دكتور_حسن_الأمير
تعلقت العيون بأطراف السماء حالمة بغيث مؤجل كلما ارتفع الغيم وتعاظم في كبد الأفق همست الروح بظن وثيق “ستمطر”…..
ليس تخمين بل هو ذلك اليقين الداخلي العتيق بأن الجفاف لا بد له من نهاية وأن الغيم ما تجمع في أعالي السماء إلا ليحمل معه صكوك الارتواء وطمأنينة الأرض……
ولكن ما أسرع أن تتبدل لوحة الكون حين يدنو الأصيل وتتسلل خيوط الشمس الذهبية مودعة نهارها ينفض سامر السحاب……
يرحل الغيم الجميل حاملًا معه وعوده المبللة لتتحول اللهفة إلى سؤال حائر يتردد في صدى المدى “هل تراها اليوم تمطر؟” أم أن الرحيل صار قدرًا للغيوم؟ومع ذلك لا نموت من اليأس بل نختار أن نظل واقفين في شرفة الانتظار ننتظر المطر الذي يغسل أدران الحنين ونستدعي ذكريات ليالي السهر الدافئة حيث كان القمر رفيق الخطوات وأنيس القلوب المتعبة……
وفي زاوية أخرى من المشهد كانت الشمس ترقب من بعيد ترصد بقلق ذلك الفجر السعيد الذي يلوح في الأفق……
حين أقبل الصباح استبشرت الكائنات وانطلقت الأغنيات بفرح النور الجديد…….
غير أن هذا النور البهي يحمل في طياته شجنًا خفًيا فنور الصباح أعلن النهاية الحتمية لليل…….
مات القمر في غمرة الضوء وانطوت صفحة السهر البديعة ليعم صمت من نوع آخر.لقد ذهب الصديق ورحل الأنيس حتى بدا وكأن الصباح نفسه قد فقد نبضه المعنوي فكيف يبتسم فجر تسببت أنواره في موت رفيقه القمر؟
هكذا نحن نقف بين انتظار غيث قد يأتي وفقدان ضياء قد رحل نمشي على حد الفرح والوجع في حكاية لا تنتهي فصولها بين الشمس والقمر والمطر……
…………………………..
المطر……
إن رأيت الغيم عال
قلت تمطر
ربما والظن أكثر
أنها يوما ستمطر
إن بدت شمس الأصيل
ذهب الغيم الجميل
رحلت كل الغيوم
هل تراها اليوم تمطر !
………………..
ونظل ننتظر المطر
وحنين أيام السهر
دوما برفقتنا قمر
والشمس تنظر من بعيد
تترقب الفجر السعيد
والناس تفرح بالصباح
لكن أنوار الصباح
تعني النهاية للقمر
مات القمر
ذهب السهر
ولربما مات الصباح
فصديقه كان القمر
#دكتور_حسن_الأمير






