جدة – عبدالله الينبعاوي
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الإعلامي، وما تفرضه الأزمات من تحديات تستلزم خطابًا مهنيًا قادرًا على صناعة الثقة وإدارة الرأي العام، نظّمت هيئة الصحفيين السعوديين بمحافظة جدة، بالتعاون مع المنصة السعودية، وبرعاية جمعية الثقافة والفنون بجدة، مساء الثلاثاء 30 يونيو 2026م، أمسية إعلامية بعنوان «التغطية الصحفية الاحترافية للأزمات»، وذلك على مسرح جمعية الثقافة والفنون بجدة، بمشاركة الدكتور عبدالله الحلافي، الخبير والمدرب المعتمد في العلاقات العامة والاتصال المؤسسي والبروتوكول والإتيكيت السعودي والدولي، وبحضور نخبة من الإعلاميين والمختصين والمهتمين بالشأن الإعلامي والعلاقات العامة.
وسلطت الأمسية الضوء على منظومة متكاملة للإعلام الاستراتيجي، استهلها الحلافي باستعراض مفهوم صناعة الرأي العام بوصفها عملية استراتيجية تهدف إلى تشكيل اتجاهات الجمهور ومواقفه تجاه القضايا والأحداث والمؤسسات، عبر توظيف الرسائل الإعلامية وأدوات الإقناع، بما يسهم في بناء القناعات، وصناعة الوعي، ودعم اتخاذ القرار المجتمعي.
كما تناول دور الإعلام في تعزيز عناصر القوة الوطنية، مؤكدًا أن الرسالة الإعلامية لم تعد تقتصر على نقل الأحداث، بل أصبحت ركيزة في إبراز المقومات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والمعرفية للدولة، وتعزيز الهوية الوطنية، وترسيخ الثقة بالمؤسسات، ومواجهة الشائعات، وصناعة صورة ذهنية إيجابية على المستويين المحلي والدولي.
واستعرض الأسس التي تقوم عليها الرسالة الإعلامية الفاعلة، موضحًا أن نجاحها يبدأ بفهم أهدافها والجمهور المستهدف، وصياغتها بوضوح وصدق، وتوحيد الخطاب الإعلامي، واختيار الوسائل والمنصات المناسبة، بما يضمن وصولها بفاعلية ويعزز أثرها في تشكيل الوعي وترسيخ الثقة، وصولًا إلى إعلام يعزز الوعي والثقة والاطمئنان لدى المجتمع.
وفي محور المتحدث الرسمي، أكد أن المتحدث يمثل الواجهة الإعلامية للمؤسسة، الأمر الذي يتطلب امتلاك مهارات الاتصال والإقناع، وسرعة البديهة، وإدارة الأزمات، والتعامل الاحترافي مع وسائل الإعلام، والقدرة على تبسيط المعلومات، إلى جانب التحكم في لغة الجسد ونبرة الصوت، مع الالتزام بالدقة والمصداقية والشفافية.
كما تناولت الأمسية المهارات الشخصية للإعلامي المتميز، مشيرًا إلى أن الإعلامي الناجح يجمع بين الثقافة الواسعة، والتفكير النقدي، والقدرة على التحليل، وإتقان فنون الكتابة والسرد، والذكاء العاطفي، والمرونة في التعامل مع المتغيرات، والالتزام بأخلاقيات المهنة، فضلًا عن توظيف الأدوات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى أكثر جودة وتأثيرًا. كما تطرق إلى الفروق بين الذكاء الاجتماعي بوصفه القدرة على فهم الآخرين وبناء العلاقات وإدارتها، والذكاء العاطفي الذي يتمثل في إدراك المشاعر وإدارتها والتفاعل معها بوعي، مؤكدًا أن الإعلامي الناجح يجمع بين المهارتين لتحقيق تواصل أكثر تأثيرًا.
وخلال الأمسية، طرح الدكتور عبدالله الحلافي رؤية مهنية حول التحولات التي تشهدها العلاقات العامة، مؤكدًا أن هذا المجال لم يعد يقتصر على تنظيم الفعاليات أو إدارة المناسبات، بل أصبح شريكًا استراتيجيًا في صناعة السمعة المؤسسية، وإدارة الصورة الذهنية، وبناء الثقة مع الجمهور، مشددًا على أن نجاح المؤسسات بات مرتبطًا بقدرتها على التواصل المهني الفعّال بقدر ارتباطه بكفاءة أدائها الإداري.
وأوضح أن البروتوكول ليس مجرد شكليات أو مظاهر، بل ثقافة وسلوك يعكسان احترام الإنسان لذاته وللآخرين، ولغة صامتة تصنع الانطباع الأول وتعزز الاحترافية في العلاقات الإنسانية والمؤسسية، مبينًا أن تفاصيل الاستقبال، والمصافحة، وترتيبات الجلوس، وآليات التواصل الرسمي، تحمل رسائل قد يفوق أثرها كثيرًا من الكلمات.
وأكد كذلك أن الإتيكيت الحقيقي لا يتعارض مع الهوية الوطنية والثقافة المحلية، بل يستمد قيمه من الدين والعادات والتقاليد، مع الاستفادة من أفضل الممارسات والمعايير الدولية في البروتوكول، مشيرًا إلى أن هناك ثوابت لا تقبل المجاملة، وفي مقدمتها ما يخالف الدين أو الصحة أو الأعراف الاجتماعية.
ويُعد الدكتور عبدالله الحلافي من أبرز المتخصصين السعوديين في مجالات العلاقات العامة، والاتصال المؤسسي، والبروتوكول والمراسم والإتيكيت، حيث قدّم العديد من البرامج التدريبية وورش العمل والاستشارات المتخصصة في تطوير الأداء المهني، وترسيخ الاحترافية في التواصل المؤسسي، وتعزيز ثقافة البروتوكول باعتبارها أحد أهم عناصر بناء الصورة الذهنية للمؤسسات والأفراد.
كما برز في إدارة بروتوكولات عدد من المناسبات الوطنية والرسمية، من أبرزها تكليفه بإدارة البروتوكول والمراسم للدورة الخامسة والأربعين من مسابقة الملك عبدالعزيز الدولية لحفظ القرآن الكريم، إلى جانب مشاركاته في تقديم برامج متخصصة في العلاقات العامة، والاتصال المؤسسي، والبروتوكول، وآداب التعامل في بيئات العمل.
واختُتمت الأمسية بتكريم الدكتور عبدالله الحلافي تقديرًا لإسهامه العلمي والمعرفي، كما جرى تسليم شهادات الحضور للمشاركين، وسط إشادة بالمحتوى الذي تناول التغطية الصحفية للأزمات من منظور استراتيجي يجمع بين صناعة الرأي العام، وبناء الرسالة الإعلامية، وتعزيز القوة الوطنية، وتطوير مهارات الإعلاميين والمتحدثين الرسميين، بما يواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الإعلام والاتصال في العصر الرقمي.
ملاحظة تحريرية: بعد هذه المراجعة أصبح النص أكثر سلاسة، لكن إذا كان الهدف نشره في صحيفة ذات طابع تحليلي مثل الجزيرة أو الشرق الأوسط، فإن إضافة اقتباس مباشر واحد أو اثنين من الدكتور عبدالله الحلافي ستمنح الخبر قيمة صحفية أكبر، وتجعله يبدو أقل اعتمادًا على السرد الوصفي وأكثر حيوية وتأثيرًا.










