مراسلة البنات في الخاص بين الشريعة والقانون

العارضة – صحيفة صدى نيوز اس

عبدالله شراحيلي

في زمنٍ أصبحت فيه وسائل التواصل جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية، كثرت الرسائل الخاصة بين الشباب والفتيات، واختلطت النوايا بين الجاد والعابث، وبين من يبحث عن الاحترام ومن يلهث خلف التسلية العابرة. وهنا يبرز السؤال المهم: هل مراسلة البنات في الخاص أمرٌ عادي، أم أنه قضية لها ضوابط شرعية وحدود قانونية وأخلاقية؟

الشريعة الإسلامية لم تمنع التواصل بين الرجل والمرأة منعًا مطلقًا، لكنها وضعت له سياجًا من الأدب والعفة والاحترام، حتى لا تتحول الكلمات إلى أبوابٍ للفتنة أو التلاعب بالمشاعر. فالكلمة قد تكون بريئة في بدايتها، لكنها إن خلت من الضوابط قد تقود إلى التعلق المحرم أو الابتزاز أو كسر القلوب وإضاعة الثقة. لذلك جاء التوجيه الرباني قائمًا على غض البصر، وحفظ اللسان، والبعد عن كل ما يجرّ إلى الريبة وسوء الظن.

أما من الناحية القانونية، فقد أصبحت كثير من الدول تجرّم الإساءة الإلكترونية، والتحرش، والابتزاز، وانتهاك الخصوصية عبر الرسائل الخاصة. فليس كل ما يُكتب خلف الشاشة يمر بلا حساب، بل إن بعض الرسائل قد تتحول إلى قضية قانونية إذا تجاوزت حدود الاحترام أو تضمنت تهديدًا أو إساءة أو استغلالًا للصور والمعلومات الشخصية.

ولعل المشكلة الكبرى ليست في مجرد “الرسالة”، بل في النية والأسلوب والغاية. فهناك فرقٌ كبير بين تواصلٍ محترم له هدف واضح ونظيف، وبين مراسلات هدفها العبث بالمشاعر أو التسلية بعواطف الآخرين. فكم من قلبٍ انكسر بسبب كلماتٍ مزيفة، وكم من فتاةٍ دفعت ثمن ثقتها بشخصٍ لا يخاف الله فيما يقول ويفعل.

والذي لا ترضاه لمحارمك، لا ترضاه لبنات الناس، فالناس في الأعراض سواء، ومن آذى بنات المسلمين أو تلاعب بمشاعرهن فقد فتح على نفسه بابًا من الظلم والدعوات الموجعة. فاتقِ الله في أعراض المسلمين، واعلم أن الكلمة مسؤولية، وأن القلوب ليست لعبة، وأن من يزرع الاحترام يحصد الاحترام، ومن يحفظ أعراض الناس يحفظ الله عرضه وكرامته.

إن الاحترام الحقيقي لا يكون بكثرة الرسائل، بل بحفظ الكرامة وصيانة المشاعر والالتزام بحدود الأدب والدين. فكل إنسان مسؤول عن كلماته، لأن الرسائل وإن اختفت من الشاشة، فإن أثرها قد يبقى طويلًا في القلوب والذاكرة.

وفي النهاية، تبقى الأخلاق هي القانون الأجمل، ويبقى الخوف من الله هو الحارس الذي لا ينام، فمن راقب الله في حديثه وكتاباته، سلم من أذى الدنيا وندم الآخرة.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

حكمة الطبيعة وتجليات البقاء في الفلسفة القتالية العالمية

بقلم: خضران الزهراني تشكل الفنون القتالية التقليدية نافذة فريدة على العلاقة الأزلية بين الإنسان وبيئته الطبيعية حيث استطاع المعلمون القدامى تحويل غرائز البقاء لدى الكائنات الحية إلى مدارس حركية وفلسفية متكاملة تتجاوز مفهوم الصراع الجسدي المجرد إلى آفاق الانضباط الذهني والتوازن الروحي. لقد أدرك حكماء الشرق أن لكل كائن حي في الطبيعة منظومة متفردة في الدفاع والهجوم فقاموا بمراقبة أدق التفاصيل في سلوك الحيوانات وصاغوا منها…

حين تتساوى الوجوه أمام الحقيقة

الإعلامي/ خضران الزهراني في هذه الحياة، قد يظن الإنسان أن المال يمنحه القوة، وأن المنصب يمنحه المكانة، وأن النسب أو الشهرة ترفع قدره فوق الآخرين، لكن الحقيقة التي لا تتغير هي أن الموت لا يفرّق بين غني وفقير، ولا بين صاحب منصب وعامل بسيط، ولا بين أبيض وأسود. قد تختلف البيوت والملابس والأرصدة والمناصب، وقد يتقدم إنسان ويتأخر آخر في متاع الدنيا، لكن الجميع يقفون في…

لقد فاتك ذلك

حكمة الطبيعة وتجليات البقاء في الفلسفة القتالية العالمية

حكمة الطبيعة وتجليات البقاء في الفلسفة القتالية العالمية

حين تتساوى الوجوه أمام الحقيقة

حين تتساوى الوجوه أمام الحقيقة

حين يسبق الوفاءُ الفرح… تظهر معادن الرجال

حين يسبق الوفاءُ الفرح… تظهر معادن الرجال

فرع وزارة البيئة بالباحة يقيم ورشة عمل في أساسيات التصوير بالجوال بمناسبة اليوم العالمي للتصوير الفوتوغرافي

فرع وزارة البيئة بالباحة يقيم ورشة عمل في أساسيات التصوير بالجوال بمناسبة اليوم العالمي للتصوير الفوتوغرافي

بيئة الليث تنفذ مبادرة تعريفية بخدمات الوزارة في سوق الخضار المركزي

بيئة الليث تنفذ مبادرة تعريفية بخدمات الوزارة في سوق الخضار المركزي

رئاسة الشؤون الدينية توضح خطيبا الجمعة في الحرمين الشريفين ليوم بعد غد الجمعة 8 ربيع الأول 1448هـ

رئاسة الشؤون الدينية توضح خطيبا الجمعة في الحرمين الشريفين ليوم بعد غد الجمعة 8 ربيع الأول 1448هـ

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode