بقلم د /معدي حسين علي آل حيه
في المجتمعات المحلية تبرز شخصيات لا تحتاج إلى الألقاب لتفرض حضورها، ولا إلى المناسبات لتُعرف؛ لأن حضورها بين الناس هو الذي يصنع مكانتها، ومواقفها هي التي تروي سيرتها. ومن هذه الشخصيات يأتي الشيخ عبدالله بن محمد بن معاطي آل نصار، من قرية آل الشيخ احدى قرى مركز شعف جارمة، محافظة أحد رفيدة بمنطقة عسير، بوصفه شخصية اجتماعية عُرفت بحضورها، وتواصلها، وحرصها الدائم على الخير وخدمة المجتمع.
يحمل الشيخ عبدالله بن معاطي حضورًا اجتماعيًا لافتًا، ويُعرف بعلاقاته الواسعة مع أبناء مجتمعه وقبيلته، وبحرصه على أن يكون قريبًا من الناس، مشاركًا في مناسباتهم، حاضرًا في قضاياهم، ومبادرًا إلى كل ما يعزز المحبة والتكاتف والتعاون بينهم.
وللعمل الخيري مساحة واضحة في اهتماماته؛ إذ يشارك في دعم الجمعيات الخيرية والأعمال المجتمعية والمبادرات الإنسانية، ويحرص على مساندة كل جهد يستهدف خدمة المحتاجين وتعزيز روح التكافل، مؤمنًا بأن خدمة الناس من أجمل صور العطاء، وأن أثر الإنسان الحقيقي يبقى فيما يقدمه للآخرين.
وفي ميدان الإصلاح، كان له حضور في إصلاح ذات البين والسعي إلى جمع الكلمة وتقريب وجهات النظر، إيمانًا منه بأن الكلمة الطيبة والحكمة وحسن التعامل قادرة على تجاوز كثير من الخلافات، وأن الإصلاح بين الناس باب عظيم من أبواب الخير.
ولا يقتصر حضوره على الجانب الاجتماعي، بل يمتد إلى المجال الدعوي والتربوي؛ فهو حريص على مجالس الذكر، واللقاءات الإيمانية، والبرامج النافعة، وله جهود وتواصل في هذا الجانب مع مركز شعف جرمة ومحافظة أحد رفيدة، في إطار اهتمامه بكل ما يخدم المجتمع ويعزز وعي أفراده وقيمه.
ويملك الشيخ عبدالله شخصية تجمع بين الحضور الاجتماعي وحسن المعشر وخفة الروح؛ فهو صاحب طرفة وموقف، وتضفي مجالسته على اللقاءات أجواء من الألفة والابتسامة، دون أن يفقد حضوره الوقار الذي يميز شخصيته.
وقد نسج عبر سنوات طويلة علاقات واسعة مع المشايخ وطلبة العلم ورجال الأعمال والزملاء والأقارب وأبناء المجتمع، وظلت تلك العلاقات قائمة على المحبة والأخوة الصادقة والاحترام المتبادل، فكان قريبًا من الجميع، حريصًا على التواصل، حاضرًا في الأفراح، ومشاركًا في المواقف التي تستدعي الوقوف إلى جانب الآخرين.
إن قيمة الشيخ عبدالله بن محمد بن معاطي آل نصار لا تتوقف عند مشاركاته أو حضوره في المناسبات، بل تتجسد في الأثر الذي يتركه في نفوس من حوله؛ فهناك أشخاص تكون معرفتهم إضافة، ومجالستهم أنسًا، ومواقفهم شاهدة على معدنهم، وحضورهم في المجتمع جزءًا من ذاكرته الجميلة.
وهكذا يواصل الشيخ عبدالله حضوره بين الناس، حاملًا معه قيمًا راسخة من المحبة، والوفاء، والإصلاح، والعمل الخيري، وخدمة المجتمع، ليبقى نموذجًا للشخصية الاجتماعية التي ترى في خدمة الناس واجبًا، وفي فعل الخير قيمة، وفي الأخوة الصادقة طريقًا لبناء مجتمع أكثر ترابطًا وألفة.
فبعض الرجال يُعرفون بما يقولون، وبعضهم بما يملكون، أما عبدالله بن محمد بن معاطي آل نصار فيُعرف بما يتركه من أثر طيب في قلوب الناس؛ وتلك منزلة لا تُمنح بالكلمات، وإنما تصنعها السنين والمواقف.








