وفاءٌ لمعلمٍ لا يُنسى

و

بقلم لواء.م / محمد بن سعيد الحـارثي

مدير شرطة العاصمة المقدسة (سابقاً)

 

مضى على وفاة أستاذي الشيخ الفاضل ثابت بن سلطان العرابي الحارثي أكثر من شهر، وما يزال حاضراً في أذهان كل من عاصره وتعامل معه. وقد تشرفت بأنه كان أستاذي في المرحلة الابتدائية بالصف الخامس ، حين عُيّن في مدرسة موسى بن نصير بعد تخرجه من معهد المعلمين. وكان من حسن حظي،

أنا وزملائي أن تتلمذنا على يديه فقد كان معلّمًا لمواد التربية الدينية، متميزًا بأسلوبه، قويَّ التأثير في طلابه، يربط الدرس بالقيم، ويغرس في نفوسنا الفضيلة والاستقامة وحسن الخلق. وقد سمعت باسمه لأول مرة من والدي – رحمه الله ـ أثناء تناولنا الغداء حين قال:

«كان ثابت البارحة يقرأ القرآن، وسورة يس، على والده المحتضر طوال الليل»

فقد كان يقيم مع والده في البيت الملاصق لنا مع والده في بيت الشيخ ساعد العرابي

– رحمه الله ـ والد الدكتور فهد العرابي الحارثي. أمد الله في عمره على طاعته. ومضت الأيام، وافترقت بنا السبل فالتحقتُ بمرور الرياض بعد التخرج، بينما عمل هو في عدد من الجهات الحكومية، حتى عُيّنت مديراً لمرور مكة فوجدته أمامي مديراً للعلاقات في مستشفى النور التخصصي. وكان مكتبه مقصداً لأصحاب الحاجات، لا يكاد يخلو من المراجعين، إذ سخّر نفسه لخدمة الناس. وإنجاز أعمالهم، وتسهيل أمورهم بكل رحابة صدر وابتسامة لا تفارق محياه، حتى أصبح محلَّ ثناء الناس ودعائهم. وبعد تقاعده تفرغ للعبادة، شأنه الذي عرفناه عليه، فأصبح من رواد المسجد الحرام، لا يكاد يفارقه، فقد نشأ على طاعة الله، وأحسن في حياته، وكان مربّياً فاضلاَ تعلمنا منه حسن الخلق، والاستقامة، وحب خدمة الآخرين. كما رزقه الله أبناءً بررة، نشأوا على الخير وخدمة المجتمع، فكانوا محل احترام الجميع، ودعواتهم الصادقة لمن أحسن تربيتهم. رحم الله أستاذي الكريم رحمة واسعة، وجزاه خير الجزاء وجعل الجنة مثواه..

صدى نيوز اس 1

Related Posts

على رصيف الذكريات… جلستُ أفتّش عن ذاتي

عبدالله شراحيلي ابو يحى في مساءٍ هادئ، يشبه تلك المساءات التي تتواطأ فيها الذاكرة مع القلب، جلستُ على رصيف الذكريات، أراقب تفاصيل العمر وهي تمرّ أمامي كقطارٍ لا ينتظر أحدًا. لم أكن أبحث عن وجهٍ غاب، ولا عن حكايةٍ انتهت، ولا عن زمنٍ مضى ولن يعود… كنت أبحث عن ذاتي. ذلك الإنسان الذي كنتُه قبل أن تعلّمني الحياة أن بعض الابتسامات تخفي وجعًا، وأن بعض الوعود…

سلسلة حياتك السعيدة — المقال (29)أسرارُ الطمأنينةِ.. كيف تهزمُ القلقَ والتوترَ؟

  بقلم: الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان مقدمة المقال: القلقُ سجنٌ قد تصنعُه أفكارُنا، والطمأنينةُ حصنٌ نبنيه بيقينِنا باللهِ تعالى. والسعادةُ الحقيقيةُ ليست حياةً تخلو من المشكلات، وإنما قلبٌ يعرفُ كيف يواجهُها دون أن يفقدَ سكينتَه، أو يسمحَ للعواصفِ أن تُطفئَ نورَ الأملِ في داخله. حين يستقرُّ الإيمانُ في القلبِ، تهونُ تقلُّباتُ الحياةِ، ويصبحُ الإنسانُ أكثرَ قدرةً على مواجهةِ الخوفِ والضغوطِ والتحدياتِ بعقلٍ هادئٍ ونفسٍ…

لقد فاتك ذلك

منشآت بالشراكة مع سدايا تختتم أسبوع الذكاء الاصطناعي بالرياض

منشآت بالشراكة مع سدايا تختتم أسبوع الذكاء الاصطناعي بالرياض

إطلاق أول برامج بكالوريوس متخصصة في النقل السككي بالمملكة

إطلاق أول برامج بكالوريوس متخصصة في النقل السككي بالمملكة

بيئة العاصمة المقدسة والتجارة تعززان التنسيق في أعمال اللجان المشتركة

بيئة العاصمة المقدسة والتجارة تعززان التنسيق في أعمال اللجان المشتركة

الشؤون الدينية تفعّل الفرص التطوعية لخدمة قاصدات المسجد الحرام

الشؤون الدينية تفعّل الفرص التطوعية لخدمة قاصدات المسجد الحرام

طلاب وطالبات تعليم الطائف إبداع وتفوق داخل المملكة وخارجها 

طلاب وطالبات تعليم الطائف إبداع وتفوق داخل المملكة وخارجها 

علاء مرسي يفتح صفحة جديدة مع الفن من بوابة مشروع See You Latte في الشيخ زايد

علاء مرسي يفتح صفحة جديدة مع الفن من بوابة مشروع See You Latte في الشيخ زايد

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode