الثبيتي يؤم المصلين لصلاة الجمعة بالمسجد النبوي الشريف 

د. منصور نظام الدين – المدينة المنورة:

أوصى فضيلة الشيخ الدكتور عبد الباري الثبيتي إمام وخطيب المسجد النبوي، المسلمين بتقوى الله تعالى، وطاعة المولى الكريم للفوز بالمغفرة والأجر العظيم، قال تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا).

 وقال فضيلته: الإسلام دين اليسر، وشريعة الرحمة، ومنهج الوسطية والاعتدال، أباح الطيبات، وأعطى كل ذي حق حقه، فجعل للروح نصيبها، وللجسد نصيبه، وللجد نصيبه، وللراحة نصيبها، وللدنيا نصيبها، وللآخرة نصيبها، ومن هنا كان الترويح عن النفس أمرًا مشروعًا، إذا كان في دائرة المباح، وأعان على طاعة الله، ولم يشغل عن واجب، ولم يفض إلى حرام، الترويح وسيلة يسترد بها المسلم نشاطه، ويقوي بها عزيمته، ويستأنف بها السير إلى ربه، وهذا من كمال هذه الشريعة ورحمتها؛ فإنها تعرف طبيعة الإنسان، وتراعي حاجاته، وتنزل كل شيء منزلته، فلا تكلف النفس ما لا تطيق، ولا تدعوها إلى الرهبانية، ولا تطلق لها العنان في الشهوات، وإنما تهذب رغباتها، وتوجهها، وتربطها بمرضاة الله.

 ومضى فضيلته قائلًا: “وقد وافقت الشريعة الفطرة التي فطر الله الناس عليها؛ فالنفوس تكل، والأبدان تضعف، والقلوب تفتر، والإنسان مهما بلغت همته، يحتاج إلى فسحة يسترد فيها نشاطه، ويجمع بها شتات نفسه، ويتهيأ بها لمواصلة طريقه إلى الله، ولهذا لفت القرآن أنظار المؤمنين إلى سبل الترويح النافع، الذي يوقظ القلب، ويغذي العقل، ويجدد الإيمان، فقال سبحانه: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا﴾، فالسير في الأرض ليس انتقالًا بالأبدان فحسب، بل هو رحلة في آيات الله، وتأمل في بديع صنعه، واعتبار بأخبار الأمم، فيزداد القلب إيمانًا، والعقل بصيرة، والنفس سكينة”.

 وبيّن فضيلته أن الله سبحانه أباح لعباده الزينة والطيبات، فقال: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾، فالفرح نعمة، والجمال نعمة، والطيبات نعمة، وكل نعمة تستوجب شكر المنعم، وتزداد بركة إذا استعملت في مرضاته، وجاءت السنة النبوية تؤكد هذا المعنى بأوضح بيان، فكان رسول الله ﷺ يمازح أصحابه، ولا يقول إلا حقًا، ويسابق أهله، ويقر اللهو المباح، ويأذن بما يدخل السرور على النفوس إذا خلا من الإثم، فالترويح في الإسلام لا يعني الهروب من المسؤوليات، ولا الانقطاع عن العبادة، ولا إهدار الوقت، وإنما هو انتقال من عمل إلى عمل، ومن نفع إلى نفع، حتى إذا استراح الجسد، لم يغفل القلب، وإذا فرحت النفس، بقيت معلقة بربها.

 وأشار فضيلته إلى أن النعم لا تكمل إلا إذا استعملت فيما يرضي الله، ولهذا أحاطت الشريعة الترويح بآداب تحفظه، وضوابط تزكيه، فيبقى في دائرة الحلال، بعيدًا عن كل محرم، ولا يصد عن صلاة، ولا يضيع حقًا، ولا يقطع رحمًا، ولا يلهي عن واجب، ولا يفضي إلى معصية. ودعت إلى الاعتدال فيه؛ فما جاوز حده انقلب إلى ضده، ورب مباح أفسده الإفراط، ورب متعة أورثت صاحبها حسرة، ورب ساعة لهو أورثت القلب غفلة، وأضاعت من العمر ما لا يعوض، مبينًا أن الترويح لا يعرف بصورته، وإنما يعرف بأثره، فإذا عاد الإنسان من راحته أكثر طمأنينة، وأشرح صدرًا، وأقوى عزيمة، وأحسن خلقًا، وأقبل على طاعة ربه، فقد وفق إلى الترويح النافع، أما إذا أورثه كسلًا، أو فتورًا، أو غفلة، أو ضياعًا للأوقات، فقد أخطأ الطريق، وإن ظن أنه يستمتع.

 وختم إمام وخطيب المسجد النبوي فضيلة الشيخ الدكتور عبدالباري الثبيتي مشيرًا إلى أن من أعظم ما ابتلي به الناس في هذا الزمان، أن مفهوم الترويح اختزل عند كثير منهم في الشاشات، فأصبحت الإجازات تمضي بين المقاطع القصيرة، ووسائل التواصل، حتى تنقضي الأيام، ولا يبقى منها إلا تشتت الذهن، وفراغ القلب، وضعف الصلة بالأسرة، وقلة الأنس بكتاب الله، إنها متعة عابرة، وأثرها قصير، وثمنها كبير، داعيًا إلى الترويح الذي جاءت به الشريعة وهو ما جمع بين المتعة والمنفعة، وبين راحة الجسد، وغذاء القلب، ونور العقل.

صدي نيوز اس 6

Related Posts

إطلاق مشروع حياة مكة

جدة | عبدالله الينبعاوي أُعلن عن إطلاق مشروع «حياة مكة» السكني ضمن وجهة بوابة مكة في العاصمة المقدسة، وذلك في إطار مشروعات التطوير العمراني التي تشهدها المنطقة لتوفير خيارات سكنية جديدة. ويقع المشروع عند المدخل الغربي لمكة المكرمة، داخل حدود الحرم الشريف، ضمن مخطط عمراني تمتد مساحته لأكثر من خمسة ملايين متر مربع، فيما يقام المشروع على مساحة تبلغ نحو 255 ألف متر مربع. ويضم المشروع…

خياط يؤم المصلين لصلاة الجمعة بالمسجد الحرام 

د. منصور نظام الدين :مكة المكرمة: أوصى فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور أسامة بن عبدالله خياط، المسلمين بتقوى الله وسلك سبيل كل تقيّ أواه، آخذ من دنياه لأُخراه، مبتغ مرضاة ربه ومولاه، مؤثر له على حظوظ نفسه وهواه.  وقال فضيلته في خطبته اليوم بالمسجد الحرام: في دروب الحياة ووسط لهوها ولغوها، وأمام منحها وخطوبها وشدائدها، يشعر المرء أنه في حاجة إلى من يسنده، ويشد…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

أفراح آل الفهمي وآل مقادمي

أفراح آل الفهمي وآل مقادمي

الثبيتي يؤم المصلين لصلاة الجمعة بالمسجد النبوي الشريف 

الثبيتي يؤم المصلين لصلاة الجمعة بالمسجد النبوي الشريف 

إطلاق مشروع حياة مكة

إطلاق مشروع حياة مكة

انطلاق سباق الفروسية في المخواة

انطلاق سباق الفروسية في المخواة

خياط يؤم المصلين لصلاة الجمعة بالمسجد الحرام 

خياط يؤم المصلين لصلاة الجمعة بالمسجد الحرام 

رئيس جمعية المانجو والفواكه الاستوائية بجازان يثمن إطلاق مشروع الاستثمار الزراعي بـ 600 مليون ريال

رئيس جمعية المانجو والفواكه الاستوائية بجازان يثمن إطلاق مشروع الاستثمار الزراعي بـ 600 مليون ريال

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode