صحيفة صدى نيوز اس
يوسف بن سالم / الرياض
بناءً على توجيه معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، وحّدت جوامع المملكة خطبة اليوم الجمعة حول “فضل المساجد وصيانتها والاهتمام بها”، تذكيراً للمسؤولين والمواطنين والمصلين بعظم هذه الأمانة.
وقد تناول فضيلة الشيخ محمد بن علي العيد في خطبته بجامع القدس مكانة بيوت الله وما يجب لها من التعظيم والتوقير، مستهلاً بالتنبيه على فضل الأشهر الحرم التي نعيش أيامها، وقال: “هنيئاً لمن وُفق لخدمة بيت الله وتنظيفه وتطييبه في هذه الأيام التي يعظم الله فيها الأجر ويغلظ فيها الوزر”.
المساجد.. أحب البقاع إلى الله
افتتح الشيخ خطبته بتلاوة قول الله تعالى: { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ_ } [النور: 36-37]، مبيناً أن “الرفع” المأمور به نوعان: رفعٌ حسيٌّ بتشييدها وبنائها وتنظيفها وتطييبها وصيانتها، ورفعٌ معنوي بتعظيمها وتوقيرها وإخلاص العبادة لله فيها.
وذكر أن هؤلاء “الرجال” الذين مدحهم الله هم من تعلقت قلوبهم بالمساجد، مستشهداً بحديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: “ورجل قلبه معلق بالمساجد”. فهو في بيته يتحين وقت الصلاة بلهف وشوق، وإذا دخل المسجد اطمأن قلبه، فلا يريد الخروج منه، لأن روحه وجدت أنسها بين يدي ربها.
طهارة الظاهر والباطن شرط التعظيم
وشدد فضيلته على أن دخول المسجد عبادة جليلة تستوجب الطهارة الحسية والمعنوية. فالحسية تكون بالوضوء ولبس أحسن الثياب وأنظفها والتطيب، امتثالاً لقوله تعالى: { يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ }. وأما المعنوية فهي بتطهير القلب من الغل والحسد والكبر والرياء قبل الدخول على ملك الملوك.
وعرّج الشيخ على مظاهر مؤسفة تنافي تعظيم بيوت الله، فقال: “يحزنك أن ترى من يأتي لبيت الله ورائحته تؤذي المصلين، من أكل ثوم أو بصل أو نحوهما، فيؤذي الملائكة ويؤذي بني آدم”. وزاد محذراً: “والمصيبة الأعظم أن ترى من يشرب الدخان، ثم يطفئ سيجارته عند عتبة المسجد، كأنه سيدخل سوقاً أو محلاً تجارياً، وغفل عن قول النبي ﷺ: أحب البقاع إلى الله مساجدها، وأبغض البقاع إلى الله أسواقها”.
مسؤولية الجميع في خدمة بيوت الله
وأكد الشيخ أن الواجب على كل مسلم أن يعظم بيت الله وأن يقدم له الخدمة والنظافة والصيانة، وألا يقف متفرجاً. فهي مسؤولية مشتركة: على الجهات المختصة تهيئتها والعناية بها، وعلى الأئمة والمؤذنين متابعة شؤونها، وعلى المصلين احترام قدسيتها والمساهمة في إحيائها وتنظيمها وعدم إهمالها أو التفريط فيها.
وختم بالتذكير بأننا في الأشهر الحرم التي قال الله عنها: { فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ }، وإن من أعظم الظلم للنفس التهاون في حقوق بيوت الله. فهنيئاً لمن عمّرها بالصلاة والذكر والاعتكاف، وساهم في بنائها ونظافتها وصيانتها، فذلك من دلائل التقوى: { _ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ* }.
اللهم اجعلنا من عمّار بيوتك، وعلق قلوبنا بمساجدك، وارزقنا تعظيم شعائرك، وأعنا على خدمتها وصيانتها وتطييبها، واجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر.






