بقلم د معدي حسين علي آل حيه
فقدت منطقة عسير، وقبائل قحطان عامة، وقبيلة لجوان ورفيدة خاصة، أحد رجالاتها الذين عُرفوا بالخير والإحسان، بوفاة رجل الأعمال هيف بن محمد بن عبود (رحمه الله ) بعد مسيرة زاخرة بالعطاء، والعمل، وخدمة المجتمع، تاركًا إرثًا من المواقف النبيلة التي ستظل حاضرة في ذاكرة كل من عرفه أو تعامل معه.
ولم يكن الفقيد مجرد رجل أعمال ناجح، بل كان نموذجًا للإنسان الذي سخّر ما آتاه الله من نعمة لخدمة دينه ووطنه ومجتمعه، فامتدت أياديه البيضاء إلى بناء المساجد، ودعم الأوقاف، والإسهام في الجمعيات الخيرية، ورعاية حلقات تحفيظ القرآن الكريم، وكفالة المحتاجين، والمشاركة في المبادرات الإنسانية والاجتماعية، حتى غدا اسمه مقترنًا بالخير والبذل.
وعلى امتداد سنوات طويلة، كان حاضرًا في خدمة قبيلة لجوان ورفيدة وقحطان، يشارك أبناءها أفراحهم وأتراحهم وغلاق التبرع للديات، ويدعم المبادرات القبلية والاجتماعية واقام متحف اثري لحفظ تاريخ المنطقة، ويقف مع الجميع دون تمييز، مؤمنًا بأن خدمة الناس من أعظم أبواب الخير.
وعرفه المقربون بالتواضع الجم، ولين الجانب، وبشاشة الوجه، وحسن الاستقبال، فلم تغيره المكانة، ولا المال، ولا المناصب، بل بقي قريبًا من الناس، يفتح بابه للمحتاج، ويستمع للجميع، ويقدم المساعدة في صمت، أصبحت له مواقف وقصص كثيرة يتناقلها الناس، تشهد على كرمه ونبله وحرصه على قضاء حوائج الآخرين.
ومن أعظم ما عُرف عنه برُّه بوالده، ووفاؤه لأسرته، وحسن تعامله مع زوجاته، حتى المطلقات منهن، إذ ظل وفيًا لحقوقهن، حريصًا على الإحسان إليهن، في صورة تعكس أصالة معدنه، وسمو أخلاقه، وإيمانه بأن الوفاء خلق لا ينتهي بانتهاء العلاقات.
كما امتدت جهوده إلى دعم اعمال الخير ابرزها المساجد والجوامع ، ودعم الأعمال الوطنية والخيرية، جامعًا بين النجاح الاقتصادي والمسؤولية الاجتماعية، حتى أصبح مثالًا يُحتذى في توظيف النعمة لخدمة المجتمع.
وبرحيل هيف بن محمد بن عبود، فقد المجتمع رجلًا من رجالات الخير، إلا أن سيرته العطرة وأعماله الصالحة ستبقى شاهدة على حياته، وسيظل ذكره الحسن حاضرًا في المجالس، ودعوات الصالحين، وقلوب كل من نال من عطائه أو عرف كريم خصاله.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه الفردوس الأعلى من الجنة، وأن يجعل ما قدمه من أعمال البر والإحسان في موازين حسناته، وأن يجزيه خير الجزاء، ويلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾.






