بين خيرات الوطن وحسن التصرف

 

 

بقلم الإعلامي: موسى الكليبي ـ جازان

 

المملكة العربية السعودية وطنٌ عظيم، أنعم الله عليه بخيرات واسعة، وهيأت قيادته الرشيدة لأبنائه والمقيمين على أرضه أسباب الحياة الكريمة، وأطلقت برامج ومبادرات متعددة لمساندة الأسر والأفراد، من الضمان الاجتماعي، وحساب المواطن، ومعاشات التقاعد، إلى مختلف أوجه الدعم والمساعدات والفرص التي تعزز الاستقرار، وتعين الإنسان على مواجهة أعباء الحياة.

 

وهذه النعم والعطاءات تستحق الشكر، وتستحق معها أن يدرك الإنسان قيمة ما بين يديه، وأن يحسن التعامل معه.

 

فليس كل من يعيش ضائقة مالية قد أساء التصرف؛ فالحياة تحمل ظروفًا قاهرة، وقد يمر الإنسان بمرض، أو فقدان وظيفة، أو مسؤوليات أسرية، أو ديون تراكمت عليه رغم محاولاته. لكن في المقابل، هناك من تتوافر له مصادر دخل وفرص متعددة، ثم يجد نفسه في ضيق مستمر بسبب الإسراف، أو التبذير، أو غياب التخطيط، أو عدم ضبط الرغبات.

 

وهنا تظهر أهمية حسن التصرف.

 

فالمال، مهما كان قليلًا، يحتاج إلى تدبير، ومهما كان كثيرًا يمكن أن يضيع إذا غاب التخطيط. وليس المهم فقط كم يدخل إلى جيب الإنسان، وإنما كيف يتعامل معه، وأين ينفقه، وما الذي يدخره، وما الذي يستحق أن يُقدَّم على غيره.

 

وقد يبدأ الأمر بأمور بسيطة: إنفاق بلا حساب، ومشتريات لا حاجة لها، والتوسع في الكماليات، ثم الاستدانة لتغطية الاستدانة، حتى يجد الإنسان نفسه في دائرة من الالتزامات يصعب الخروج منها.

 

والأخطر من ذلك أن يقود الطمع أو ضعف النفس بعض الناس إلى البحث عن المال من أبواب محرمة أو غير مشروعة؛ كالاحتيال، أو السرقة، أو أكل أموال الناس بالباطل، أو الاتجار فيما حرّم الله. وهذه ليست حلولًا لمشكلة الفقر أو الحاجة، بل مشكلات جديدة قد تكون عواقبها أشد من المشكلة الأولى.

 

إن نعم الوطن لا تعني أن كل إنسان سيعيش بلا تحديات، لكنها تعني أن أمامه سبلًا وفرصًا يستطيع أن يسلكها بالحلال، وأن عليه في المقابل مسؤولية تجاه نفسه وأسرته وماله.

 

فالوطن يهيئ أسباب الحياة الكريمة، والإنسان يحسن استثمارها أو يضيّعها.

 

لذلك، فإن شكر النعمة لا يكون بالكلام وحده، بل بحسن استخدامها، والاعتدال في الإنفاق، والابتعاد عن الإسراف، والتخطيط للمستقبل، والبحث عن الرزق من أبوابه المشروعة.

 

وفي وطنٍ تتعدد فيه أوجه الدعم والفرص، تبقى مسؤولية الإنسان في أن يحسن الاستفادة مما أتيح له، وفق قدرته وظروفه.

 

لكن يبقى الفرق بين من يستفيد من النعمة ويعيش في استقرار، ومن تتراكم عليه الأزمات رغم ما لديه، في كثير من الأحيان، هو حسن التصرف، وحسن التدبير، وضبط النفس.

 

فالنعمة تحتاج إلى شكر، والرزق يحتاج إلى تدبير، والفرصة تحتاج إلى حسن استثمار.

صدى نيوز إس 3

Related Posts

قصة الزمن القادم… حين يصبح اختلاف الرأي بدايةً للتغيير

  في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتغير فيه المفاهيم، وتتشابك فيه الآراء، يقف الإنسان أمام مستقبلٍ لا تصنعه الأفكار المتشابهة وحدها، بل تصنعه العقول التي تتباين، وتتحاور، وتبحث عن الحقيقة. كان هناك مجتمعٌ صغير يضم أشخاصًا مختلفين في أفكارهم ووجهات نظرهم؛ فكلما طرح أحدهم رأيًا، قابله آخر بالرفض، حتى تحوّل الاختلاف إلى خلاف، والخلاف إلى خصومة، وكأن الحقيقة لا تتسع إلا لصوتٍ واحد. وفي يومٍ من…

فضاءات عشق

  دكتور_حسن_الأمير بصفتي سادناً من سدنة الحرف وقاضياً في محكمة البلاغة ومفتشاً في دواوين العشق أعلن اليومَ أمام الملأ من نحاة وشعراء وفنانين سقوطَ سلطة العقل وتنحي منطق القواميس لتبدأ حقبة تاريخية جديدة لا حكم فيها إلا لجنون الهوى بموجب هذا البيان الصادر من مداد قلبي ونبض شراييني أعلن تنصيب الأميرة ملكة متربعة على عرش أبجديتي وصاحبةَ السيادة المطلقة على كلّ حرف ينطق به قلمي……….. هي…

لقد فاتك ذلك

العباسي يحتفل بعقد قران يارا وأديب

العباسي يحتفل بعقد قران يارا وأديب

شقيقة الكابتن أسعد تكروني في ذمة الله تعالى

شقيقة الكابتن أسعد تكروني في ذمة الله تعالى

طلاب مصر يفوزون بالبرونزية في مسابقة موسكو

طلاب مصر يفوزون بالبرونزية في مسابقة موسكو

جمعية دمي تنفذ مبادرة للتبرع بالدم شرق الرياض تأسيًا بمبادرة سمو ولي العهد

جمعية دمي تنفذ مبادرة للتبرع بالدم شرق الرياض تأسيًا بمبادرة سمو ولي العهد

معرض جدة الدولي للسيارات.. وجهة عالمية تجمع الفخامة والابتكار ومستقبل صناعة السيارات

معرض جدة الدولي للسيارات.. وجهة عالمية تجمع الفخامة والابتكار ومستقبل صناعة السيارات

‏«بيئة مكة» تستعرض مستهدفات برنامج «ريف» لعام 2026 وتتابع تنفيذ 5 مشاريع تنموية بقيمة 97 مليون ريال ‏

‏«بيئة مكة» تستعرض مستهدفات برنامج «ريف» لعام 2026 وتتابع تنفيذ 5 مشاريع تنموية بقيمة 97 مليون ريال  ‏

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode