بقلم /علي أبو مالح
في زمنٍ قد تُقاس فيه القرارات بسرعة التنفيذ، جاء هذا التوجيه ليُقاس بعمق الأثر…
حين وجّه سمو الأمير أمير منطقة عسير بوضع حديثٍ نبويٍّ في مطار المنطقة، وعلى الشاشات الإلكترونية، وأمام أعين المسؤولين… لم يكن ذلك إجراءً شكليًا، بل رسالةً تُخاطب القلب قبل النظام، وتستنهض الضمير قبل الصلاحيات.
لم يكن حديثًا يُعلّق…
بل ميزانًا يُقام.
قال النبي محمد بن عبد الله ﷺ:
“اللهمَّ من وَلِيَ من أمرِ أُمَّتي شيئًا فشَقَّ عليهم، فاشقُقْ عليه، ومن وَلِيَ من أمرِ أُمَّتي شيئًا فَرَفَقَ بهم، فارفُقْ به”
رواه صحيح مسل
هنا لا يقف القارئ أمام كلماتٍ تُقرأ…
بل أمام دعاءٍ يُحاكم كل قرار.
أن يرى المسؤول هذا الحديث في كل صباح، وفي كل ممر، وعلى كل شاشة…
يعني أنه لا يدخل عمله مجرد موظف، بل يدخل وهو يحمل سؤالًا داخليًا لا يغيب:
هل سأكون سببًا في التيسير… أم بابًا للمشقة؟
هذه ليست لوحةً تُزيّن الجدران،
بل رسالة تُزيّن السلوك.
كم من معاملةٍ قد تتغير،
وكم من إنسانٍ قد تُقضى حاجته،
وكم من بابٍ قد يُفتح…
حين يتذكّر المسؤول أن دعاءً كهذا قد يكون له أو عليه.
هنا تتجلّى عظمة الفكرة…
أن تتحول الشاشات من أدوات عرض، إلى مرايا للضمير.
فالقوانين تُنظّم العمل،
لكن القيم تُنقّي الإنسان.
والرقابة قد تفرض الالتزام،
لكن استشعار مراقبة الله يصنع الإحسان.
هذا التوجيه لم يكن طلبًا لإنجازٍ يُذكر في تقرير،
بل غرسًا لمعنى يُثمر في كل قرار،
وفي كل توقيع،
وفي كل موقفٍ بين مسؤولٍ وإنسان.
لأن الأوطان لا تُبنى بالأنظمة وحدها…
بل تُبنى حين يشعر كل مسؤول أن بين يديه أمانة،
وأن فوقه حسابًا لا يغيب.
وهنا فقط…
لا يصبح المنصب مكانًا يُجلس عليه،
بل أمانةً يُسأل عنه






