الإعلامي: عادل بن محمد البكري
جازان – صحيفة صدى نيوز إس
كان في زاوية المكتب قلمٌ أسود، يجاور أوراقًا بيضاء اعتادت أن تستقبل كلماته.
مرّت الأيام وهو صامت، لا يكتب إلا قليلًا، حتى ظنّ من يراه أن الحبر قد جفّ في داخله.
وفي صباحٍ ازدحمت فيه الأصوات، وكثرت فيه الادعاءات، امتدت يد الكاتب نحوه، فإذا بالقلم يتحرك بين أصابعه، كأنه كان ينتظر تلك اللحظة.
سأل الكاتب: «ما الذي أيقظك بعد هذا الصمت؟»
فأجاب القلم: «لم يوقظني الجدل، وإنما أيقظني غياب الصدق؛ فحين يغيب الصدق، تتسع مساحة الزيف، ويصبح الحق غريبًا بين الناس.»
تأمل الكاتب كلماته، ثم قال: «وما الذي ستكتبه؟»
ابتسم القلم، وقال:
أنا لا أُهدر الحبر في الجدل العقيم، ولا أكتب إلا بما يمليه عليّ الضمير.
ثم انساب الحبر فوق الورق، يحمل كلماتٍ تُعيد للحق منزلته، وللصدق مكانته، وللعقول وعيها، وللضمير حضوره.
ومع مرور الأيام، خفتت الأصوات، وسقطت الأقنعة، وتلاشت الادعاءات، بينما بقيت الكلمات الصادقة راسخةً في الذاكرة، لأنها لم تُكتب بحبر المواقف العابرة، بل بحبر الصدق والمسؤولية.
أعاد الكاتب قلمه إلى مكانه، وقال مبتسمًا:
ما أعظم القلم حين يكتب للحق… وما أصدق الحبر حين ينطق بلسان الضمير.
العبرة:
قد يخرج من الحبر صوتٌ لا تسمعه الآذان، لكنه يصل إلى القلوب قبل العقول.
فالكلمةُ الصادقةُ يدوم أثرُها، والحقُّ وإن غاب زمنًا، فلا بد أن يعود، ويبقى القلمُ الأمين شاهدًا على الحقيقة، ما دام الضميرُ حيًّا.
فما أجمل أن يكون للقلم صوتٌ وحكايةٌ تُروى بالصدق، ورسالةٌ تبقى ما بقيت الكلمةُ الصادقة.








