الثبيتي يؤم المصلين لصلاة الجمعة من المسجد النبوي

 

د. منصور نظام الدين :

أوصى فضيلة الشيخ الدكتور عبدالباري الثبيتي إمام وخطيب المسجد النبوي، المسلمين بتقوى الله تعالى، وطاعة المولى الكريم للفوز بالمغفرة والأجر العظيم، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا).

وقال فضيلته: إذا تأملت حركة الحياة، رأيت الناس كلهم يسعون، لا يكاد أحد يسكن، ولا يكف أحد عن العمل، ويجلي القرآن هذا المشهد بقوله: (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى)، هو سعي واحد في الظاهر للناس، لكنه في الميزان مختلف، إذ تتشابه الأعمال وتفترق المقاصد، فهذا يعمل للدنيا وذاك يعمل للآخرة، وثالث يسعى ولا يدري لم يسعى، فحركة الأيدي واحدة لكن اتجاه القلوب هو الذي يصنع الفارق، إذ تعلو الأعمال بصدق المقاصد.

ومضى فضيلته قائلًا: السعي في الإسلام ليس محصورًا في صلاة أو عبادة ظاهرة، بل هو أوسع من ذلك وأشمل، هو حركة الإنسان كلها، في عمله، وفي بيته، وفي تجارته، وتعليمه، وعلاقاته، وقراءاته، فالمعلم سعي، والتاجر سعي، والطبيب سعي، ورب الأسرة سعي، وكل واحد منهم إما أن يسعى إلى الله، أو يسعى بعيدًا عنه، ومن هنا تتجلى القاعدة التي تضبط هذا الاتساع في السعي بقوله سبحانه: (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا).

وبين فضيلته أن العمل قد يتشابه، لكن الذي يرفعه أو يضعه هو الوجهة التي يتجه إليها القلب، في التعليم قد يتعلم اثنان، فيرتفع أحدهما لأنه أراد الإصلاح، ويخسر الآخر لأنه أراد السمعة، وفي التجارة قد يتاجر اثنان، فيبارك لأحدهما لأنه قصد الحلال وخدمة الناس، ويحرم الآخر لأنه جعل غايته مجرد الكسب.

وأشار فضيلته إلى أن على هذا ينقسم السعي إلى سعي حميد، وسعي ضائع، فأما السعي الحميد، فهو الذي امتلأت به الحياة، لكنه اتجه إلى الله، فالعمل الدنيوي بنية صالحة يتحول إلى عبادة، ويبارك أثره ويكبر، فالنوم بنية التقوى طاعة، والعمل بإتقان عبادة، والإنفاق على الأهل قربة، والسعي في قضاء حوائج الناس إحسان، وأما السعي الضائع فهو الذي يكثر فيه التعب، وتغيب عنه النية، وتضيع فيه الوجهة.

وبين إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالباري الثبيتي في ختام الخطبة أنه من أراد الآخرة صدقَ القلب، وقوم الوجهة، وسعى لها سعيًا منضبطًا على هدي الشرع، بإيمان يُحيي العمل ويبارك أثره، وإذا استحضر المسلم هذا الفضل العظيم، وعلى سعة العطاء، جاء النداء الرباني العملي: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ)، نداء يوقظ قلب المسلم، ويستنهض همته، ليجعل حياته ميدان سباق، بل يجعل حياته كلها لله، في عمله وراحته وفي كسبه وعطائه.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

خريطة تفاعلية بـ7 لغات ترشد قاصدي الحرمين الشريفين إلى أكثر من 950 نقطة اهتمام

منصور قريشي: مكة المكرمة:- تُسهم الخريطة التفاعلية للحرمين الشريفين في تسهيل تنقّل قاصدي المسجد الحرام والمسجد النبوي، من خلال منظومة رقمية تتيح استكشاف المعالم والمرافق والخدمات، وتحديد الوجهات والوصول إليها بيسر وسهولة، عبر واجهة تدعم 7 لغات عالمية. وبيّنت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي أن الخريطة توفر أكثر من 950 نقطة اهتمام، وما يزيد على 100 ألف مسار محتمل، ضمن 17 تصنيفًا، إلى…

فريق البرامج بمزرعة بوابة الحجاز يكرم الأستاذ أشرف السهلي..

احمد ديوان _ مكة المكرمة  ضمن فعاليات مزرعة بوابة الحجاز الرحلة العائلية الفنية الخامسة والأربعون تم تكريم صاحب المزرعة الاستاذ اشرف السهلي بدرع تذكاري عنوانه شكر ووفاء لصاحب الكرم والعطاء مقدمة من بنت الديرة الاستاذة فايزة الشربيني ومقدم برامج فريق الإعلامي السعودي الفنان احمد ديوان وقائدة فريق فيحاء التطوعي الدكتورة فريال معوض التابعة لمركز حي الفيحاء والاستاذة زينب محمد بخش مديرة مركز الوئام لتحفيظ القرآن الكريم …

لقد فاتك ذلك

تعزية ومواساة لأسرة البرغش

تعزية ومواساة لأسرة البرغش

الجوال .. لص محترف

الجوال .. لص محترف

متوسطة أوس بن حبيب تشكر الأستاذ عبدالله فاضل الشهراني تقديرًا لجهوده التقنية وخدماته التعليمية

متوسطة أوس بن حبيب تشكر الأستاذ عبدالله فاضل الشهراني تقديرًا لجهوده التقنية وخدماته التعليمية

جامعة الملك عبدالعزيز تحصد 3 مراكز في مسابقة «شربتلي» لعمارة المساجد

جامعة الملك عبدالعزيز تحصد 3 مراكز في مسابقة «شربتلي» لعمارة المساجد

لا تتركوهم ينتظرون.. فالعمر لا ينتظر أحدًا

لا تتركوهم ينتظرون.. فالعمر لا ينتظر أحدًا

خريطة تفاعلية بـ7 لغات ترشد قاصدي الحرمين الشريفين إلى أكثر من 950 نقطة اهتمام

خريطة تفاعلية بـ7 لغات ترشد قاصدي الحرمين الشريفين إلى أكثر من 950 نقطة اهتمام

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode