتٌ يتجدّد: ديوان جديد يولد من عمق التجربة

كتب الحوار: فايل المطاعني (الحكواتي)

في مجلسٍ لا تُروى فيه الحكايات… بل تُستعاد، وحيث الحرف ليس أداةً للقول، بل قدرٌ يختار أصحابه…
نفتح نافذةً على تجربةٍ شعرية تنبض من الداخل… مع الشاعرة العراقية ورود أحمد الدليمي.

س1 حين كان الشعر أول أنفاسكِ… هل شعرتِ أنكِ تكتبين كلمات، أم أنكِ كنتِ تُكتبين دون أن تدري؟

ج/
لم أشعر يومًا أنني أكتب، بل كنتُ أكتب كأن يدًا خفية تعيد ترتيبي على هيئة حروف، وكلما ظننتُ أنني أقول شيئًا… اكتشفتُ أنني أُقال.

س2 متى تكتب ورود؟ هل للقصيدة وقت محدد… أم أنها تفاجئكِ في أي لحظة؟

ج/
لا أملك موعدًا مع القصيدة، بل هي من تطرق بابي بلا استئذان. قد تأتي في ضجيج النهار أو في ارتباك الليل، وقد تُولد من نظرةٍ عابرة أو من وجعٍ لم يُفصح عن نفسه بعد… أنا لا أكتب الحرف، الحرف هو من يكتبني.

س3مررتِ بسنوات ابتعاد كغيمةٍ حجبت الضوء… هل كان الغياب انكسارًا، أم استعدادًا لولادة مختلفة؟ 

ج/
لم يكن انكسارًا، بل صمتًا ينضج في الداخل. الغيمة لم تحجب الضوء، بل علمتني كيف أراه من خلفها… كان الغياب رحمًا خفيًا، ولادةً مؤجلة لا أكثر.

س4  بعد عودتكِ… ما أول نص كتبته وشعرتِ أنه “يشبهكِ” فعلًا؟

ج/
كتبتُ نصًا لم أبحث فيه عن البلاغة، بل عني… كان بسيطًا حدّ الصدق، وموجعًا حدّ الاعتراف. وحين قرأته شعرت أنني وصلت أخيرًا إليّ. كان بعنوان “إرهاصات”، ووضعته أول نص في مجموعتي الشعرية الأولى.

س5  بين العمودي والتفعيلة والنثر… هل تختارين الشكل، أم أن النص هو من يفرض هيئته عليكِ؟

ج/
النص هو من يختار شكله وأنا أتبعه. بعض المشاعر لا تحتمل قيود الوزن، وبعضها لا يكتمل إلا بإيقاعٍ يُمسك بانفلاتها… أنا لا أقرر، أنا أنصت.

س6  أي الأنواع أقرب إلى قلبكِ الآن؟

ج/
أميل إلى النص الذي يمنحني حريتي كاملة… حيث أكتب دون أن أعتذر عن انكساراتي، ودون أن أُقاس إلا بميزان صدقي.

س7  حين تقولين: “كأن الحرف هو من يمسك بي”… هل الكتابة فعل إرادة أم استسلام لنداء داخلي؟

ج/
الكتابة ليست إرادة أستدعيها، بل كائن خفي يحضر حين يشاء… يطرق أبوابي دون استئذان، ويجلس في قلبي كقدرٍ لا يؤجَّل. استسلامي لها نبيل؛ حين أقاومها تؤلمني، وحين أذعن لها تنقذني.

س8  في “إرهاصات أنثى”… هل كنتِ تكتبين البدايات، أم نفسكِ وهي تتشكل؟

ج/
كنتُ أكتب التحوّل… أرصد نفسي وهي تنتقل من هشاشتها إلى وعيها، من الصمت إلى صوتها الأول. لم تكن بداية نص، بل بداية امرأة.

س9  وماذا أضاف لكِ “في محراب النون” على مستوى التجربة؟ 

ج/
لم يكن مجرد امتداد، بل تحولًا نوعيًا في مسيرتي… ارتقيتُ به نحو ذاتي الأعمق، واقتربت من الغاية التي كنت ألاحقها بين الحروف.

س10 احتفاء النقاد بتجربتكِ… هل هو تتويج أم مسؤولية؟

ج/
أراه مسؤولية جميلة… فالنص الذي يُقرأ بعمق يطالبك أن تكتب بصدقٍ أكبر. ليس نهاية طريق، بل بداية وعي جديد.

ج/
أستمع… لكن لا أنصاع. الناقد يضيء زوايا خفية، لكن صوتي الداخلي يبقى البوصلة.

س12  امتداد قصيدتكِ خارج العراق… هل غيّر رؤيتكِ؟

ج/
القصيدة الصادقة لا تعترف بالجغرافيا… لكنها علمتني أن الألم لغة مشتركة، وأن الجمال يُفهم دون ترجمة.

س13 حين تكتبين الألم… هل تكتبينه لتتخلصي منه أم لتحوّليه إلى جمال؟

ج/
أكتبه كي لا يبقى خامًا… أحوّله إلى شكل يمكن لمسه دون أن يحرق، إلى جمال يحمل وجعه دون أن يثقل الروح.

س14  ماذا تقولين للجيل الجديد من الكتّاب؟

ج/
الكتابة ليست رفاهية… بل مواجهة. إن لم تكونوا مستعدين لرؤية أنفسكم عارية أمام الحرف، فلا تقتربوا… وإن اقتربتم، فاكتبوا كما لو أنكم تنقذون أنفسكم.

س15  وأنتِ تعملين على ديوانكِ الجديد… هل ما زلتِ تبحثين عن نفسكِ؟

ج/
ما زلت أبحث… فكلما ظننت أنني وجدتها، اكتشفت وجهًا آخر لها. الشعر ليس مرآة فقط… بل طريق، وأنا ما زلت أمشيه.

خــــتاما:
هنا… لا تنتهي الحكاية،
فالشعر الذي يُكتب بصدق لا يُغلق عند آخر سطر…
ومع اقتراب صدور ديوانها الشعري الجديد خلال الأيام القليلة القادمة، تواصل الشاعرة ورود أحمد الدليمي كتابة ذاتها بعمقٍ أكبر، مؤكدة أن التجربة الحقيقية لا تتوقف… بل تتجدد.
وفي مجلس الحكواتي… تبقى الحكايات الجميلة معلّقة في الذاكرة… تُروى من جديد.
وختام إضافة الشاعرة العراقية ورود كلمة قالت فيها: كل الشكر والامتنان لمجلس الحكواتي…
هذا الفضاء الذي يمنح الكلمة عمقها، ويمنح المبدع مساحته ليكون كما هو…
مجلس الحكواتي ذاكرة أدبية حيّة تُصنع أمامنا.
وايضا الشكر والتقدير موصول للحكواتي المتألق فايل المطاعني

صدى نيوز إس 2

Related Posts

أجرت صحيفة صدى نيوز حوارًا صحفيًا مع الإكاديمية والأديبة الدكتورة أديم بنت ناصر الأنصاري عن كتاب سندسباد

  أجرى الحوار الأستاذ حمد الخالدي سؤال: حدثنا عن فكرة كتاب “سندسباد”. سؤال: ما الذي يميز “سندسباد” عن الرواية والمجموعات القصصية التقليدية؟ نمطها مختلف ليست رواية وليست مجموعة قصصية هي قصة إطارية تشبه حكايا ألف ليلة وليلة ولكنها عشرين ليلة كل ليلة تظهر سندسباد باستدعاء خاص في منامات البطلة ليلى وتحكي لها القصص لأسباب وأحداث سؤال: كيف يجمع الكتاب بين الخيال والواقع في إطار واحد؟ خيالي…

مجلس الحكواتي في رحاب الفكر والثقافة

حوار مع الأستاذة نوال إدريس أبخاطره ليست كل الحوارات تُطرح فيها الأسئلة من أجل الحصول على إجابات، فبعض الحوارات تُفتح فيها نوافذ جديدة للتأمل، ويغدو السؤال جسرًا نحو آفاق أرحب من الفكر والمعرفة. وحين يكون الضيف صاحب رسالة وتجربة ممتدة، يتحول الحوار إلى رحلة في أعماق الإنسان، وإلى قراءة في الوعي قبل أن يكون قراءة في السيرة. ضيفتنا اليوم الأستاذة نوال إدريس أبخاطره، شخصية جمعت بين…

لقد فاتك ذلك

هلال الباحة يدرب أكثر من 6 آلاف مستفيد عبر 200 برنامج تدريبي خلال النصف الأول من 2026م

هلال الباحة يدرب أكثر من 6 آلاف مستفيد عبر 200 برنامج تدريبي خلال النصف الأول من 2026م

جمعية التوعية بأضرار المخدرات بجازان تطلق برنامج «البطل الواعي 2» لتنمية مهارات الأطفال خلال الإجازة الصيفية

جمعية التوعية بأضرار المخدرات بجازان تطلق برنامج «البطل الواعي 2» لتنمية مهارات الأطفال خلال الإجازة الصيفية

أمير منطقة جازان يطّلع على أعمال مبادرة “قافلة التنمية الرقمية” في عامها الأول

أمير منطقة جازان يطّلع على أعمال مبادرة “قافلة التنمية الرقمية” في عامها الأول

المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور 2026

المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور 2026

نائب أمير الباحة يدشّن مشروع الخريطة الاستثمارية

نائب أمير الباحة يدشّن مشروع الخريطة الاستثمارية

الجسر الزجاجي.. أيقونة سياحية في الباحة

الجسر الزجاجي.. أيقونة سياحية في الباحة

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode