بين الحقيقة والشائعة.. التثبت مسؤولية والوعي ضرورة

 

أخوكم / خضران الزهراني

الإعلامي والمحرر الصحفي

تداولت بعض منصات التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة أخبارًا ومقاطع ومعلومات تزعم صدور قرارات تتعلق بالشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس، رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، في حين لم يستند كثير مما يتم تداوله إلى بيانات رسمية واضحة أو مصادر موثوقة يمكن الاعتماد عليها.

وفي ظل هذا التدفق المتسارع للمعلومات، تبرز أهمية التحلي بالوعي والمسؤولية وعدم الانجراف خلف الأخبار المتداولة دون تحقق أو تثبت. فليس كل ما يُنشر حقيقة، وليس كل ما يُتداول يمثل واقعًا يمكن البناء عليه أو الاستناد إليه.

إن الشائعات أصبحت من أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات في العصر الرقمي، إذ تعتمد على سرعة الانتشار أكثر من اعتمادها على الدقة والمصداقية. وغالبًا ما تستهدف الشخصيات العامة والرموز الدينية والوطنية لإثارة الجدل وإشغال الرأي العام، مستفيدة من رغبة البعض في تداول الأخبار قبل التأكد من صحتها.

ومن الواجب الشرعي والأخلاقي والإعلامي أن يكون الحكم على الأحداث والأشخاص مبنيًا على الحقائق والبيانات الرسمية، لا على المقاطع المجهولة أو الرسائل المتداولة أو الحسابات غير الموثوقة. فالتثبت قيمة إسلامية عظيمة أرساها القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾.

كما أن الإنصاف يقتضي عدم التسرع في إطلاق الأحكام أو تبني الروايات غير المؤكدة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالشخصيات التي قدمت خدمات وجهودًا معروفة في خدمة الدين والوطن والمجتمع. فالمواقف العادلة تُبنى على المعرفة، لا على الظنون، وعلى الأدلة، لا على الإشاعات.

إن المسؤولية اليوم لا تقع على الجهات الإعلامية فحسب، بل على كل مستخدم لوسائل التواصل الاجتماعي. فالكلمة أمانة، والنشر مسؤولية، وإعادة تداول الأخبار دون تحقق قد تجعل الإنسان شريكًا في نشر معلومة غير صحيحة أو الإساءة إلى الآخرين دون قصد.

لذلك فإن الطريق الصحيح يتمثل في الرجوع إلى المصادر الرسمية المعتمدة، وانتظار البيانات الموثقة، وعدم منح الشائعات فرصة للانتشار أو التأثير على الرأي العام. فالحقيقة تبقى ثابتة مهما كثرت حولها التأويلات، بينما تتساقط الشائعات الواحدة تلو الأخرى أمام وضوح الوقائع وثبوت الأدلة.

حفظ الله بلادنا وقيادتنا ومقدساتنا، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، وجعلنا جميعًا من أهل الصدق والإنصاف والتثبت.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

الفن… حين تتكلم الأرواح ويزهر الصمت

  مزنة بنت سعيد البلوشية كاتبة عُمانية الكتابة ليس الفنُّ لونًا يُسكب على لوحة، ولا قصيدةً تُكتب ثم تُطوى بين دفتي كتاب، ولا لحناً يعبر الأذن ثم يرحل. الفنُّ حياةٌ أخرى تُولد في داخل الإنسان، وحين تضيق الكلمات عن حمل ما في القلب، يتقدم الفن ليقول كل ما عجز اللسان عن البوح به. هو لغة الأرواح التي لا تحتاج إلى ترجمان، ورسالة القلوب التي تؤمن بأن…

الذكاء الاصطناعي بين صناعة المعرفة وصناعة الوهم

  بقلم: أحمد علي بكري يشهد العالم اليوم ثورة تقنية غير مسبوقة مع الانتشار الواسع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، التي أصبحت في متناول الجميع بعد أن كانت تقنيات متقدمة لا يستخدمها إلا المتخصصون. وقد أسهمت هذه الأدوات في تسريع الوصول إلى المعلومات، والمساعدة في البحث، وصياغة النصوص، وتلخيص الكتب، وترجمة اللغات، وشرح المفاهيم، حتى غدت جزءًا من الحياة اليومية لملايين المستخدمين. غير أن هذه السهولة نفسها…

لقد فاتك ذلك

“أبناء آل قيس” يكرمون الدكتور معدي آل حيه لنيله درجة الدكتوراه

“أبناء آل قيس” يكرمون الدكتور معدي آل حيه لنيله درجة الدكتوراه

محافظ الطائف يتوج جمعية الطائف الخضراء بجائزة المبادرات المجتمعية 2025 

محافظ الطائف يتوج جمعية الطائف الخضراء بجائزة المبادرات المجتمعية 2025 

رايات الحب

رايات الحب

ترويقة صباح 

ترويقة صباح 

صباح بلغة الحب 

صباح بلغة الحب 

أصبوحتي

أصبوحتي

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode