“رحلة المياه العادمة نحو مورد اقتصادي”  

بقلم الدكتور/

مازن إسماعيل محمد: مكة المكرمة:-

في ظل التحديات العالمية لشح المياه، تتحول معالجة مياه الصرف الصحي إلى قصة نجاح علمية واقتصادية. فالمراحل الفيزيائية والبيولوجية والكيميائية المتقدمة لا تقتصر على حماية البيئة، بل تمنح المجتمعات فرصة لإعادة استخدام المياه في الزراعة والصناعة، وتحويلها إلى مورد استراتيجي. تبدأ العملية بإزالة المواد الكبيرة عبر المصافي وأحواض الرمل، ثم الترسيب الأولي الذي يقلل العوالق بنسبة تصل إلى 60%. يلي ذلك المعالجة الثانوية باستخدام البكتيريا الهوائية واللاهوائية، وصولاً إلى المعالجة الثلاثية التي تعتمد على Membranes والتطهير بالكلور أو الأشعة فوق البنفسجية. أما المعالجة المتقدمة فتستعين بالنانوتكنولوجي، المفاعلات الغشائية MBR وMBBR، وعمليات الأكسدة المتقدمة AOPs، مدعومة بالذكاء الاصطناعي لضبط الجرعات الكيميائية وتحسين الكفاءة.

الاستخدامات الدولية لهذه المياه المعالجة تتنوع بين ري المحاصيل في المناطق الجافة، تبريد المعدات الصناعية، إعادة تغذية المياه الجوفية، واسترجاع غاز الميثان من الحمأة لإنتاج الطاقة. كما أن الاقتصاد الدائري يجد فيها فرصة لاسترجاع المغذيات مثل النيتروجين والفوسفور وتحويلها إلى أسمدة.

لضمان الجودة، تُجرى اختبارات دقيقة تشمل التحليل الكيميائي باستخدام ICP-MS وChromatography لقياس المعادن الثقيلة والأملاح، والتحليل العضوي عبر GC-MS وHPLC للكشف عن المبيدات والمركبات السامة، إضافة إلى الفحص البيولوجي باستخدام PCR وELISA لرصد البكتيريا والفيروسات. كما تُستخدم المؤشرات الحيوية مثل الطحالب والكائنات الدقيقة لمراقبة جودة المياه بشكل مستمر.

هكذا تتحول “المياه العادمة” إلى مورد اقتصادي واستراتيجي، حيث يلتقي العلم بالتطبيق العملي ليصنع فارقاً في مستقبل المجتمعات، ويمنح العالم نموذجاً للاستدامة يجمع بين حماية البيئة وتعزيز الأمن المائي.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

أمسك فؤادك.. فالقلوبُ مدائنٌ وللطرقاتِ عابرون

بقلم/محمد باجعفر ​القلوبُ ليست أرضاً مُباحةً يطؤها كلُّ قادم، بل هي مدائنُ شُيِّدت أسوارُها من مشاعرَ ونبض، ولكلِّ مدينَةٍ حرّاسُها وأبوابُها. وفي زحامِ الحياة، تتوافدُ على أرواحِنا أطيافٌ شتّى؛ منهم من يدخلُ ليخلعَ نعليهِ عند عتبةِ الروحِ ويستريح، ومنهم من يمرُّ كنسيمِ صيفٍ عابر، يتركُ أثراً طفيفاً ثم يمضي إلى سبيله. وإنّ أشدَّ ما يُبتلى به المرءُ هو أن يفتحَ أبوابَ مدينتِهِ لمن لا ينوي البقاء،…

في اليوم العالمي للمعلم.. شكرًا صُنّاع المستقبل

الإعلامي/ خضران الزهراني 5 أكتوبر 2026م في اليوم العالمي للمعلم، تتجدد مشاعر الوفاء والتقدير لمن حملوا رسالة العلم، وأضاءوا دروب الأجيال بالمعرفة والقيم، وأسهموا بعطائهم في بناء الإنسان وصناعة مستقبل الوطن. فالمعلم ليس ناقلًا للمعرفة فحسب، بل هو صانع وعي، وباني أجيال، وشريك أساسي في صناعة المستقبل. كل الشكر والتقدير لكل معلم ومعلمة على ما يقدمونه من عطاء مخلص، وجهود عظيمة، ورسالة سامية تترك أثرًا ممتدًا…

لقد فاتك ذلك

أمسك فؤادك.. فالقلوبُ مدائنٌ وللطرقاتِ عابرون

أمسك فؤادك.. فالقلوبُ مدائنٌ وللطرقاتِ عابرون

في اليوم العالمي للمعلم.. شكرًا صُنّاع المستقبل

في اليوم العالمي للمعلم.. شكرًا صُنّاع المستقبل

المملكة تعزز الحوار الدولي لحماية البيئات الجافة وتحقيق الاستدامة

المملكة تعزز الحوار الدولي لحماية البيئات الجافة وتحقيق الاستدامة

في يوم المعلم.. تحية وفاء لصانع الأجيال وباني العقول

في يوم المعلم.. تحية وفاء لصانع الأجيال وباني العقول

في رحاب مكة.. احتفال وطني استثنائي لـ«مبتكرون السياحية» يجمع رموز المجتمع

في رحاب مكة.. احتفال وطني استثنائي لـ«مبتكرون السياحية» يجمع رموز المجتمع

جمعية مسار” تستضيف معالي د. بكري عساس غداً في معرض التعليم والتدريب بجدة

جمعية مسار” تستضيف معالي د. بكري عساس غداً في معرض التعليم والتدريب بجدة

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode