شريان النجاة:  ” من مضيق هرمز إلى رحابة البحر الأحمر “

 

بقلم الدكتور/

خالد بن عمر بن محمد العمودى

k8906@hotmail.com

لطالما كان مضيق هرمز يمثل “عنق زجاجة” للاقتصاد العالمي، وورقة ضغط تُشهرها القوى الإقليمية في وجه الاستقرار الدولي كلما احتدمت الصراعات. وفي ظل ما يُعرف بـ “الحروب المصطنعة” التي تستهدف زعزعة الأمن الطاقي، برزت المملكة العربية السعودية كلاعب استراتيجي لا يكتفي برد الفعل، بل يصنع واقعاً جديداً يضمن تدفق الحياة للعالم بعيداً عن لغة التهديد.

تجاوز “عنق الزجاجة”: الرؤية السعودية

تدرك القيادة السعودية أن حصر الصادرات النفطية والتجارية عبر ممر مائي واحد تحت رحمة التوترات السياسية هو مخاطرة غير محسوبة. لذا، جاء التوجه نحو تعظيم الاستفادة من ساحل البحر الأحمر عبر مشاريع لوجستية وقنوات ربط عملاقة (مثل خط أنابيب شرق-غرب وتطوير الموانئ الكبرى) كحل جذري وعبقري.

الإيجابيات الاستراتيجية للمسارات البديلة

فتح قنوات ممتدة وتفعيل الموانئ على البحر الأحمر لا يخدم المملكة فحسب، بل يمثل طوق نجاة للمجتمع الدولي:

كسر حصار التهديدات: من خلال تحويل ثقل التصدير إلى البحر الأحمر، تُبطل المملكة فعالية التهديدات بإغلاق مضيق هرمز، مما يجعل أي صراع “مصطنع” هناك عديم الجدوى اقتصادياً.

تعزيز أمن الطاقة العالمي: تضمن هذه القنوات استمرارية تدفق النفط إلى الأسواق العالمية حتى في ذروة الأزمات، مما يمنع القفزات الجنونية في الأسعار التي تنهك كاهل الشعوب.

تحويل المنطقة إلى مركز لوجستي عالمي: مشروع مثل “نيوم” وتطوير موانئ جدة وجيزان والملك عبدالله، يحول البحر الأحمر من مجرد ممر عبور إلى وجهة اقتصادية متكاملة، تربط القارات الثلاث (آسيا، أفريقيا، أوروبا).

الأثر الاجتماعي والتنموي

على صعيد المجتمع، تنعكس هذه الإيجابية في:

1. خلق فرص عمل مستدامة في قطاعات النقل البحري والخدمات اللوجستية.

2. جذب الاستثمارات الأجنبية التي تبحث عن ممرات آمنة ومستقرة بعيداً عن مناطق التماس العسكري.

3. تحقيق الأمان النفسي للمجتمعات المحلية، حيث يتحول الشعور من “القلق من الحرب” إلى “الثقة في البناء”.

خلاصة القول:

إن المبادرة السعودية في فتح وتطوير المسارات عبر البحر الأحمر هي رسالة سلام عملية؛ فهي تُخرج لقمة عيش الشعوب من دائرة التجاذبات السياسية، وتثبت أن “الجغرافيا السياسية” يمكن تطويعها لصالح الإنسان إذا ما وجدت الرؤية الطموحة والإرادة الصلبة.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

على رصيف الذكريات… جلستُ أفتّش عن ذاتي

عبدالله شراحيلي ابو يحى في مساءٍ هادئ، يشبه تلك المساءات التي تتواطأ فيها الذاكرة مع القلب، جلستُ على رصيف الذكريات، أراقب تفاصيل العمر وهي تمرّ أمامي كقطارٍ لا ينتظر أحدًا. لم أكن أبحث عن وجهٍ غاب، ولا عن حكايةٍ انتهت، ولا عن زمنٍ مضى ولن يعود… كنت أبحث عن ذاتي. ذلك الإنسان الذي كنتُه قبل أن تعلّمني الحياة أن بعض الابتسامات تخفي وجعًا، وأن بعض الوعود…

سلسلة حياتك السعيدة — المقال (29)أسرارُ الطمأنينةِ.. كيف تهزمُ القلقَ والتوترَ؟

  بقلم: الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان مقدمة المقال: القلقُ سجنٌ قد تصنعُه أفكارُنا، والطمأنينةُ حصنٌ نبنيه بيقينِنا باللهِ تعالى. والسعادةُ الحقيقيةُ ليست حياةً تخلو من المشكلات، وإنما قلبٌ يعرفُ كيف يواجهُها دون أن يفقدَ سكينتَه، أو يسمحَ للعواصفِ أن تُطفئَ نورَ الأملِ في داخله. حين يستقرُّ الإيمانُ في القلبِ، تهونُ تقلُّباتُ الحياةِ، ويصبحُ الإنسانُ أكثرَ قدرةً على مواجهةِ الخوفِ والضغوطِ والتحدياتِ بعقلٍ هادئٍ ونفسٍ…

لقد فاتك ذلك

مستشفى الملك عبدالعزيز يفعّل الشهر الوطني للمناعة بممشى اليمامة بجدة

مستشفى الملك عبدالعزيز يفعّل الشهر الوطني للمناعة بممشى اليمامة بجدة

بلخزمر تُعلن إطلاق فريقها التطوعي لخدمة المجتمع تحت شعار: «أثرٌ يبقى.. وعطاءٌ ينمو ويصنع الفرق»

بلخزمر تُعلن إطلاق فريقها التطوعي لخدمة المجتمع تحت شعار: «أثرٌ يبقى.. وعطاءٌ ينمو ويصنع الفرق»

منشآت بالشراكة مع سدايا تختتم أسبوع الذكاء الاصطناعي بالرياض

منشآت بالشراكة مع سدايا تختتم أسبوع الذكاء الاصطناعي بالرياض

إطلاق أول برامج بكالوريوس متخصصة في النقل السككي بالمملكة

إطلاق أول برامج بكالوريوس متخصصة في النقل السككي بالمملكة

بيئة العاصمة المقدسة والتجارة تعززان التنسيق في أعمال اللجان المشتركة

بيئة العاصمة المقدسة والتجارة تعززان التنسيق في أعمال اللجان المشتركة

الشؤون الدينية تفعّل الفرص التطوعية لخدمة قاصدات المسجد الحرام

الشؤون الدينية تفعّل الفرص التطوعية لخدمة قاصدات المسجد الحرام

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode