في ميزان الإنسانية… تسقط كل ثقافة لا تحترم الإنسان

الإعلامي/ عادل بن محمد البكري

يحكي أستاذي الفاضل الإعلامي خالد عمر مرعي.

عن موقفٍ دار خلال حديثه مع أحد الأشخاص الذين يحملون صفة الثقافة والأكاديمية، حيث ذكر له قصة جارته المعلمة، إلا أن الحديث أخذ منحى صادمًا عندما أطلق ذلك الشخص وصفًا لا يليق بإنسان بسبب لون بشرتها.

كان وقع الكلمة على أستاذي خالد كبيرًا، فقد أصابه الاستغراب والدهشة؛ إذ لم يتوقع أن تصدر مثل هذه العبارة من شخص يحمل صفة المثقف والأكاديمي.

فتوقف عندها متعجبًا، وسأله عن سبب استخدام هذا الوصف، فجاء الرد: “لا تدقق”، وكأن الأمر مجرد كلمة عابرة لا تستحق الوقوف عندها.

لكن الكلمات ليست دائمًا مجرد حروف تُقال، فبعض العبارات تحمل معاني عميقة تكشف طريقة التفكير ونظرة الإنسان للآخرين.

وما قد يراه البعض أمرًا بسيطًا، قد يكون في حقيقته تعبيرًا يحتاج إلى مراجعة ووعي، لأن احترام الإنسان يبدأ من احترام الألفاظ التي نستخدمها بحقه.

إن الثقافة الحقيقية لا تُقاس بعدد الشهادات أو الألقاب، بل تظهر في الوعي والمسؤولية وحسن التعامل مع الآخرين.

فالمثقف الحقيقي يدرك أن الكلمة أمانة، وأن الإنسان لا يُقاس بلون بشرته أو شكله أو أي اختلاف آخر، وإنما يُقاس بأخلاقه وقيمه وأثره الطيب.

إن العلم الذي لا يهذب الفكر، ولا يجعل صاحبه أكثر احترامًا للآخرين، يبقى معرفة ناقصة؛ لأن أعظم ما يتعلمه الإنسان هو كيف يحفظ كرامة الإنسان.

كل التقدير لأستاذي الفاضل الإعلامي خالد عمر مرعي على موقفه الراقي، وعلى حسه الواعي تجاه قيمة الكلمة ومعنى الإنسانية، فرفض الخطأ ليس تدقيقًا في التفاصيل، بل هو دفاع عن مبدأ عظيم: احترام الإنسان.

ففي ميزان الإنسانية… تسقط كل ثقافة لا تحترم الإنسان، وتبقى الأخلاق والوعي هما الشهادة الأسمى لكل مثقف حقيقي.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

«الإكسير» لابن القيم.. وصفةٌ تربوية لإحياء القلوب

  بقلم الدكتور معدي حسين علي آل حيه في زمنٍ تتسارع فيه الحياة، وتتعدد فيه مصادر المعرفة، وتزدحم فيه النفوس بالمشاغل والهموم، تبقى بعض الكتب قادرة على أن تتجاوز حدود الزمن؛ لأنها لا تخاطب مرحلةً بعينها، وإنما تخاطب الإنسان في أعماقه. ومن هذه الكتب ما يُنسب إلى الإمام ابن قيم الجوزية من حديثٍ عن «الإكسير»، بما يحمله هذا المفهوم من دلالة عميقة على التحول والإصلاح وإحياء…

تراتيل السحاب

  دكتور_حسن_الأمير تعلقت العيون بأطراف السماء حالمة بغيث مؤجل كلما ارتفع الغيم وتعاظم في كبد الأفق همست الروح بظن وثيق “ستمطر”….. ليس تخمين بل هو ذلك اليقين الداخلي العتيق بأن الجفاف لا بد له من نهاية وأن الغيم ما تجمع في أعالي السماء إلا ليحمل معه صكوك الارتواء وطمأنينة الأرض…… ولكن ما أسرع أن تتبدل لوحة الكون حين يدنو الأصيل وتتسلل خيوط الشمس الذهبية مودعة نهارها…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

«الإكسير» لابن القيم.. وصفةٌ تربوية لإحياء القلوب

«الإكسير» لابن القيم.. وصفةٌ تربوية لإحياء القلوب

تراتيل السحاب

تراتيل السحاب

في ميزان الإنسانية… تسقط كل ثقافة لا تحترم الإنسان

في ميزان الإنسانية… تسقط كل ثقافة لا تحترم الإنسان

لقاء صريح يكشف كواليس ميدان العرضة الجنوبية

لقاء صريح يكشف كواليس ميدان العرضة الجنوبية

«سُمُو» و«شريان» توقعان شراكة لخدمة مرضى الدم بجازان

«سُمُو» و«شريان» توقعان شراكة لخدمة مرضى الدم بجازان

أنغام تدشن ألبوم “ضي روحي” من جدة في ليلة استثنائية كاملة العدد

أنغام تدشن ألبوم “ضي روحي” من جدة في ليلة استثنائية كاملة العدد

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode