العارضة – صحيفة صدى نيوز اس –
عبدالله شراحيلي
من يشتري خاطري؟
ليس المقصود بهذا السؤال بيعًا ولا شراءً، وإنما هو صرخة مشاعر تبحث عن قلبٍ صادق يعرف قيمة الودّ، ويحفظ الجميل، ويجبر الخاطر إذا انكسر. فكم من إنسان لا يحتاج مالًا ولا هدية، بقدر حاجته إلى كلمة طيبة، أو موقف نبيل، أو شعور صادق يعيد إلى نفسه الطمأنينة والراحة.
إن جبر الخواطر من أعظم أبواب الخير، وهو خلق لا يقدر عليه إلا أصحاب النفوس الكريمة والقلوب الرحيمة. فالإنسان قد ينسى كثيرًا من المواقف، لكنه لا ينسى من احترم مشاعره، ووقف معه في وقت حاجته، وخفف عنه أوجاعه بكلمة أو دعاء أو مواساة.
ولعل أجمل العلاقات هي تلك التي تقوم على التقدير والاحترام وحفظ المشاعر، فليس كل كسرٍ يُرى بالعين، وليس كل ألمٍ يُحكى باللسان. لذلك كان جبر الخاطر من أرقى صور الإنسانية وأسمى معاني الأخلاق.
قال الله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾، وقال النبي ﷺ: «والكلمة الطيبة صدقة»، لأن الكلمة الحسنة قد تداوي جرحًا لا يراه أحد، وتبعث الأمل في قلبٍ أثقلته الهموم.
فطوبى لمن يشتري الخواطر بالمحبة، ويكسب القلوب بحسن الخلق، ويترك خلفه أثرًا جميلًا ودعوة صادقة لا تقدر بثمن.
من يشتري خاطري والجرح يؤلمني
والهمُّ أضنى فؤادي في مدى الزمنِ
من يشتري خاطري بالودِّ مبتسمًا
فالحبُّ أغلى من الأموال والثمنِ
إن الخواطرَ بستانٌ نُعاهدهُ
باللطفِ والبرِّ والإحسانِ والحسنِ
فالناسُ تبقى بطيبِ الذكرِ ما بقيت
لا بالقصورِ ولا بالجاهِ والسكنِ








