بقلم: د. معدي حسين علي آل حيه
بحكم عملي موجهًا طلابيًا، اخترت أن أكتب في موضوع يهم الآباء والمربين، مستفيدًا من أحد المواقع المتخصصة في التربية، إيمانًا بأن نجاح التربية يبدأ من اتفاق المربين على المبادئ، وإن اختلفت أساليبهم وشخصياتهم.
أولًا: دور المشرف التربوي
يُعد المشرف التربوي ركيزة أساسية في نجاح العمل التربوي، إذ تتمثل مهمته في توضيح الحد الأدنى من المبادئ التي ينبغي أن يلتزم بها جميع المربين، ورصد أي تناقض في تطبيقها والعمل على معالجته. وليس المطلوب أن يصنع من المربين نسخًا متشابهة، بل أن يوحد الأصول ويترك مساحة لاختلاف الأساليب بما يخدم العملية التربوية.
ثانيًا: مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب
كما يختلف المربون في طبائعهم، فإن الطلاب كذلك يختلفون في شخصياتهم واستجاباتهم؛ فمنهم من تكفيه الكلمة الطيبة، ومنهم من يحتاج إلى الحزم والتوجيه المباشر. ولذلك فإن المربي الحكيم هو من يوازن بين الرحمة والحزم وفق طبيعة الطالب، دون أن يتجاوز الأصول التربوية الثابتة.
ثالثًا: علامات المربي المتوازن
تظهر شخصية المربي الناجح في سلوكه اليومي؛ فيبتسم دون أن تسقط هيبته، ويحزم دون أن يفقد رحمته، ويعاقب بقصد الإصلاح لا الانتقام، ويمازح دون ابتذال، ويعفو دون أن يضيع الحقوق، ويقترب من طلابه مع المحافظة على مكانته واحترامه.
رابعًا: محاذير ينبغي تجنبها
من الأخطاء التي ينبغي أن يحذر منها المربي أن يجعل طبعه الشخصي مقياسًا للحق، أو يبرر أخطاءه بقوله: “هذه شخصيتي”، أو يتكلف تقليد غيره بما لا يناسب طبيعته، أو تتناقض رسائل المربين أمام الطلاب، أو يتحول اختلاف الأساليب إلى اختلاف في المبادئ، لأن ذلك يربك الطلاب ويضعف أثر التربية.
خامسًا: رسالة إلى الآباء والمربين
التربية الناجحة لا تعني أن يكون جميع المربين على شخصية واحدة، وإنما أن يجتمعوا على المبادئ والقيم والثوابت، ثم يختلفوا في الأساليب بما يتناسب مع المواقف والأشخاص. فعندما تتوحد الرسالة التربوية، يشعر الطلاب بالأمان والاستقرار، وتتحسن المخرجات، ويترك كل مربي بصمته الإيجابية.
إن المربي الناجح ليس من ألغى شخصيته، ولا من استسلم لها، وإنما من جعل شخصيته خادمةً للمبادئ والقيم، لتبقى التربية رسالة سامية تُبنى بها الأجيال وتنهض بها المجتمعات.








