الإعلامي/ خضران الزهراني
في لحظةٍ تختصر سنوات من الطموح والعمل، انتقلت المملكة العربية السعودية من الحديث عن صناعة السيارات الكهربائية إلى تقديم أولى ثمارها أمام العالم، مع إطلاق صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، أولى سيارات شركة «سير» الوطنية تحت اسم «إكزوبوت»، بفئتي السيدان والدفع الرباعي.
ولا يمثل إطلاق «إكزوبوت» مجرد تقديم طراز جديد إلى سوق السيارات، بل يجسّد خطوة صناعية نحو بناء منظومة سعودية متكاملة في قطاع المركبات الكهربائية، تشمل التصميم والهندسة والتصنيع وسلاسل الإمداد والتقنيات المتقدمة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تنويع الاقتصاد وتطوير القطاعات الصناعية الواعدة.
وتُعد «سير» أول علامة تجارية سعودية متخصصة في صناعة السيارات الكهربائية، وقد أطلقها صندوق الاستثمارات العامة عام 2022 بالشراكة مع شركة «فوكسكون»، مع الاستفادة من تراخيص تقنية مكونات السيارات الكهربائية من «BMW».
واليوم تتجسد هذه الرحلة في مركبات «إكزوبوت» التي صُممت وهُندست وصُنعت في المملكة العربية السعودية، لتكون أولى منتجات أسطول تخطط «سير» لإطلاقه تباعًا خلال السنوات المقبلة، بإصدارات متعددة، على أن يتم إنتاجها في مجمع «سير» الصناعي ضمن مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية.
850 حصانًا.. وأداء يضع المنتج السعودي في واجهة المنافسة
تكشف «إكزوبوت سيدان» عن أرقام أداء لافتة؛ إذ تصل القوة المعلنة إلى 850 حصانًا، ويصل المدى التقديري إلى 670 كيلومترًا وفق معيار NEDC، مع تسارع من الثبات إلى 100 كيلومتر في الساعة خلال نحو 2.6 ثانية، فيما يستغرق شحن البطارية من 10% إلى 80% نحو 30 دقيقة.
ولا تتوقف عناصر «إكزوبوت» عند الأداء؛ فالسيارات تقدم تقنيات وتجهيزات متقدمة، في مشهد يعكس توجه «سير» إلى بناء منتج سعودي يحمل مواصفات عالمية ويستهدف أسواقًا واحتياجات متنوعة.
صناعة تتجاوز السيارة
الأهمية الأكبر لمشروع «سير» لا تكمن في السيارة وحدها، وإنما في المنظومة الصناعية التي تُبنى حولها.
فقد أعلنت «سير» توقيع اتفاقيات تجارية محلية تتجاوز قيمتها 3.7 مليارات ريال، ضمن جهود توطين وبناء سلسلة توريد محلية لصناعة السيارات الكهربائية، بما يعزز دور الشركات الوطنية ويرفع المحتوى المحلي في هذا القطاع الاستراتيجي.
إنها صناعة لا تبني سيارة فحسب، بل تفتح أبوابًا جديدة أمام الهندسة والتقنية وسلاسل الإمداد والاستثمار والوظائف المتخصصة، وتدعم نشوء منظومة صناعية سعودية قادرة على المنافسة في قطاع عالمي سريع النمو.
«صُنع في السعودية».. من شعار إلى واقع
ما يحدث اليوم مع «سير» يتجاوز إطلاق سيارة جديدة؛ إنه انتقال من مرحلة التخطيط والطموح إلى مرحلة المنتج والصناعة، ومن الفكرة إلى واقع يتحرك على الطريق.
إنها قصة صناعة تُكتب على أرض المملكة، بعقول وكفاءات واستثمارات وطنية، وتفتح الطريق أمام جيل جديد من المنتجات السعودية عالية التقنية.
اليوم لا نقول فقط: «صُنع في السعودية».. بل نقول:
صُنع في السعودية.. وانطلق إلى الطريق.
«سير».. خطوة سعودية جديدة نحو صناعة المستقبل، ورسالة للعالم بأن الطموح السعودي لا يعرف المستحيل.







