ميساء عقيل – جازان
هناك أناسٌ يمرون في الحياة وقد أثقلتهم التجارب، وأرهقتهم العثرات، حتى يظنوا أن لا مكان لهم بين الآخرين، وأن الطريق إلى التعافي أطول من أن يُقطع. وفي تلك اللحظات القاسية، لا يحتاج الإنسان إلى من يلومه أو يذكّره بأخطائه، بل يحتاج إلى يدٍ رحيمة تمتد إليه، وقلبٍ يؤمن بأنه ما زال قادرًا على النهوض من جديد.
ومن هنا تأتي الرسالة العظيمة التي تحملها جمعية صواب، تلك الرسالة التي تتجاوز حدود العمل المؤسسي لتلامس أعماق الإنسانية. فهي لا تنظر إلى المتعافين كحالات تحتاج إلى متابعة فحسب، بل كأرواح تستحق فرصة جديدة، وكقصص لم تنتهِ فصولها بعد.
تبدأ رحلة المتعافي بخطوة شجاعة نحو العلاج، لكن جمعية صواب تدرك أن التعافي الحقيقي لا ينتهي عند أبواب المراكز العلاجية، بل يبدأ منها. لذلك ترافق المتعافين في مراحلهم المختلفة، وتمنحهم الدعم النفسي والاجتماعي والمعنوي، حتى يستعيدوا ثقتهم بأنفسهم ويؤمنوا بقدرتهم على صناعة مستقبل أفضل.
وفي كل قصة تعافٍ تقف الجمعية شاهدًا على انتصار الإرادة على الألم، والأمل على اليأس. فهي تفتح أبواب الاحتواء لمن ظنوا أن الأبواب أغلقت، وتمنح الطمأنينة لمن أرهقتهم المخاوف وتعيد بناء الجسور بينهم وبين أسرهم ومجتمعهم.
ولعل أجمل ما تقدمه جمعية صواب هو أنها لا تترك المتعافي وحيدًا بعد انتهاء رحلة العلاج بل تمضي معه خطوة بخطوة حتى يعود إلى منزله إنسانًا أكثر قوة واستقرارًا. تعينه على الاندماج في المجتمع وتسانده في مواجهة التحديات وتزرع في قلبه يقينًا بأن الماضي لا يجب أن يكون حكمًا أبديًا على المستقبل.
كم من أمٍ استعادت ابتسامتها بعد أن عاد ابنها معافى مطمئنًا بين أفراد أسرته وكم من أبٍ عاد إليه الأمل بعدما رأى ابنه يستعيد حياته من جديد وكم من بيتٍ أضاءته السكينة بعد سنوات من القلق والانتظار. تلك ليست أرقامًا وإحصاءات، بل حكايات إنسانية صنعتها الرحمة وصاغتها العناية الصادقة.
إن جمعية صواب تقدم درسًا عظيمًا للمجتمع بأسره فالتعافي لا يكتمل بالعلاج وحده، بل يكتمل بالاحتواء ولا ينجح بالدعم المادي فقط بل ينجح حين يشعر الإنسان أن هناك من يؤمن به ويقف إلى جانبه مهما كانت ظروفه.
وفي زمنٍ تتسارع فيه الأحكام على الناس اختارت جمعية صواب أن تكون صوت الرحمة وأن تمد يد العون بدلًا من الإدانة وأن تصنع من الأمل واقعًا يعيشه المتعافون وأسرهم ولهذا أصبحت نموذجًا مضيئًا للعمل الإنساني النبيل الذي يضع الإنسان أولًا ويؤمن بأن لكل إنسان فرصة يستحقها وحياة جديدة يمكن أن تبدأ مهما كانت العثرات.
فهنيئًا لجمعية صواب رسالتها السامية، وهنيئًا لكل من أسهم في هذا العطاء النبيل، وهنيئًا لكل متعافٍ وجد فيها سندًا يعينه على العودة إلى الحياة بثقة وكرامة. فبعض الجهات تقدم المساعدة أما جمعية صواب تمنح الانسان فرصة ليولد من جديد.







