ا. محمد با جعفر
المكان : الصف الثاني المتوسط ( أ )
الزمان : اليوم الثاني في العام الدراسي .
الحصة : الرابعة .
كان هذا هو موعد اللقاء الأول مع طلابه في العام الدراسي الجديد . وكان يحمل قلم سبورة على غير عادة المعلمين في الحصة الأولى .
دخل قبل أن يكتمل هدوء الطلاب تماما ، وأدار نظره على الطلاب ثم سلم وابتسم . وأشار إلى طالب في وسط الصف وطلب منه أن يمسح السبورة ، فبادر طالب آخر لكنه رده شاكرا . ومن جانب الصف تكلم أحدهم ممتعضا وبدون إذن : أستاذ !! من أول حصة ؟ فرد : صبرك .
عندما صارت السبورة نظيفة خط في منتصفها خطا طوليا فقسمها قسمين ، ثم التفت إلى الطلاب ولمح في وجوههم الترقب ، ثم عاد إلى السبورة فكتب في أعلى القسم الأول : ماذا تريدون من الأستاذ صالح ؟ وكتب في أعلى القسم الثاني : ماذا يريد منكم الأستاذ صالح ؟
عندما التفت هذه المرة وجدهم يتأملون السؤالين بدهشة وتعجب ، ولكنه فورا بادرهم : هيا أجيبوا ؟ ماذا تريدون مني ؟ وأخذ يشجعهم على التصريح بما يريدون ويرغبون ويحبون أن يجدوه في معلمهم ، كانوا مترددين في البداية ، ثم بادر طالب وثان ، ثم توالت مطالبهم ورغباتهم : سهّل لنا الدروس ، لا تكثر الواجبات ، عيد الدرس إذا مافهمنا ، لا تهزئ ، لا تصعب الاختبارات ، نجحنا ، زود درجاتنا ..
كان يستفهم ويستوضح كل مطلب يبادر به أحد الطلاب ، ويتأكد من موافقة بقية الطلاب عليه ، ثم يطلب منه أن يكتب ما يريده من المعلم على السبورة . كان يساعد الطلاب في صياغة مايريدون من المعلم ، ويعدل الأخطاء الإملائية كأنه لا يريد أن يشعرهم بوجودها .
وهكذا كتب الطلاب في نصف السبورة ستة رغبات :
1 ـ أن يهتم بشرح الدرس شرحا وافيا ..
2 ـ ألا يكلفنا فوق طاقتنا .
3 ـ أن يحترمنا ويقدر ظروفنا وقدراتنا .
4 ـ ألا تكون الاختبارات صعبة ومعقدة .
5 ـ أن يقودنا نحو النجاح .
6 ـ أن يساعدنا في زيادة الدرجات .
وعندما تأكد أنه لم يعد لدى طلابه ما يودون إضافته قال : الآن جاء دوري . وكان قد زور في نفسه ثمانية أمور يريد أن يلتزم بها الطلاب معه ، لكنه اختصرها بحيث تكون أقل عددا من رغباتهم :
1 ـ أن تكون جاهزا للدرس قبل دخول المعلم .
2 ـ أن لا تتكلم ولا تجيب عن الأسئلة إلا بإذن المعلم .
3 ـ أن تؤدي الواجب المدرسي الأسبوعي.
4 ـ أن تحترم زملاءك وتساعدهم .
ثم أخذ يوضح بالتفصيل والتمثيل قصده من كل نقطة ، ويتأكد من استيعابهم التام لما يريده منهم طوال العام .
في النهاية قال لهم بنبرة عالية : اتفقنا ؟ فقالوا بصوت واحد : اتفقنا . عند ذلك طلب منهم أن يكتبوا مايريد منهم الأستاذ صالح في في صفحة بيضاء حددها لهم في كتابهم المدرسي ، ثم أخذ يكتب هو مايريد منه طلابه في ورقة ، وعندما فرغ رفع الورقة أمامهم وقال : رغباتكم على العين والراس ، ثم طواها ووضعها في جيبه قائلا : هذا اتفاق . وفي نهاية العام سنرى من الذي التزم بالاتفاق أكثر . ثم قدم لهم كلمة توجيهية قصيرة جدا .
في بقية الحصة سمح لطلابه بالكلام الجانبي مع بعضهم ، بينما أخذ يتعرف على بعضهم بشكل شخصي .
في نهاية العام الدراسي لم يكن بحاجة لمراجعة اتفاقيته مع طلابه ، بدلا من ذلك أهداهم كتبا وعطورا وفاجؤوه بدرع تذكاري .






