الإشباع العاطفي

العارضة-صحيفه صدى نيوز إس

عبدالله شراحيلي

الإشباع العاطفي ليس ترفًا في الحياة، بل هو حاجة إنسانية عميقة، تُنعش الروح كما يُنعش الماء الأرض العطشى. وهو ذلك الشعور الجميل بالأمان والاحتواء والتقدير، حين يجد الإنسان من يصغي إليه بقلبه قبل أذنه، ويمنحه الاهتمام دون طلب، والود دون مقابل.

والإشباع العاطفي لا يقتصر على الكبار فحسب، بل يبدأ منذ الطفولة، بل إنه من أهم احتياجات الطفل النفسية والتربوية. فالطفل الذي ينشأ في بيئةٍ مليئةٍ بالحب والحنان والتشجيع والاحتواء، يكبر واثقًا بنفسه، مطمئنًا في مشاعره، قادرًا على بناء علاقاتٍ صحيةٍ مع الآخرين.

إن ضمةً حانية، وكلمةَ تشجيع، ونظرةَ رضا، ووقتًا يقضيه الأبوان مع طفلهما، قد تصنع في نفسه من الطمأنينة ما لا تصنعه الهدايا الثمينة. فالطفل لا يحتاج إلى كثرة ما يُعطى بقدر حاجته إلى أن يشعر بأنه محبوب ومقبول ومهم في حياة من حوله.

وقد أثبتت التجارب التربوية أن كثيرًا من السلوكيات السلبية لدى الأطفال ليست إلا صرخةً خفيةً تبحث عن الاهتمام والاحتواء. فالطفل المشبع عاطفيًا يكون أكثر استقرارًا وسعادةً وقدرةً على مواجهة تحديات الحياة، بينما يترك الحرمان العاطفي آثارًا قد تمتد معه سنوات طويلة.

وكذلك الكبار؛ فالكلمة الطيبة إشباع، والابتسامة الصادقة إشباع، والسؤال عن الأحوال إشباع، والدعاء بظهر الغيب إشباع، وكل ما يُشعر الإنسان بقيمته ومكانته في قلوب الآخرين هو لون من ألوان الغنى العاطفي الذي لا يُشترى بالمال.

قيل الإشباع العاطفي للطفل:

 

دَعِ الطفلَ يَحيا في ظلالِ مَحَبَّةٍ

فبالحبِّ تسمو في الحياةِ خُطاهُ

إذا ما احتواهُ القلبُ أشرقَ وجهُهُ

وزانَ البراءةَ في المدى سَنَاهُ

وليسَ الثراءُ المالَ يملأُ قلبَهُ

ولكنَّ دفءَ الحُبِّ أغلى عَطاهُ

 

وقيل في الإشباع العاطفي عمومًا:

 

إذا ما وجدتَ القلبَ يأنسُ قربَهمْ

فذاكَ غِنى الأرواحِ لا المالُ والذهبْ

فكم كلمةٍ أحيتْ فؤادًا مُكدَّرًا

وكم نظرةٍ أزالتْ من الحزنِ والتعبْ

إذا المرءُ نالَ الودَّ صدقًا فإنَّهُ

يعيشُ وإن ضاقتْ به السُّبُلُ الرحبْ

فالإشباع العاطفي هو غذاء الروح، وأساس الاستقرار النفسي، وجسر المحبة بين أفراد الأسرة والمجتمع. ومن أجمل ما يمكن أن نهبه لأطفالنا وأحبائنا أن يشعروا بأنهم محبوبون، مقدَّرون، وآمنون في قلوبنا قبل بيوتنا. :::

صدى نيوز اس 1

Related Posts

نوافذ ثقافية (محراب الفن وقداسة الحياة)

      الأستاذة فادية العقيلي   يتربع الفن في عمق الوجود كمحراب مهيب تتهجى فيه المشاعر آيات بهائها البكر وتغتسل في نبعه الصافي نظراتنا لنرى الحياة في أبهى صورها وأطهر تجلياتها…………………….. في الفن تتسامى النفوس نحو فرادتها وتصيخ السمع لتراتيل الطمأنينة التي تعيد صياغة الأيام فيغدوا العمر معزوفة من النقاء نحن لَا نتغنى بالحياة لنرثيها بل لنتوجها بإكليل الخلود الأدبيِ ونجعل من كل لحظة حياة…

بين محدودية الدليل ووهم الاكتفاء بالمادة بقلم: أحمد علي بكري

  بقلم: أحمد علي بكري منذ أن أصبح المنهج العلمي التجريبي هو الأداة الرئيسة لدراسة العالم المادي، حقق الإنسان إنجازات هائلة في الطب والهندسة والفيزياء والكيمياء وغيرها من العلوم التي تقوم على الملاحظة والتجربة. غير أن المشكلة لم تبدأ مع العلم ذاته، وإنما بدأت عندما تجاوز بعضهم حدود هذا المنهج، وحاول تحويله من وسيلة لدراسة المادة إلى فلسفة شاملة تفسر الوجود كله، وتنفي كل ما لا…

لقد فاتك ذلك

فعالية “السبت البنفسجي” بمشاركة واسعة من الجمعيات الخيرية والجهات المجتمعية

فعالية “السبت البنفسجي” بمشاركة واسعة من الجمعيات الخيرية والجهات المجتمعية

صحفيو الطائف في قلب حدث الفروسية

صحفيو الطائف في قلب حدث الفروسية

صحيفة صدى نيوز إس تواكب فعاليات مهرجان فلفل شقراء السادس بتغطية إعلامية ميدانية

صحيفة صدى نيوز إس تواكب فعاليات مهرجان فلفل شقراء السادس بتغطية إعلامية ميدانية

تحليق خارج السرب

تحليق خارج السرب

نوافذ ثقافية (محراب الفن وقداسة الحياة)

نوافذ ثقافية (محراب الفن وقداسة الحياة)

رحم الله نوف شاجري وأسكنها فسيح جناته 

رحم الله نوف شاجري وأسكنها فسيح جناته 

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode