الطائف: مشعل الثبيتي
شهدت مدينة الطائف أمسية أدبية طربية استثنائية احتضنها مقهى بيك بتنظيم من الشريك الأدبي وجاءت بمبادرة من الشاعر والإعلامي خالد قمّاش تحت عنوان “القصيدة من رواق الأدب إلى مسرح الطرب”. واستعرض قمّاش خلال الأمسية مسيرة القصيدة المغنّاة عبر العصور متتبعًا تحوّل النص الأدبي من مجرد صياغة شعرية إلى عمل غنائي متكامل تتآلف فيه الكلمة مع اللحن والصوت مما يمنحه قدرة أكبر على التأثير والانتشار في وجدان المتلقي.
وعرج المحاضر خلال طرحه على مفهوم القصيدة الموقف مبيناً دورها الجوهري في التعبير عن القضايا الوطنية والثورية خاصة في مصر وبلاد الشام في أعقاب ثورة 23 يوليو 1952 ونكسة 1967 حين غدت القصائد صوتاً جمعياً يعكس هموم الشعوب وتطلعاتها. وفي السياق ذاته أكد قمّاش على الدور الريادي للأغنية الوطنية في المملكة العربية السعودية في ترسيخ قيم الانتماء وتعزيز الحس الوطني مستحضراً نماذج خالدة بأصوات كبار الفنانين أمثال طلال مداح ومحمد عبده وسراج عمر وأبو بكر سالم.
كما تناول المحاضر بُعداً فنياً عميقاً يتمثل في أنسنة القصيدة حيث يتحول المكان أو الكائن الجامد إلى كيان نابض بالحياة يعبّر ويستشعر مستشهداً برائعة الأمير بدر بن عبد المحسن “أه ما أرق الرياض” التي شدى بها فنان العرب وأشار إلى أن نجاح القصيدة المغنّاة يكمن في بساطتها ومباشرتها وهو ما تجلى في تجارب الأخوين رحباني وإبراهيم خفاجي وثريا قابل وخالد الفيصل مختتماً حديثه بتسليط الضوء على تأثير البيئة الاجتماعية في تشكيل التجربة الشعرية وأهمية الموال والفلكلور الشعبي في إثراء الألحان العربية.
وقد ازدادت الأمسية ألقاً بوصلات غنائية حيّة قدمها الفنان عبدالرحمن الفارسي والفنانة سحر خوري بالتعاون مع مركز نهاوند للموسيقى مما أضفى بعداً تطبيقياً حياً على المحاور النظرية المطروحة. وفي ختام اللقاء كرم الشريك الأدبي، بإشراف الأستاذة سارة الطلحي المحاضر والفنانين المشاركين تقديراً لجهودهم وإسهاماتهم في إنجاح هذه التظاهرة الثقافية في لفتة تعكس روح التقدير والدعم المستمر للحراك الثقافي والفني الذي تشهده محافظة الطائف.









