حكاية هيفاء 

تاليف . فايل المطاعني ( الحكواتي )

الفصل الثاني

 حين عاد الغياب متأخرًا

حبيبي… من يكون؟

نمضي في هذه الحياة، دون أن نعلم ما خُطّ لنا في صحائف الأقدار…

نحسب أننا نختار، بينما نحن في كثيرٍ من الأحيان ضحايا ما احتمينا به يومًا.

ولا نملك، حين تنكشف الحقيقة، إلا الرضا… أو الانكسار الصامت.

حبيبي… من يكون؟

بعد أن كانت الورود بهجة أيامي،

وكان لونها الأصفر يناديني كطفلةٍ مدللة، يهمس لي:

“ألا ترين كم أنا جميلة؟”

تحوّلت فجأة…

إلى لغزٍ غامض، وسؤالٍ يطرق أبواب روحي بإلحاح.

ما الذي أعاد ذكرى محمد إلى قلبي؟

ألم يكن هو من اختار الرحيل؟

فلماذا يعود الآن…

في الوقت الذي كنتُ فيه أحاول أن أتعلم النسيان؟

كنتُ أظن أنني تحررت من قيوده…

أقنعت نفسي أن قلبي لم يعد يريده.

لكن…

توقفت فجأة، وضعت يدها على صدرها، وكأنها تتحسس الحقيقة المختبئة هناك،

وهمست بارتباك:

“لا… لا… قلبي يريده… لكن عقلي يرفضه.”

لقد تركني…

في أكثر لحظاتي ضعفًا وانكسارًا…

ورحل، دون أن يلتفت لندائي.

رحل…

ورحلت معه كل ملامح البهجة.

آه… تلك الأيام الخوالي…

كيف لي أن أنساها؟

أتذكر أول لقاء…

كان صدفة، لكنها بدت كأنها وعدٌ قديم.

منذ اللحظة التي وقعت فيها عيناي عليه، شعرت أنني وجدته…

وجدت ضالتي التي لم أكن أعرف أنني أبحث عنها.

لم أختره…

لكن القدر اختاره لي.

ابتسمت فجأة، وهي تغرق في تفاصيل الذكرى،

وهمست بخفوت:

“ما زالت رائحة العصير عالقة بين شفتيّ…”

ضحكت…

ضحكة صغيرة، ممزوجة بحنينٍ موجع،

وكأن الزمن عاد بها خطوة إلى الوراء.

مرّ شريط حياتها أمام عينيها،

ومع صوت عبدالمجيد عبدالله الذي كان يملأ المكان،

انسلّت الذكريات بها إلى هناك…

إلى مسقط العامرة،

حيث كان كل شيءٍ يحمل اسمه…

حيث كانت رائحته تسبق حضوره،

وتبقى… حتى بعد غيابه.

وهناك…

بدأت الحكاية.

والى اللقاء في الفصل الثالث من حكاية هيفا

سلمي

Related Posts

حكاية هيفاء 

بقلم: فايل المطاعني (الحكواتي) ((نمضي في هذه الحياة ولا نعلم ما كُتب لنا في صحائف الأقدار… فكثيرًا ما نكون ضحايا ما نظن أننا نسعى إليه، ولا نملك حينها إلا الرضا… أو الانكسار.)) الفصل الأول: الورد المجهول استيقظت هيفاء كعادتها عند الساعة العاشرة صباحًا، تمدّ يدها إلى هاتفها قبل أن تغادر سريرها، تبحث عن رسالة صباحية من صديقتها العنود، تلك التي اعتادت أن تملأ صباحاتها دفئًا وطمأنينة.…

بــانتْ وفــي قــلبِها آنــاتُ مُــشتاقِ

بــانتْ وفــي قــلبِها آنــاتُ مُــشتاقِ وفـــي يــديها تــرانيمي وأشــواقي درســتُها ســاعةً لــكن عــلى عَــجَلٍ والــنارُ مــن بعدها تَسعى لإحراقي رأيــتُها تــنثني نــحوي بطيفِ أسى كــأنها الــشمسُ لــكن دون إشــراقِ أمــشي إلــيها وخــطوي فوق أسئلةٍ والــشوقُ يــنسجُ أحلامي بأحداقي لا تسألي كيفَ صارت مهجتي وطناً لــكِ اســتباحَة أشــواقي وإغــراقي يــا زهــرةً عــطِرَت روحــي بــأنفاسٍ وأورقــت فــي دمــي أســرارَ خفّاقِ أهــواكِ حــتى كــأنّ الــكونَ يتبعني إذا ذكــرتُكِ فــي…

لقد فاتك ذلك

حسن الصلهبي في أليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف بدأه بالعزف على أوتار مهترئة نحو الترجمة العالمية 

  • By
  • أبريل 24, 2026
  • 11 views
حسن الصلهبي في أليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف بدأه بالعزف على أوتار مهترئة نحو الترجمة العالمية 

الأستاذ محمد العامى مديرًا لمكتب صحيفة صدى فى الباحة

  • By
  • أبريل 24, 2026
  • 8 views
الأستاذ محمد العامى مديرًا لمكتب صحيفة صدى فى الباحة

صبيا تستعيد ذاكرتها في اليوم العالمي للكتاب “مريع” يروي حكاية الأرض والإنسان بمقهى “سونق”

  • By
  • أبريل 24, 2026
  • 9 views
صبيا تستعيد ذاكرتها في اليوم العالمي للكتاب “مريع” يروي حكاية الأرض والإنسان بمقهى “سونق”

فوائد إصلاح ذات البين

  • By
  • أبريل 24, 2026
  • 11 views
فوائد إصلاح ذات البين

صبيا تستعيد ذاكرتها في اليوم العالمي للكتاب مريع يروي حكاية الأرض والإنسان بمقهى سونق

  • By
  • أبريل 24, 2026
  • 18 views
صبيا تستعيد ذاكرتها في اليوم العالمي للكتاب مريع يروي حكاية الأرض والإنسان بمقهى سونق

بيوتٌ أذن الله أن تُرفع.. فهل رفعناها؟خطبة الجمعة الموحدة تؤكد: المساجد أمانة في أعناق الجميع

  • By
  • أبريل 24, 2026
  • 30 views
بيوتٌ أذن الله أن تُرفع.. فهل رفعناها؟خطبة الجمعة الموحدة تؤكد: المساجد أمانة في أعناق الجميع

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode