عبدالله شراحيلي
العارضة – صحيفة صدى نيوز اس
الإعلامُ صوتُ الأوطان، ولسانُ حضارتها، والنافذةُ التي تُطلُّ منها الشعوبُ على العالم، تُعرِّفُ بتاريخها، وتنقلُ ثقافتها، وتُبرزُ ما تحقق فيها من نهضةٍ وتنميةٍ وإنجازات. فحين ينهض الإعلام برسالته الصادقة، يصبح شريكًا في البناء، وجسرًا يربط المواطن بوطنه، ويغرس في النفوس الاعتزاز والانتماء.
لقد أصبح الإعلام في هذا العصر قوةً مؤثرةً في تشكيل الوعي وصناعة الرأي العام، ولم يعد دوره مقتصرًا على نقل الأخبار فحسب، بل تجاوز ذلك إلى توثيق الإنجازات الوطنية، وتسليط الضوء على النجاحات في مختلف المجالات؛ السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والتنموية، والعلمية. ومن خلال الكلمة الصادقة والصورة الهادفة والتقارير الموثقة، يساهم الإعلام في نقل صورة مشرقة عن الوطن، تعكس ما يبذله من جهود عظيمة نحو التقدم والازدهار.
وإنَّ إبراز منجزات الوطن ليس ترفًا إعلاميًا، بل واجبٌ وطني ورسالةٌ سامية؛ لأن الأمم تُعرَفُ بإنجازاتها، وتُحفظُ مكتسباتها بالتوثيق والوعي. فعندما يرى المواطن ما تحقق على أرض وطنه من مشاريع عملاقة، ونهضة عمرانية، وتطور تقني، وخدمات متقدمة، يزداد فخرًا بوطنه، ويشعر بأنه جزءٌ من هذا البناء العظيم، فيندفع للمشاركة في خدمة وطنه والمحافظة على مكتسباته.
كما أن الإعلام الواعي يسهم في مواجهة الشائعات والحملات المغرضة التي تستهدف الأوطان، وذلك عبر نقل الحقيقة بمصداقية وشفافية، وإظهار الواقع كما هو بعيدًا عن التهويل أو التقليل. فالكلمة الصادقة سلاحٌ قوي، والإعلام المسؤول حصنٌ يحمي المجتمعات من التضليل والتشويه.
وقد أولت المملكة العربية السعودية الإعلام اهتمامًا كبيرًا، إدراكًا منها لدوره المحوري في دعم التنمية وإبراز المنجزات الوطنية، خاصةً في ظل رؤية المملكة 2030 التي أحدثت نقلةً نوعيةً في شتى المجالات. فالإعلام السعودي اليوم يواكب مسيرة التطور، وينقل للعالم ما تشهده المملكة من إنجازات حضارية واقتصادية وثقافية وإنسانية، في ظل قيادة مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز – حفظهما الله – اللذين يقودان الوطن نحو مستقبلٍ أكثر إشراقًا وتميزًا.
وللإعلام دورٌ مهم كذلك في إبراز قصص النجاح الوطنية، والاحتفاء بالمبدعين والرواد، وإظهار جهود الجنود والأطباء والمعلمين وكل من يساهم في رفعة الوطن، فهذه النماذج المشرقة تُلهم الأجيال، وتغرس في النفوس روح العطاء والانتماء.
قال الله تعالى:
﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾
وهذا يشمل التحدث بنعم الله على الأوطان وما تحقق فيها من خيرٍ وتنمية وأمنٍ واستقرار.
وفي الختام، يبقى الإعلام الوطني الصادق أحد أعمدة النهضة، وشريكًا حقيقيًا في بناء الأوطان، لأنه يوثق الإنجاز، ويحفظ التاريخ، ويزرع الأمل، ويُعلي من قيمة الوطن في القلوب. فكل وطنٍ يملك إعلامًا واعيًا، يملك قوةً قادرةً على صناعة الوعي، وتعزيز الوحدة، وإبراز الصورة المشرقة أمام العالم.
وطني وإنْ عظُمَ الزمانُ بخطبهِ
يبقى المهيبَ بعزِّهِ المتفرِّدِ
فيهِ الحضارةُ والعطاءُ تألَّقَتْ
كالنورِ يسطعُ في الدجى المتلبِّدِ
والإعلامُ يروي للورى أمجادَهُ
بصدقِ حرفٍ ناصعٍ متوقدِ
ينقلُ الإنجازَ العظيمَ بأفقهِ
ويصوغُ فخرَ الشعبِ خيرَ مُجسِّدِ
دامَ الوطنْ عزًّا يلوحُ منارةً
في ظلِّ قائدِنا الكريمِ






