بقلم: فايل المطاعني الحكواتي
المشهد السابع
( المراهقة )
أرادت خلود أن تعرف المزيد عن طفولة نادية، أو حتى عن سنوات مراهقتها، لعلها تجد خيطًا يفسر لغز طاهر أو فؤاد.
ابتسمت وهي تقول:
هل ترغبين أن أناديكِ “ماما نادية”، أم أكتفي بـ”نادية”؟ فما زلتِ شابة، ولو رآك أحد الشعراء اليوم لنظم في جمالك القصائد.
ارتسمت ابتسامة خجولة على وجه نادية، ثم راحت تسترجع ذكريات بعيدة، وقالت بعد لحظات من التفكير:
عندما كنت في الثامنة عشرة من عمري، كان جارنا شابًا يكبرني بعامين أو ثلاثة. كان شاعرًا، وكلما مررت أمام منزلهم تعمد أن يرفع صوته بالشعر حتى أسمعه.
ضحكت وهي تضيف:
ومن كثرة ما كان يردد أحد أبياته، حفظته عن ظهر قلب.
قالت خلود بفضول:
وهل ما زلتِ تتذكرين شيئًا من شعر ذلك الشاعر العاشق؟
أغمضت نادية عينيها في سعادة، وكأن آلة الزمن أعادتها إلى أولى سنوات المراهقة، ثم أنشدت بصوت هادئ:
ودي أضمك آخر الأرض ونطير
هناك لا زحمة طريق ولا مباني
بأعلى السحاب…
أبعد من الأرض للطير
لا عين تلمحنا
ولا عمر فاني
ولا وجه غيرك ألمحه ساعة إعصير
لا هب نسناس البراد العماني
وقفت خلود تصفق بإعجاب وهي تقول:
يا سلام… ما أروع هذه الكلمات!
احمر وجه نادية خجلًا، وأطرقت بعينيها إلى الأرض، وكأنها لأول مرة تبوح بسر أول حب في حياتها.
أخرجت خلود ورقة صغيرة، وكتبت فيها:
ملاحظات:
نادية مدركة تمامًا لما تقول.
ذاكرتها قوية.
تتذكر الأحداث بدقة ووضوح.
متماسكة وتسيطر على انفعالاتها.
ثم كتبت بخط أحمر:
“لا توجد لديها أي أعراض تدل على الجنون.”
☆☆☆☆☆☆
عندما يعجب الشيطان بنفسه
حاول فؤاد أن يجد خطة بديلة للاستيلاء على أموال زوجته المودعة في البنوك، لكنه فشل.
كانت جميع محاولاته تبوء بالفشل. صحيح أن خطة ادعاء جنون نادية كانت تسير كما أراد، لكنها أصبحت بطيئة، وظهور الدكتورة خلود قد ينسف كل شيء إذا أصرت على إخراج نادية من المستشفى.
نفث دخان سيجارته الكوبية الفاخرة في الهواء، وقال بغضب:
من أين جاءت هذه الدكتورة لتفسد علينا كل شيء؟
ثم أخذ يتمشى في الغرفة وهو يتمتم:
ما الحل… ما الحل يا فؤاد؟ فكر… فكر…
وفجأة توقف، واتسعت عيناه، وقال بسرعة:
نعم… وجدتها!
ساد صمت قصير، ثم همس:
سأقتل نادية…
لكنه عاد يفكر بصوت مرتفع:
ولكن كيف؟ في مثل هذه القضايا يكون الزوج أول المتهمين.
ظل يدور في الغرفة حتى لمع في رأسه خاطر شيطاني، فابتسم ابتسامة باردة وقال:
وجدتها… سأجعل الجميع يظنون أنها هي من قتلت نفسها.
ثم انفجر ضاحكًا وهو يقول:
أليسوا يقولون: ليس على المجنون حرج؟
وفي خياله، بدا الشيطان واقفًا أمامه يصفق إعجابًا بخطته، ثم التفت إلى ابنه وربت على كتفه قائلًا:
تعلم… هكذا يكون الشيطان المحترف!
يتبع…
مفردات:
ساعة إعصير: وقت العصر.
نسناس البراد: النسيم أو الهواء البارد.







