بقلم سمير الشحيمي
من شهر يونيو من كل عام، لم يكن “يوم الأب العالمي” مجرد تاريخ عابر في رزنامة (خالدة) ، بل كان موعداً سنوياً لتكريم البطل الصامت في حياتها : والدها.
كان يوماً مشمساً يحمل معه نسمات الصيف الدافئة ، حين جلست خالدة تراقب يدي والدها، “أبو أحمد”، وهي تجعدت بفعل السنين ، بينما كان ينهمك في إصلاح ساعتها القديمة بصبر لا ينفد. تذكرت كيف كانت هاتان اليدان هما الأمان الذي يحميها كلما تعثرت في طفولتها.
تفاصيل الحب الصامت
لم يكن والدها رجلاً يكثر من كلمات الغزل والمديح، بل كان يكتب حبه بأفعال يومية بسيطة.
يستيقظ قبل شروق الشمس ليؤمن لها ولإخوتها حياة كريمة ، ولأنها تحب القراءة فكان يضع كتاباً تحبه على مكتبها دون أن يقول شيئاً ، فقط ليرى ابتسامتها.
لم يجرؤ الخوف يوماً على الإقتراب منها وهي تستند إلى كتفه.
اقتربت خالدة منه ، وحملت في يدها علبة صغيرة مغلفة بعناية ، وبطاقة كتبت عليها بخط يدها : “إلى من يعطي دون أن يطلب ، ويمشي في الظل لكي أعيش أنا في النور… كل عام وأنت سندي”.
عندما قدمت له الهدية ، التفت إليها بابتسامته الدافئة التي تمحو كل تعب العالم. لم ينظر إلى ما بداخل العلبة، بل احتضن يدها وقال بصوت يملأه الفخر : “وجودكم بجانبي يا ابنتي هو عيدي في كل يوم، وليس اليوم فقط”.
في ذلك اليوم، أدركت خالدة أن حب الأب هو المظلة التي تحمينا من أمطار الحياة القاسية دون أن نطلب منها ذلك.
انتهت.







