الصمت… حين يكون أبلغ من ألف كلمة

بقلم -فوزية الوثلان

ليس كل صمتٍ عجزًا عن الكلام، ولا كل متحدثٍ يملك الحقيقة. فهناك صمتٌ يولد من الحكمة، وصمتٌ تصنعه راحة النفس، وصمتٌ يختاره الإنسان عندما يدرك أن بعض المعارك لا تستحق أن يخوضها.

د

ما أجمل الصمت عندما يكون رفيقًا للطمأنينة، لا سجينًا للخوف. فهو الملاذ الذي نلجأ إليه عندما نكتشف أن الكلمات لم تعد قادرة على تغيير القلوب أو إقناع العقول. نصمت لأننا نؤمن أن لكل كلمة موضعًا، وأن إهدارها في غير مكانها لا يزيد إلا تعبًا.

نلجأ إلى الصمت عندما لا نريد أن ننزل إلى مستوى المسيء أو المخادع، فليس كل استفزاز يستحق ردًا، وليس كل اتهام يستحق دفاعًا. فكرامة الإنسان أسمى من أن تُستهلك في جدالٍ عقيم أو خصومةٍ لا ثمرة منها.

ونلجأ إلى الصمت أيضًا عندما يتقوى الظالم بسلطته، فلا ينفع معه دليل ولا حجة، ولا يبحث عن حقٍ أو عدل. عندها نرفع أكفنا إلى السماء، ونجعل الدعاء سلاحنا، ونوقن أن عدالة الله لا تغيب، وأن الحقوق وإن تأخرت فلن تضيع عند من لا تضيع عنده الودائع.

إن هذا الصمت ليس ضعفًا ولا استسلامًا، بل هو انسحابٌ راقٍ من دائرة الأذى، واختيارٌ واعٍ لحماية النفس من استنزاف المشاعر والعقل. إنه قوةٌ هادئة تمنح الإنسان القدرة على تجاوز ما لا يستحق أن يشغل قلبه.

وأحيانًا نقف صامتين، نتأمل الآخرين وهم يتصارعون على توافه الأمور، فيرتفع صوت الخصام بينما تغيب الحكمة. عندها نحمد الله على نعمة السكينة، ونشعر بقيمة الطمأنينة التي يمنحها لنا الصمت، فهو ليس فراغًا، بل مساحة تمتلئ بالسلام الداخلي، ومراجعة الذات، والثقة بأن الزمن كفيل بكشف الحقائق.

فليكن صمتنا اختيارًا نابعًا من قوة، لا هروبًا من مواجهة. وليكن عنوانًا للحكمة حين يصبح الكلام بلا جدوى. فكم من صمتٍ حفظ كرامة، وأطفأ فتنة، وصان قلبًا من الندم، وكان أبلغ أثرًا من آلاف الكلمات

صدى نيوز اس 1

Related Posts

ناكر المعروف 

ا. محمد باجعفر ناكر المعروف هو من يقابل الإحسان بالإساءة، ويطوي صفحات الفضل وكأنها لم تُكتب. ونكران الجميل من أشد الشيم إيلاماً للنفوس السوية، لأنه لا يضرّ فقط من بَذَلَ المعروف، بل يزهّد في فعل الخير بين الناس. ​أبعاد نكران الجميل في التراث والإنسانيات ​بيت المثل الشهير: ​أُعَلِّمُهُ الرِّمَايَةَ كُلَّ يَوْمٍ … فَلَمَّا اشْتَدَّ سَاعِدُهُ رَمَانِي وَكَمْ عَلَّمْتُهُ نَظْمَ القَوَافِي … فَلَمَّا قَالَ قَافِيَةً هَجَانِي ​حقيقة…

ما يحتاجه الناس منك ليس الكثير… بل التقدير والكلمة الطيبة

  حمد بن موسى الخالدي ليس كل ما يحتاجه الإنسان من الآخرين مالاً أو مساعدة أو دعماً مادياً، فهناك احتياجات إنسانية أعمق لا تُشترى ولا تُقاس بقيمتها المادية، وفي مقدمتها التقدير وإبراز المهارات والكلمة الطيبة. قد يملك الإنسان موهبة لا يراها أحد، وقد يبذل جهداً كبيراً دون أن يسمع كلمة شكر، وقد يمتلك قدرات استثنائية لكنه ينتظر من يلتفت إليها ويمنحه الثقة ليواصل طريقه. إن التقدير…

لقد فاتك ذلك

جامعة جدة تطلق منتدى للاستدامة البيئية الأول “محمية”

جامعة جدة تطلق منتدى للاستدامة البيئية الأول “محمية”

أفراح آل باحاج وآل باوزير

أفراح آل باحاج وآل باوزير

اليوم مزاد المركز الوطني للصقور يبدأ استقبال صقور الطرح المحلي

اليوم مزاد المركز الوطني للصقور يبدأ استقبال صقور الطرح المحلي

الصحافة السعودية وتوثيق السردية التاريخية

الصحافة السعودية وتوثيق السردية التاريخية

جمعية اتحاد المرشدين السياحيين و دورها المحوري في اليوم العالمي للسياحة

جمعية اتحاد المرشدين السياحيين و دورها المحوري في اليوم العالمي للسياحة

منتدى الإعلام الرياضي الخليجي بجدة يختتم أعماله بتوصيات لتطوير المهنة

منتدى الإعلام الرياضي الخليجي بجدة يختتم أعماله بتوصيات لتطوير المهنة

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode