عبدالله شراحيلي
العارضة – صحيفة صدى نيوز اس –
على ضفاف الحنين
هناك، على ضفاف الحنين، تجلس الذكريات بهدوءٍ كعابرٍ أنهكه السفر، تُقلِّب صفحات العمر صفحةً صفحة، فتُعيد إلى القلب أصواتًا غابت، ووجوهًا ابتعدت، وأيامًا كانت تملأ الروح دفئًا وسكينة.
الحنين ليس ضعفًا كما يظن البعض، بل وفاءٌ يسكن الأعماق، يربط الإنسان بأجمل ما مرَّ به من لحظات. إنه ذلك الشعور الذي يجعلنا نبتسم حينًا ونحزن حينًا آخر، لأن الذكريات الجميلة لا ترحل تمامًا، بل تبقى على ضفاف القلب تنتظر مرور الخاطر.
وعلى ضفاف الحنين نتعلم أن بعض الأشخاص وإن غابوا، تبقى آثارهم فينا حيَّة؛ كلماتهم، مواقفهم، وضحكاتهم التي ما زالت تتردد في أروقة الذاكرة. فليس كل غائبٍ يُنسى، وليس كل بعيدٍ يغيب عن القلب.
إن أجمل ما في الحنين أنه يذكرنا بقيمة ما عشنا، ويمنحنا القدرة على تقدير الحاضر، ويهمس لنا بأن الأيام الجميلة وإن مضت، فإن الله قادر أن يهبنا أيامًا أجمل منها.
على ضفافِ الحنينِ وقفتُ مُنتظرًا
أُصغي لصوتِ المدى والقلبُ مُنكسِرَا
أسترجعُ الأمسَ لا شكوى ولا جزعًا
لكنَّ ذكرى الهوى في الروحِ قد سَهِرَا
مَرَّتْ سنونٌ وما غابتْ ملامحُهم
كأنَّهم في فؤادي ما برحوا أثرَا
يا ليتَ بعضَ الذي قد كانَ يرجعُ لي
فالعمرُ يمضي ويبقى الشوقُ مُستعِرَا
نمضي وتبقى على الأيامِ بصمتُنا
ما دامَ في القلبِ للذكرى مُقامٌ يُرَى
فالحنينُ نهرٌ إذا فاضتْ مشاعرُهُ
أحيا القلوبَ وإن كانتْ بها كَسَرَا.






