عمر بن الخطاب والعجوز الجائعة.. قصة العدل الذي حمل الدقيق على كتفيه

 

الإعلامي/ خضران الزهراني

في إحدى الليالي، خرج عمر بن الخطاب يتفقد أحوال المسلمين، كما كانت عادته، يسير في أزقة المدينة دون حرس أو موكب، يبحث عن محتاج أو مظلوم، ويطمئن بنفسه على رعيته.

وبينما هو يسير، لمح نارًا تتوهج في مكان بعيد، فاتجه نحوها، فإذا بعجوز تجلس بجوار قدرٍ فوق النار، وحولها أطفال صغار يتضاغون من شدة الجوع ويبكون بحرقة.

اقترب منها وسألها برفق: “ما شأنكم؟”

قالت وهي لا تعرف أنه أمير المؤمنين: “أصابنا الجوع، وليس عندنا ما نطعم به أطفالنا. وضعت في القدر ماءً وحجارة حتى يظنوا أن الطعام يُطهى، فيهدأ بكاؤهم ويناموا.”

ثم قالت بحرقة: “الله بيننا وبين عمر، فإنه مسؤول عنا.”

اهتز قلب عمر لهذه الكلمات، واغرورقت عيناه بالدموع، ولم يُعرّفها بنفسه، بل أسرع إلى بيت مال المسلمين، فحمل كيسًا من الدقيق، وسمنًا، وبعض الطعام على ظهره.

فقال له خادمه: “يا أمير المؤمنين، دعني أحمله عنك.”

فأجابه عمر بكلمات خالدة: “أتحمل عني وزري يوم القيامة؟”

ثم سار حتى وصل إلى العجوز، وأشعل النار بنفسه، وأخذ ينفخ فيها حتى علا الدخان على لحيته، وأعد الطعام بيده، وقدمه للأطفال حتى شبعوا، ثم بقي يراقبهم وهم يضحكون ويلعبون بعد أن كان البكاء يملأ المكان.

عندها ابتسم عمر، وحمد الله، ثم انصرف في هدوء، بعدما اطمأن أن تلك الأسرة نامت شبعى وآمنة.

العبرة من القصة: القيادة الحقيقية ليست في المنصب أو السلطة، وإنما في تحمل المسؤولية، والرحمة بالرعية، والعدل بين الناس، وخدمة المحتاجين بإخلاص، وهذا ما جسده عمر بن الخطاب رضي الله عنه في سيرته العطرة.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

التواصل الفكري وتوارد الأفكار

أ. عبدالله الميمان كثير منا يمرّ بلحظة غريبة: يفكّر في صديق أو زميل أو قريب، وفجأة يتصل به في اللحظة نفسها. يبحث الناس عن سبب علمي أو منطقي واضح لهذه الظاهرة. والحقيقة أنه لا يوجد حتى الآن أي دليل علمي موثوق يثبت إمكانية نقل الأفكار أو التواصل الذهني عن بُعد بين البشر. هذه الظاهرة خارج نطاق العلوم المثبتة تجريبياً، ولا تُعتبر من الأمور المعتمدة علمياً. أما…

بين صخب التفاصيل وعظمة الغاية

حين يحلم القط بأن يصبح أسداً ​تتجسد في الحياة الإنسانية حكايات صامتة، وتختزل العبارات القصيرة أحياناً فلسفات عميقة تعجز المجلدات عن شرحها. ومن أبرز تلك الحكم الداعية إلى التأمل مقولة: “القط الذي يحلم بأن يصبح أسداً، يجب أن يتوقف أولاً عن مطاردة الفئران”. هذه العبارة البليغة ليست مجرد مجازأ لغويأ، بل هي خارطة طريق بصرية وفكرية لمن أراد أن يغادر قاع المألوف إلى قمم الإنجاز. ​الوهم…

لقد فاتك ذلك

التواصل الفكري وتوارد الأفكار

التواصل الفكري وتوارد الأفكار

جازان تحتفي بصنّاع الغد.. 31 متدربًا ومتدربة يقطفون ثمرة المعرفة 

جازان تحتفي بصنّاع الغد.. 31 متدربًا ومتدربة يقطفون ثمرة المعرفة 

ترميم للتنمية و الملك سلمان للإسكان الخيري” توقعان اتفاقية لترميم وصيانة المساكن

ترميم للتنمية و الملك سلمان للإسكان الخيري” توقعان اتفاقية لترميم وصيانة المساكن

ورد وعناقيد يُدشن في الطائف

ورد وعناقيد يُدشن في الطائف

أبها والفيصلي والدرعية يستعدون لخوض منافسات دوري روشن السعودي

أبها والفيصلي والدرعية يستعدون لخوض منافسات دوري روشن السعودي

الذكاء الاصطناعي يعزز الخدمات الدينية لقاصدي الحرمين خلال موسم العمرة

الذكاء الاصطناعي يعزز الخدمات الدينية لقاصدي الحرمين خلال موسم العمرة

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode