الكاتبة /وجنات صالح ولي.
في حياتنا اليومية، نتقن الصمت أكثر مما نتقن الكلام. نظهر للناس نسخًا مُعدّلة منا، خالية من الندوب، وكأننا لم نخض معارك، ولم نخسر شيئًا. لكن الحقيقة مختلفة تمامًا.
كل واحد منا يحمل داخله قصة لا تُروى، وتفاصيل لا تُحكى، وأيامًا كانت أقسى مما تبدو عليه ملامحه اليوم. نحن لا نكذب حين نبتسم، لكننا نختصر الحقيقة.
ماذا لو كنا أكثر صراحة؟ ليس بالصراحة القاسية، بل بالصراحة الإنسانية… تلك التي تقول: “نعم، أنا متعب”، “نعم، تأذيت”، “نعم، لم تكن الحياة عادلة معي”.
ربما لو فعلنا ذلك، لخفّفنا عن أنفسنا أولًا، ولأعطينا الآخرين فرصة أن يفهمونا بدل أن يسيئوا تفسير صمتنا. لأن كثيرًا من التجاهل الذي نراه، ليس قسوة بقدر ما هو جهل بما نعيشه.
الحياة لا تسير دائمًا بميزان عادل، تمر بنا مواسم متقلبة؛ أيام نحترق فيها كصيفٍ طويل، وأيام نتجمد فيها كبردٍ قاسٍ، وأيام نتساقط فيها بصمت كأوراق الخريف. ومع ذلك، نستمر… نحاول، ونقاوم، ونُخفي ضعفنا.
لكن هل إخفاء الضعف قوة فعلًا؟ أم مجرد تأجيل للحقيقة؟
أحيانًا، كل ما نحتاجه ليس حلًا معقدًا، بل حضنًا صادقًا، كلمة طيبة، أو شخصًا يسمع دون حكم. شيء بسيط، لكنه يعيد ترتيب الداخل الذي بعثرته الحياة.
في النهاية، الصراحة ليست ضعفًا، بل شجاعة. والاعتراف بالألم لا يُنقصنا، بل يُنقذنا من أن نغرق فيه وحدنا.
فربما لو تكلمنا الحقيقة قليلًا بصدق، لصمت الألم في داخلنا أكثر.








