حين يصفق الناجح لنجاح غيره

كاتبة راي ايمان المغربي

قد يزعج البعض نجاح الاخرين بينما يرى الناجح ان نجاح من حوله نجاح له ايضا. وهذه النظرة لا تتعلق بعدد الانجازات بقدر ما تتعلق بطريقة الانسان في رؤية نفسه ورؤية من حوله.

فالانسان الذي يعرف ما يريد ويقدر ما حققه لا يشعر ان نجاح شخص اخر ينتقص منه. وعندما يرى شخصا يتقدم في مجاله لا يكون تفكيره منصبا على كيفية التفوق عليه بل يستطيع ان يفرح له ويهنئه ويدعمه اذا كان يستطيع.

وهذا لا يعني ان الناجح لا ينافس، فالمنافسة موجودة في العمل والابداع وكل مجال فيه طموح. لكن هناك فرقا بين ان تنافس شخصا باحترام وبين ان تتمنى الا ينجح حتى تبقى انت في المقدمة.

قد يختلف الناس في قدراتهم وفرصهم وظروفهم، ونجاح شخص لا يلغي نجاح شخص اخر. فلكل انسان طريقه وما يناسب شخصا قد لا يناسب غيره.

وفي الحياة المهنية والابداعية نحتاج احيانا الى شخص يرى في نجاح غيره فرصة للتعاون لا سببا للقلق. قد يرشح زميلا لفرصة يعرف انه مناسب لها، وقد يذكر اسما يستحق ان يعرفه الاخرون، وقد يقدم نصيحة بسيطة لشخص في بداية الطريق.

هذه المواقف قد تبدو صغيرة لكنها تكشف الكثير عن صاحبها، فهو لا يرى نجاحه مهددا بوجود ناجحين اخرين حوله.

والامر يصبح اوضح عندما يكون الشخص الذي نجح يعمل في المجال نفسه الذي نعمل فيه. هنا قد تكون الفرصة التي حصل عليها فرصة كنا نتمناها نحن، وقد يكون التقدير الذي وصل اليه شيئا كنا ننتظره. ومع ذلك نستطيع ان نفرح له، لان عدم حصولنا على هذه الفرصة لا يعني ان غيرنا لا يستحقها.

السفينة التي تعرف وجهتها لا تحتاج الى ايقاف سفينة اخرى حتى تصل. يمكن ان تبحرا في البحر نفسه ولكل واحدة منهما وجهتها ووقتها. وكذلك في الحياة قد نعمل في المجال نفسه ونصل الى اماكن مختلفة دون ان يكون نجاح احدنا سببا في تراجع الاخر.

والجميل ان الناجح لا يكتفي بالفرح عندما يسمع عن نجاح شخص يعرفه، بل قد يكون هو الشخص الذي يفتح له بابا او يعرفه بشخص او يمنحه فرصة للظهور. ليس لانه مطالب بذلك، ولكن لانه يعرف قيمة ان يجد الانسان من يسانده في الوقت المناسب.

وفي المقابل ليس كل من لم يقدم دعما للاخرين شخصا سيئا، فقد تكون لديه ظروفه او مسؤولياته او اسباب لا نعرفها. لذلك لا نعرف دائما ظروف الاخرين ولا ما يمنعهم من تقديم الدعم.

لكن حين نرى انسانا يفرح لنجاح غيره ويقدم له الدعم دون ان ينتظر شيئا في المقابل فاننا نرى جانبا جميلا من شخصيته. لان بعض الانجازات تنتهي عند صاحبها، وبعضها يجعل صاحبه اكثر قدرة على تشجيع من حوله.

وهنا يصبح التصفيق لنجاح غيرك موقفا يكشف عن شخصيتك. فالذي يفرح عندما يرى غيره يتقدم لا يخسر مكانه، والذي يساعد شخصا على الوصول لا يعني انه تراجع.

ربما يكون قد وصل الى مرحلة لم يعد فيها نجاحه بحاجة الى ان يكون الاخر اقل منه، وهذا في حد ذاته نجاح اخر.

فالنجاح ليس فقط فيما نحققه لانفسنا، بل في قدرتنا على ان نفرح عندما يحقق غيرنا شيئا يستحق الفرح.

وقد يكون اجمل ما يصل اليه الانسان ان يرى شخصا اخر ينجح في المجال نفسه، فيقول له بصدق: احسنت، دون ان يشعر ان هذا النجاح اخذ منه شيئا.

فحين لا تحتاج الى ان يتراجع غيرك حتى تشعر انك تتقدم، تكون قد فهمت معنى النجاح بطريقة مختلفة

صدي نيوز اس 6

Related Posts

في زمن الفتن والتحالفات المتقلّبة.. أين يقف الإعلامي من دينه ووطنه؟

الإعلامي/ خضران الزهراني عاشق القلم 🖊 مقال توعوي / رسالة إلى أصحاب الأقلام والكلمة المؤثرة حين تتصارع المصالح، وتتبدّل التحالفات، وتختلط الحقائق بالشائعات، يبقى السؤال الأهم: هل يظل القلم شاهدًا للحق، أم يتحوّل إلى أداة في أيدي أصحاب المصالح؟  القلم بين أمانة الدين ومسؤولية الوطن لم تعد الفتن في عصرنا تُشعلها المواجهات وحدها، بل قد تبدأ بكلمة، وتتسع بمنشور، وتتحوّل إلى أزمة حين تتناقلها الحسابات دون…

الغزال… فتنة العيون وسحر الجمال الذي يوقظ المشاعر

الإعلامي خضران الزهراني مقال أدبي وجداني عن سحر الطبيعة ولغة الجمال وأسرار الانجذاب ليس كل جمالٍ تراه العين يمرّ عابرًا؛ فبعض الجمال يستقرّ في الذاكرة، ويوقظ في النفس مشاعر يصعب وصفها بالكلمات. والغزال واحد من تلك المخلوقات التي أودع الله فيها من الرشاقة والفتنة ما يجعل الناظر يتأمل تفاصيلها بإعجاب، وكأنها لوحة حيّة رسمتها الطبيعة بريشة الإبداع. تأمل عيني الغزال الواسعتين؛ فيهما اتساعٌ يأسر النظر، ولمعةٌ…

لقد فاتك ذلك

في زمن الفتن والتحالفات المتقلّبة.. أين يقف الإعلامي من دينه ووطنه؟

في زمن الفتن والتحالفات المتقلّبة.. أين يقف الإعلامي من دينه ووطنه؟

الغزال… فتنة العيون وسحر الجمال الذي يوقظ المشاعر

الغزال… فتنة العيون وسحر الجمال الذي يوقظ المشاعر

الشيخ عبدالله بن قرعان.. حضور مجتمعي وعطاء متواصل

الشيخ عبدالله بن قرعان.. حضور مجتمعي وعطاء متواصل

الواتساب.. آداب شرعية وتحذيرات مهمة 

الواتساب.. آداب شرعية وتحذيرات مهمة 

سعد آل راقع (33) عامًا في خدمة الوطن، ومسيرة عطرة بالاحترام والتقدير

سعد آل راقع (33) عامًا في خدمة الوطن، ومسيرة عطرة بالاحترام والتقدير

أ.د عايض الزهراني يقدّم ورقة علمية ويرأس جلسة في مؤتمر دولي حول الرقمنة والهوية الثقافية

أ.د عايض الزهراني يقدّم ورقة علمية ويرأس جلسة في مؤتمر دولي حول الرقمنة والهوية الثقافية

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode