بقلم الدكتور/
محمود الثمالي :جدة:-
التسارع الثقافي هو الأثر السريع الناتج من مفاهيم الثقافات العمرية المتباينة بالمجتمع الواحد، وأثرها السلبي على القيم والعادات والهيكلة الاجتماعية في ظل العصر الحديث مع مقارنتها بالمراحل التاريخية السابقة.
في الماضي كان التغيير الثقافي يحتاج إلى حقب زمنية ليصبح ملموساً و واقعياً، أما اليوم فنحن نشهد تحولات جذرية في نمط الحياة المتسارع والمفاهيم المتجددة خلال العام الواحد.
من مظاهر البيئة المجتمعية المتأثرة من التسارع العجيب ينتج الى اتساع الفجوة الحادة بين الأجيال، قديماً كان الفرق بين جيل الآباء والأبناء يكمن في بعض وجهات النظر، أما اليوم بسبب التسارع الثقافي السريع، قد يعيش الآباء والأبناء في عوالم مفاهيمية مختلفة تماماً، حتى اللسان واللغة اليومية والمصطلحات تشهد تحديثاً متسارع ومستمراً أدى الى إلغاء الفواصل الزمنية والمكانية و الأفكار بسبب الثورة التكنولوجية والرقمية وخوارزميات التواصل الاجتماعي التي أدت الى التقارب العالمي في بضع ثوانٍي.
الحقيقة لم يعد هناك وقت وقدرة لهضم الأفكار والتقاليد الجديدة فالمعلومات والمفاهيم تتدفق بكثافة وقد تتجاوز أحياناً القدرة البشرية على الاستيعاب النقدي.
* هل التسارع الثقافي المجتمعي يؤدي الى مسخ الهوية الثقافية في ظل الاغتراب الثقافي.؟.
نعم .. عندما تصبح العلاقات الاجتماعية والروابط الأسرية والصداقات تتسم بالسرعة والسطحية في معظم الأحوال، فأعلم أنا هناك مؤثر قوي على شعور الأفراد وخاصةً الأكبر سنا المتمسكين بالهوية الثقافية المحلية عندها يصبحون غرباء في بيئتهم الاجتماعية ومجتمعاتهم المحيط بهم بسبب التغير الثقافي السريع.
لذا..!.
التسارع الثقافي في ظل الاغتراب الثقافي يؤدي الى خلق شعور الاغتراب عن الهوية الثقافية بسبب الاضطراب والعجز عن مواكبة هذا التطور الهائل من أثر تمازج الثقافات الداخلية والخارجية بالمجتمع الواحد مما أدى الى خلق التحدي الحقيقي في عدم الحفاظ على النواة الصلبة للهوية الثقافية والقيم الأخلاقية والعادات والتقاليد الاجتماعية والعمق الإنساني وعند تعاقب الأجيال من بعدهم هلم جراً يصبح ضياع الهوية أسرع فأسرع، ومن هذا المنعطف الخطير لابد التحرك السريع في إيجاد حلول ناجعة وفعّالة لحماية الهوية الثقافية المجتمعة وحماية المجتمع من التفكك والضياع لنحقق سوياً الاستقرار النفسي والاجتماعي والمعنوي والمادي الشامل.
” همسة ”
الهوية الثقافية المحافظة ليس مجرد موضة عابرة تتغير وتتبدل عبر الأيام والظروف، بل هي عنوان راسخ وأصيل شامل نابع من انتماء لوطن عظيم ذات أصالة عظيمة وتاريخ عظيم وللوعي الإنساني دور مهم علينا الحفاظ للروابط الاجتماعية وإيجاد توازن ثقافي ايجابي يعود الى قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا ولغتنا العربية الأصيلة بالنفع والفائدة.






