​الدكتوراة الوهمية وغياب الإعتماد الأكاديمي الرسمي هي شهادات بـأختام “غير رسمية”

 

​أصبح بريق الألقاب الأكاديمية يسحر الكثيرين في الآونة الأخيرة، حتى تحول لقب “دكتور” عند البعض إلى غاية تبرر وسيلة المظاهر، بغض النظر عن القيمة العلمية أو الحقيقية التي يحملها هذا اللقب. وفي هذا السياق، برزت على السطح ظاهرة مقلقة تتمثل في انتشار ما يمكن تسميته بـ “الدكتوراة الوهمية”، وهي شهادات تُمنح من جهات غير معترف بها، وتفتقر تماماً إلى الاعتماد الأكاديمي والرسمي من مؤسسات الدولة التعليمية.

​أختام كثيرة..

والمحصلة “صفر”

​المفارقة العجيبة في هذه الشهادات “الكرتونية” أنها غالباً ما تأتي محملة بسلسلة طويلة من الأختام والتواقيع البارزة والمذهبة. من جهات ومراكز مجهولة، ومعاهد وهمية عبر الإنترنت، ومنظمات تطلق على نفسها مسميات رنانة؛ كلها تضع أختامها على ورقة لا تساوي ثمن الحبر الذي كُتبت به.

​هذه الأختام المتعددة ليست إلا محاولة بائسة لإضفاء “شرعية بصرية” تخدع غير المتخصصين، مستغلة غياب الوعي لدى البعض، أو رغبة البعض الآخر في تسلق السلم الاجتماعي والمهني عبر ألقاب زائفة. فالأختام الكثيرة الصادرة عن “جهات غير رسمية” لا يمكنها أبداً أن تمنح الشرعية لكيان فاقد للأهلية الأكاديمية.

​غياب الاعتماد: خطر يهدد وعي المجتمع

​إن خطورة انتشار هذه الظاهرة لا تقف عند حدود المباهاة الاجتماعية، بل تتعداها إلى مخاطر مجتمعية وثقافية جسيمة، من أبرزها:

​تزييف الوعي: تصدُّر هؤلاء “الدكاترة الوهميين” للمشهد الثقافي أو التدريبي، وتقديم استشارات قد تكون مصيرية في مجالات الإدارة، أو علم النفس، أو التنمية، دون خلفية علمية حقيقية.

​إحباط الكفاءات الحقيقية: عندما يتساوى في المظهر الاجتماعي مَن قضى سنوات عمره في البحث العلمي الجاد بين أروقة الجامعات العريقة، بمَن اشترى شهادة مرصعة بالأختام المزيفة في بضعة أيام، فإن ذلك يمثل ضربة لمنظومة القيم والتحصيل العلمي.

​المسؤولية المشتركة

​مواجهة ظاهرة “الدكتورة الوهمية” تتطلب حزماً من الجهات الرقابية والتعليمية، وعملاً مستمراً من وسائل الإعلام لرفع مستوى الوعي. يجب التأكيد دائماً على أن الألقاب العلمية ليست سلعة تُشترى بالأختام الملونة، بل هي نتاج جهد بحثي معتمد من جامعات رسمية تخضع لمعايير الجودة والاعتماد الأكاديمي الصارم.

​إن تنقية الفضاء الثقافي والاجتماعي من هذه الألقاب الزائفة هو حماية لعقول أجيالنا، وصونٌ لمكانة العلم والعلماء الحقيقيين.

​بقلم /

محمد باجعفر

صدى نيوز اس 1

Related Posts

أمسك فؤادك.. فالقلوبُ مدائنٌ وللطرقاتِ عابرون

بقلم/محمد باجعفر ​القلوبُ ليست أرضاً مُباحةً يطؤها كلُّ قادم، بل هي مدائنُ شُيِّدت أسوارُها من مشاعرَ ونبض، ولكلِّ مدينَةٍ حرّاسُها وأبوابُها. وفي زحامِ الحياة، تتوافدُ على أرواحِنا أطيافٌ شتّى؛ منهم من يدخلُ ليخلعَ نعليهِ عند عتبةِ الروحِ ويستريح، ومنهم من يمرُّ كنسيمِ صيفٍ عابر، يتركُ أثراً طفيفاً ثم يمضي إلى سبيله. وإنّ أشدَّ ما يُبتلى به المرءُ هو أن يفتحَ أبوابَ مدينتِهِ لمن لا ينوي البقاء،…

في اليوم العالمي للمعلم.. شكرًا صُنّاع المستقبل

الإعلامي/ خضران الزهراني 5 أكتوبر 2026م في اليوم العالمي للمعلم، تتجدد مشاعر الوفاء والتقدير لمن حملوا رسالة العلم، وأضاءوا دروب الأجيال بالمعرفة والقيم، وأسهموا بعطائهم في بناء الإنسان وصناعة مستقبل الوطن. فالمعلم ليس ناقلًا للمعرفة فحسب، بل هو صانع وعي، وباني أجيال، وشريك أساسي في صناعة المستقبل. كل الشكر والتقدير لكل معلم ومعلمة على ما يقدمونه من عطاء مخلص، وجهود عظيمة، ورسالة سامية تترك أثرًا ممتدًا…

لقد فاتك ذلك

أمسك فؤادك.. فالقلوبُ مدائنٌ وللطرقاتِ عابرون

أمسك فؤادك.. فالقلوبُ مدائنٌ وللطرقاتِ عابرون

في اليوم العالمي للمعلم.. شكرًا صُنّاع المستقبل

في اليوم العالمي للمعلم.. شكرًا صُنّاع المستقبل

المملكة تعزز الحوار الدولي لحماية البيئات الجافة وتحقيق الاستدامة

المملكة تعزز الحوار الدولي لحماية البيئات الجافة وتحقيق الاستدامة

في يوم المعلم.. تحية وفاء لصانع الأجيال وباني العقول

في يوم المعلم.. تحية وفاء لصانع الأجيال وباني العقول

في رحاب مكة.. احتفال وطني استثنائي لـ«مبتكرون السياحية» يجمع رموز المجتمع

في رحاب مكة.. احتفال وطني استثنائي لـ«مبتكرون السياحية» يجمع رموز المجتمع

جمعية مسار” تستضيف معالي د. بكري عساس غداً في معرض التعليم والتدريب بجدة

جمعية مسار” تستضيف معالي د. بكري عساس غداً في معرض التعليم والتدريب بجدة

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode