نادية

 

بقلم: فايل المطاعني الحكواتي.

الفصل السادس

(فراولة)

كانت خلود تتحدث مع نادية، وطلبت منها أن تحكي لها عن طفولتها.

ابتسمت نادية وهي تحاول أن تسترجع شريط ذكرياتها، وقالت بصوت امتزجت فيه الابتسامة بالحزن:

طفولتي كانت جميلة… كنت أعيش مع أختي التوأم، وأبي وأمي، قبل أن يرحل أبي.

ثم أمسكت بيد خلود برفق، وقالت:

أنتِ فتاة طيبة… ابنتي في مثل عمرك تقريبًا.

وسكتت فجأة، وكأن ذكرى مؤلمة باغتتها. حاولت أن تمسح دمعة انسابت على خدها، لكن خلود لم تمنح الحزن فرصة ليستقر في قلبها، فقالت بابتسامة دافئة:

سأذهب وأجلب لك شيئًا تحبينه… لكن عديني ألا تبكي، أليس كذلك؟ أنا مثل ابنتك، وابنتك تطلب منك ألا تبكي.

أومأت نادية برأسها موافقة، ولم تمضِ سوى لحظات حتى عادت خلود تحمل كأسًا من عصير الفراولة الطازج.

وما إن رأته نادية حتى تهللت أساريرها، وقالت بفرح:

شكرًا لكِ أيتها الملاك الصغير… من أخبرك أنني أحب الفراولة؟

ضحكت خلود وقالت:

أنتِ من أخبرني. قلتِ إنك تزرعين الفراولة في حديقة منزلك، فعرفت أنك تحبينها، فجلبتها لك.

ضحكت نادية وهي تتأمل الكأس بين يديها، ثم قالت:

نعم… أحب الفراولة. وكان طاهر يناديني دائمًا: “فراولة”.

ثم التفتت نحو المرآة، وحدقت في انعكاس وجهها، وهمست بصوت مكسور:

لقد رحل جمال الفراولة معك يا حبيب العمر… ولم يبقَ سوى الهم والحزن.

في تلك اللحظة أدركت خلود أن وراء هذه السيدة سرًا غامضًا. فإذا كان طاهر هو زوجها، فمن يكون ذلك الرجل الذي جاء اليوم يسأل عنها؟

☆☆☆☆☆

(التحدي)

لم ترتح الدكتورة بدرية لذلك اللقاء الذي جمعها بزوج نادية، فقررت أن تبحث بنفسها عن الحقيقة.

وقالت بحزم:

هناك سر كبير في حكاية نادية.

ثم أخذت تحدث نفسها:

هل يُعقل أن يطلب زوج محب لزوجته ألا تخرج من المستشفى؟ ويدّعي أن ابنته على وشك الخطوبة، ولا يريد أن يعلم خطيبها بمرض أمها؟ وحتى لو كانت مريضة فعلًا، فهل يمكن إخفاء مثل هذا الأمر؟ إن لم يعلم اليوم، فسيعلم غدًا.

وضعت يدها على الطاولة، وأمسكت بالقلم تكتب بعض الملاحظات، ثم قالت:

لا… ليست هذه هي الحقيقة، بل إن الحقيقة أكبر من ذلك بكثير. ورغم مظاهر الثراء والفخامة التي بدت على المدعو فؤاد، فإنني لم أشعر بالارتياح تجاهه.

صمتت قليلًا، ثم قالت:

المهم الآن… من أين أبدأ؟

أولًا، يجب إيقاف الأدوية المهدئة والحقن التي تُعطى لنادية. أريد أن تستعيد ذاكرتها، وأن تكون بكامل وعيها، حتى تروي لي قصتها بنفسها.

بعدها سأحكم: هل هي مريضة كما يدّعي زوجها، أم أنها تعرضت لصدمة أو حادث غيّر حياتها؟ أم أنها، في الحقيقة، لا تحتاج إلا إلى من يصغي إليها ويفهمها؟

وضربت بيدها على الطاولة قائلة بثقة:

سيكون هذا التحدي بيني وبين زوجها…

ثم سكتت لحظة وأضافت:

…وربما بيني وبين عائلتها أيضًا.

☆☆☆☆☆

(المكالمة)

غادر فؤاد المستشفى وهو غارق في حيرة شديدة.

وبعد أن أخذ نفسًا عميقًا، قال في نفسه:

يبدو أن الدكتورة بدرية ستسبب لنا إزعاجًا… وربما تجر علينا مشكلات نحن في غنى عنها.

توقف لحظة، ثم تمتم:

إذًا… ما الحل؟

رفع رأسه وكأنه وجد الإجابة، وقال بحزم:

يجب أن تبقى نادية في المستشفى أطول فترة ممكنة.

يتبع…

صدى نيوز اس 1

Related Posts

من يريدك يبصرك مع العمى 

  ✍️ دكتور_حسن_الأمير عجبا لمن غرس الهوى فنما كيف له أن يستقي نور الهداية من العمى! إن طالب الوصال لا يعرف المحال يبصر خليله بعين الخيال إذا عز اللقاء وطال. ما الحب إلا بصيرة في الفؤاد كامنة وجذوة في جوانح النفس آمنة لا يحجبها نأي ولا يثلمها سهاد بل تزيدها الأيام عناقًا ووفاق فمن صدق في مقصده تبدت له أنوار المحبوب وإن حلت الغيوم وأشرقت في…

تحليق خارج السرب

  الكاتب : عبدالله العطيش لليل يسريبي وانا فيه سرّيت الفكره اللي من غثى الهم شاشت تكاشفت في وسط صدري وغنيت و انا بربيع الحزن ياليل كاشت اذا الردي عايش على فعله الميت انفوسنا بالعز والطيب عاشت الموقف الغصاب يعملك ابْديت لاصحابك اللي بالمواقف تلاشت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

مصر تستضيف مسابقة دولية روسية للابتكار الزراعى لأول مرة 

مصر تستضيف مسابقة دولية روسية للابتكار الزراعى لأول مرة 

نادية

نادية

حين تتعارف الأرواح ويخلد الأثر

حين تتعارف الأرواح ويخلد الأثر

حين تتكلّم الأرواح… وتصبح الحروف رسائل لا تُرى

حين تتكلّم الأرواح… وتصبح الحروف رسائل لا تُرى

عشر رسائل تربوية.. معتقداتك تصنع مستقبلك

عشر رسائل تربوية.. معتقداتك تصنع مستقبلك

23% نمو في المبيعات يعزّز الحضور الدولي لمزاد مزارع إنتاج الصقور

23% نمو في المبيعات يعزّز الحضور الدولي لمزاد مزارع إنتاج الصقور

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode