رعاية كبار السن.. حين يصبح الوفاء واجبًا والاهتمام إنسانية

جدة – محمد الحمود الغامدي

في كل مجتمع، يبقى كبار السن ذاكرةً حيّة تحمل بين طياتها قصص الحياة وتجارب السنين، وهم آباؤنا وأمهاتنا وأجدادنا وجداتنا، وقد يكونون كذلك جيرانًا وأشخاصًا كان لهم أثر جميل في حياتنا.

رعاية كبار السن ليست مجرد تقديم المساعدة عند الحاجة، بل هي وفاء لمن منحونا الكثير، وإنسانية تجاه من يحتاجون منا اليوم إلى بعض ما قدموه لنا بالأمس.

ومع تقدم العمر، قد يحتاج الإنسان إلى من يسانده في بعض شؤونه اليومية، أو يرافقه، أو يستمع إليه، أو يشعره بأنه ما زال حاضرًا ومهمًا في حياة من حوله. وفي أحيان كثيرة، تكون الكلمة الطيبة والزيارة والسؤال عن الحال أعظم أثرًا من أي مساعدة مادية.

وتبدأ رعاية كبار السن من الأسرة، لكنها لا تنتهي عندها؛ فالجيران أيضًا لهم دور مهم، خصوصًا عندما يكون كبير السن وحيدًا أو يحتاج إلى من يطمئن عليه. سؤال بسيط، زيارة قصيرة، أو مساعدة عابرة قد تصنع فرقًا كبيرًا في يومه وحياته.

كما أن احترام كبار السن وتقدير آرائهم والاستماع إلى تجاربهم يعزز شعورهم بالأمان والانتماء، ويؤكد أن المجتمع لا ينظر إليهم باعتبارهم عبئًا، بل باعتبارهم جزءًا أصيلًا من نسيجه وذاكرته.

إن رعاية كبار السن مسؤولية مشتركة، تبدأ من الأسرة وتمتد إلى الجيران والمجتمع، وهي قيمة إنسانية تعكس أصالة الإنسان ووفاءه.

فلنجعل رعاية كبار السن سلوكًا يوميًا لا موقفًا عابرًا؛ لنسأل عنهم بانتظام، ونزورهم، ونستمع إليهم، ونبادر إلى مساعدتهم قبل أن يطلبوا. فالكلمة الطيبة، والوقت الذي نهبه لهم، والاهتمام بتفاصيل حياتهم، كلها رسائل تؤكد أنهم ما زالوا في صميم قلوبنا. وكما احتاجنا إليهم صغارًا، يحتاجون إلينا اليوم كبارًا؛ فلنحوّل رد الجميل إلى ممارسة يومية تحفظ كرامتهم، وتمنحهم الأمان، وتجعل مجتمعنا أكثر رحمة ووفاء.

صدي نيوز اس 6

Related Posts

لحظة وعي.. عندما تصبح الإشارة الحمراء طريقًا لإنقاذ حياة

جدة – محمد ال حمود الغامدي  في بعض المواقف، لا تمنحنا الحياة وقتًا للتردد، ولا تترك لنا مساحة واسعة للاختيار. قد تكون أمام إشارة مرور حمراء، لكن خلفها قد تكون هناك حالة طارئة، أو إنسان يصارع الموت، أو دقائق معدودة تفصل بين النجاة والخطر. هنا يبرز السؤال: هل تجاوز الإشارة في موقف طارئ يُعد مخالفة، أم أنه قد يكون تصرفًا تحكمه الضرورة؟ الحقيقة أن إنقاذ الأرواح…

الصحة القابضة :خطابات الرعاية والإيفاد عن المتدربين

د. منصور نظام الدين: مكة المكرمة:- أوضحت الصحة القابضة، اليوم، تسهيل إجراءات الممارسين الصحيين المتدربين بالتعاون مع الهيئة السعودية للتخصصات الصحية،وذلك بإرسال خطابات الرعاية والإيفاد اللازمة لاستكمال إجراءات القبول مباشرةً إلى الهيئة، دون أن يُكلَّف المتدربون بمتابعتها. ويشمل تسهيل الإجراءات الممارسين الصحيين المقبولين في مراكز التجمعات الصحية، ومنسوبي التجمعات المقبولين في جهات تدريبية خارجها، والمتدربين غير الموظفين المقبولين في مراكزها؛ وذلك في إطار الجهود المتواصلة التي…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

ما بين الضعف والقسوة وقمّة الاحتياج

ما بين الضعف والقسوة وقمّة الاحتياج

حين يصبح الصمت موقفا

حين يصبح الصمت موقفا

أبناؤنا وبناتنا.. جيل المستقبل يعود إلى المدارس

أبناؤنا وبناتنا.. جيل المستقبل يعود إلى المدارس

تسريبات «GTA 6».. بين اختراق الواقع وحيل التسويق الرقمي

تسريبات «GTA 6».. بين اختراق الواقع وحيل التسويق الرقمي

كاس مكة بحوزة وقاد وجامعة الطائف ل فالة خير 

كاس مكة بحوزة وقاد وجامعة الطائف ل فالة خير 

جمعية بناء تختتم معسكرها الصيفي بـ10 آلاف ساعة تدريبية جمعت بين المتعة والفائدة

جمعية بناء تختتم معسكرها الصيفي بـ10 آلاف ساعة تدريبية جمعت بين المتعة والفائدة

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode