الأستاذ / عبد الله شراحيلي
هناك أماكن لا نعود إليها بأقدامنا، بل تأخذنا إليها قلوبنا. وبين الحنين والذكريات ترسو سفننا كلما أثقلتنا الأيام، فنجد في مرافئ الأمس وجوهًا أحببناها، وضحكاتٍ ما زال صداها يسكن أرواحنا، ومواقفَ علّمتنا أن أجمل ما في العمر ليس ما نملكه، بل ما عشناه بصدق.
الذكريات لا تطلب منا أن نبقى أسرى لها، وإنما تمنحنا القوة لنواصل الطريق، وتهمس لنا بأن كل لحظة جميلة عشناها كانت نعمة، وكل ألمٍ تجاوزناه كان درسًا، وكل إنسان مرّ في حياتنا ترك أثرًا لا يمحوه الزمن.
فليكن الحنين زائرًا لطيفًا، لا سجنًا نقيم فيه، ولتكن الذكريات نورًا نهتدي به، لا قيدًا يعطل خطواتنا نحو الغد.
بينَ الحنينِ وذكرياتِ العمرِ نرتحلُ
وفي المدى لسفينِ الشوقِ نمتثلُ
ترسو القلوبُ على الموانئِ كلما
هاجَ الزمانُ، وعادَ الحلمُ يكتملُ
نبقى نُداعبُ بالأماني مهجةً
فالذكرُ في نبضِ المحبِّ هو الأملُ
إن غابَ أهلُ الودِّ عن أعينِ الورى
يبقى الوفاءُ بقلبِ عاشَ وما ملَّ.








