✍️محمد فريح الحارثي
لواء متقاعد
دوماً أتفكر في تلك الأوقات التي تنقضي ونحن غارقون في أوهام مظلمة من صنع أفكارنا. لا نكف عن حشو رؤوسنا باحتمالات واهية لا وجود لها إلا في خيالات الظن.
نبني سيناريوهات مرعبة لم تحدث ولن تحدث، ثم ندفع ثمنها مقدماً من أعصابنا وراحة بالنا.
كم ليلة مرت ببعضنا وقد خيم فيها دخان الأرق على مضجعه، وهو يحمل همّ غدٍ لا يملكه، لنكتشف لاحقاً أن الشمس طلعت كالعادة، وأن ما كنا نخاف منه لم يكن سوى خيال عابر.
العجيب في أمرنا أننا نتقن إفساد اللحظة الوحيدة الجميلة التي تقع بين أيدينا.
نمرّ بجانب تفاصيل الحياة البسيطة والدافئة، ونحن عالقون في رماد الماضي أو متوجسون من دخان آتٍ في الغيب. وكأننا محكومون بالعيش وسط أطلال منتهية وحريق لم يشتعل.
وحين نقف لنحاسب أنفسنا، ندرك كم كنا مرضى؛ فتجربة الأمس التي أقلقتنا طويلاً مرّت وانقضت، وتلك المخاوف العظيمة التي هددت سلامنا الداخلي تهاوت صاغرة حين حان وقتها الفعلي.
فلماذا أدمنّا استهلاك الخوف؟ وكيف رضينا بأن نكون جلادين لأنفسنا في زنزانة بنينا جدرانها من أوهام لا أصل لها؟
إن الماضي رماد بارد مهما حركناه لن يعود ناراً تضيء، والمستقبل غيب لا يدركه سوى الله سبحانه.
وحين تدرك الحواس أن الحاضر هو الملجأ الوحيد، يتلاشى الدخان، ويتبدد الرماد، ولا يبقى سوى نبض هذه اللحظة الجميلة… فهل نعيشها حقاً، أم سنتركها تضيع كما ضاع ما قبلها؟






