السلام… حين تنتصر الإنسانية

العارضة – صحيفة صدى نيوز اس

عبدالله شراحيلي

 

السلام ليس كلمة تُقال، ولا شعارًا يُرفع في المناسبات، بل هو روحٌ تسكن القلوب، ونورٌ يضيء دروب الحياة، وجسرٌ تعبر عليه الإنسانية نحو مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً. فحين يسود السلام، تزهر الأرواح كما تزهر الأرض بعد المطر، وتعود للحياة نكهتها الجميلة التي تفتقدها في أزمنة الصراع والخصام.

إن أعظم ما يحتاجه الإنسان في هذه الحياة هو أن يشعر بالأمان؛ أن ينام مطمئنًا ويستيقظ على أمل جديد، وأن يرى أبناءه يكبرون في بيئة يسودها الحب والتعاون. والسلام هو المفتاح الذي يفتح أبواب هذه النعم كلها، فهو ليس غياب الحروب فحسب، بل حضور العدالة، وانتشار الرحمة، واحترام الإنسان لأخيه الإنسان مهما اختلفت الألوان واللغات والثقافات.

وعندما نتأمل تاريخ الأمم نجد أن الحضارات العظيمة لم تُبنَ على أنقاض الكراهية، وإنما شُيّدت في فترات الاستقرار والسلام. فالعلم يزدهر في أجواء الطمأنينة، والإبداع يولد في بيئات يسودها الأمن، والإنسان لا يستطيع أن يمنح أفضل ما لديه إلا حين يشعر أن الحياة تحتضنه لا تهدده.

والسلام يبدأ من الداخل؛ من قلبٍ متسامح لا يحمل الأحقاد، ومن عقلٍ يؤمن بالحوار بدل النزاع، ومن كلمة طيبة تُطفئ نار الخلاف قبل أن تشتعل. فكم من مشكلة انتهت بابتسامة صادقة، وكم من خصومة ذابت أمام موقف نبيل أو عفو كريم.

إن العالم اليوم، رغم ما يملكه من تقدم وتقنية، ما زال بحاجة إلى رسالة السلام أكثر من أي وقت مضى. فالأمم تتقارب حين تتبادل الاحترام، والشعوب تتآلف حين تتشارك القيم الإنسانية النبيلة، والقلوب تجتمع حين يكون الحب لغةً مشتركة بينها.

فلنجعل السلام أسلوب حياة، لا أمنية عابرة؛ نزرعه في بيوتنا، وننشره في مجتمعاتنا، ونحمله في كلماتنا وأفعالنا. فربما لا نستطيع تغيير العالم كله، لكننا نستطيع أن نكون بذرة خير تنبت سلامًا في القلوب من حولنا.

 

إذا سادَ السلامُ أضاءَ دربًا

وأثمرَ في المدى حُلمًا جميلا

فلا حربٌ تُشيّدُ مجدَ قومٍ

ولا حقدٌ يُورثُهم نُبُولا

وإنّ الناسَ إن صفتِ القلوبُ

رأوا في الحبِّ موطنَهم الأصيلا

فالسلام ليس خيارًا ثانويًا في حياة البشر، بل هو أجمل انتصارٍ للإنسانية، وأعظم رسالة يمكن أن يورثها جيلٌ لجيل.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

“كيف نترك أثرا “

  _حوار بين القلم والورقة _ في مساءٍ هادئٍ كانت الورقة البيضاء تتمدّد على الطاولة كبحيرةٍ من ضوء القمر، بينما استلقى القلم بجانبها متبخترًا كفارسٍ يحمل سيفًا من حبر. قال القلم وهو يهزّ رأسه في زهو: — ما أجملكِ أيتها الورقة، لكنكِ تبقين صامتةً كسماءٍ بلا نجوم حتى أمرّ عليكِ. ابتسمت الورقة وقالت: — وأنت يا صديقي، ما أنت إلا غيمةٌ مثقلة بالحبر، تظلّ هائمةً في…

حين لا تكفي النظرة الاولى

  ايمان المغربي – جدة في حياتنا كثير ما نظن اننا فهمنا كل شيء من النظرة الاولى ثم تكشف لنا الايام ان الحقيقة كانت اوسع مما راينا وان ما بدا لنا واضح لم يكن سوى جزء  الصورة فليس كل ما يبدو ثابت هو كما نتصور واحيانا لا نحتاج الى تغيير الواقع بل الى تغيير زاوية النظر لان اختلاف الزاوية يمنحنا مساحة اكبر للفهم ويجعلنا نرى تفاصيل…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

الوزير الأول يشرف على إحياء اليوم الوطني للفنان وتكريم الفائزين بجائزة “علي معاشي”

الوزير الأول يشرف على إحياء اليوم الوطني للفنان وتكريم الفائزين بجائزة “علي معاشي”

جدة التاريخية.. إنجازات نوعية تُعزز مكانتها وجهة ثقافية وسياحية عالمية

جدة التاريخية.. إنجازات نوعية تُعزز مكانتها وجهة ثقافية وسياحية عالمية

السلام… حين تنتصر الإنسانية

السلام… حين تنتصر الإنسانية

(800 )زائر يشيدون بمعرض “ حلم حافر ” للفنانة التشكيلية صابرين الماجد في الخبر

(800 )زائر يشيدون بمعرض “ حلم حافر ” للفنانة التشكيلية صابرين الماجد في الخبر

“كيف نترك أثرا “

“كيف نترك أثرا “

أبناء المرحوم بخيت بن محمد الساهر يحتفلون بزواج شقيقهم ” المهندس عبدالعزيز ” في جدة

أبناء المرحوم بخيت بن محمد الساهر يحتفلون بزواج شقيقهم ” المهندس عبدالعزيز ” في جدة

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode