سليم بن علي داحش الحسني .. سيرة رجلٍ خلدها الكرم وحسن الخلق

بقلم أ. غميص الظهيري

يبقى لبعض الرجال أثرٌ لا تمحوه الأيام، لأنهم لم يتركوا وراءهم مالًا أو جاهًا فحسب، بل تركوا مواقف نبيلة، وذكرًا حسنًا، وسيرةً عطرةً تتناقلها الألسن جيلاً بعد جيل. ومن هؤلاء الرجال معرّف قبيلة آل حسن، سليم على داحش الحسني الزهراني – رحمه الله رحمةً واسعة، الذي عُرف بكرم النفس، وطيب المعشر، وحسن التعامل مع الناس، حتى أصبح اسمه مقرونًا بالمروءة والشهامة وإكرام الضيف.

كان – رحمه الله – مضرب المثل في الكرم، يقصد بابه القريب والبعيد، فلا يُردّ ضيف، ولا يخرج صاحب حاجة إلا وقد لقي من البشاشة، وحسن الاستقبال، وقضاء المستطاع ما يشرح صدره ويطيب خاطره. وكان يرى أن إكرام الناس شرفٌ ومسؤولية، وأن خدمة الضيف من أسمى خصال الرجال، ففتح بيته وقلبه للجميع، حتى غدا مجلسه مقصدًا لقبيلته ولمن عرفه من مختلف الأماكن.

ولم يكن كرمه مقصورًا على الطعام والضيافة، بل كان كرمًا في الخلق، وكلمةً طيبة، ووجهًا بشوشًا، وإصلاحًا بين الناس، ووقوفًا مع المحتاج، ومساندةً لكل من طرق بابه. فكان حاضرًا في المواقف، ثابتًا عند الشدائد، حريصًا على جمع الكلمة، وإصلاح ذات البين، وغرس قيم المحبة والتآلف بين أفراد المجتمع.

وقد أفنى عمره في إكرام الناس، وبذل المعروف، وإغاثة الملهوف، ومساعدة من ضاقت به السبل، دون انتظار جزاء أو شكر، ابتغاءً لما عند الله من الأجر والثواب. ولذلك خلّد الناس سيرته الطيبة، وتناقلوا أخباره بكل محبة ووفاء، لأن الأعمال الصادقة تبقى، وأصحاب المواقف النبيلة لا يغيبون عن الذاكرة وإن غابوا عن الدنيا.

إن الرجال يُعرفون بأفعالهم، ويُقاس قدرهم بما يتركونه من أثر في قلوب الناس، وقد ترك سليم بن علي داحش الحسني الزهراني – رحمه الله – إرثًا من الأخلاق الكريمة، والسجايا الحميدة، والصفات التي يعتز بها كل من عرفه أو سمع بسيرته. فكان مثالًا للوقار، وحسن الخلق، والكرم الأصيل، والمروءة التي تُعد من أنبل خصال العرب.

نسأل الله الكريم، رب العرش العظيم، أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له مغفرةً شاملةً لا يُبقي بعدها ذنبًا، وأن يجعل ما قدمه من إحسانٍ إلى الناس، وإكرامٍ للضيف، وبذلٍ للمعروف، في ميزان حسناته. 

رحم الله سليم بن علي داحش الحسني الزهراني، فقد رحل الجسد، وبقي الذكر الطيب، وبقيت المواقف الكريمة، وبقي الدعاء الصادق من كل من عرف فضله، فخير ما يخلّفه الإنسان بعد رحيله سيرةٌ حسنة، وأثرٌ جميل، ومحبةٌ صادقة في قلوب الناس.

صدي نيوز اس 6

Related Posts

حال الانبياء في سورة الأنبياء.. حين يربّي الله قلبك قبل أن يغيّر قدرك

بقلم الدكتور معدي حسين علي آل حيه  وجدت مقالة بقلم د. إيناس زكريا وفيها عجائب حال الانبياء  حيث إن سور في القرآن الكريم تعلّمك الأحكام، وأخرى تشرح لك العقيدة، وسور تحمل في آياتها من القصص والعبر ما يربّي القلب ويهذّب النفس. ومن السور التي تستوقف القلب سورة الأنبياء؛ فهي تجمع قصص عدد من أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام، وتكشف من خلال ابتلاءاتهم ودعواتهم واستجابة الله لهم…

المعلّم… صانع الأثر وباني الأجيال

بقلم أ. غميص الظهيري  في كل عام، يأتي اليوم العالمي للمعلم ليذكّرنا بأن وراء كل طبيبٍ ومهندسٍ وقائدٍ وكاتبٍ ومبدعٍ معلّمًا كان له أثر في بداية الطريق، وأن التعليم ليس مجرد كلمات تُكتب على السبورة أو معلومات تُحفظ في الكتب، بل رسالة عظيمة تُسهم في بناء الإنسان وصناعة المستقبل. فالمعلّم هو من يحمل رسالة تتجاوز حدود المقرر الدراسي؛ فهو يغرس في نفوس طلابه حب العلم، ويعلّمهم…

لقد فاتك ذلك

خبراء السياحة» تحتفي باليوم العالمي للمعلم واليوم العالمي لكبار السن في مكة المكرمة

خبراء السياحة» تحتفي باليوم العالمي للمعلم واليوم العالمي لكبار السن في مكة المكرمة

حال الانبياء في سورة الأنبياء.. حين يربّي الله قلبك قبل أن يغيّر قدرك

حال الانبياء في سورة الأنبياء.. حين يربّي الله قلبك قبل أن يغيّر قدرك

المعلّم… صانع الأثر وباني الأجيال

المعلّم… صانع الأثر وباني الأجيال

والدة محمد عمر ابوزية في ذمة الله

والدة محمد عمر ابوزية في ذمة الله

القهوة السعودية حاضرة في يوم القهوة العالمي

القهوة السعودية حاضرة في يوم القهوة العالمي

«ترحال» يحتفي باليوم الوطني الـ96 ويستعرض خططه لتنشيط السياحة التراثية

«ترحال» يحتفي باليوم الوطني الـ96 ويستعرض خططه لتنشيط السياحة التراثية

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode