سياج الروح قبل السلاح:  كيف نحمي أوطاننا من طعنات الداخل؟

بقلم الدكتور/

خالد عمر محمد العمودى :جدة:-

طالما ترددت على ألسنتنا عبارة “وطن لا نحميه لا نستحق العيش فيه”، لكن المعنى السائد للحماية ظل لسنوات طوال محصورًا في الصورة الذهنية للبندقية والزي العسكري. والحقيقة التي تكشفها تجارب الشعوب هي أن السلاح يحمي الحدود، أما الروح والمستقبل فتصونهما عقول أبنائه وتماسكهم.

إن أخطر الحروب المعاصرة لم تعد تعتمد على الدبابات، بل على اختراق العقول وزرع بذور الشقاق بين أبناء الوطن الواحد. الحاقدون والمغرضون يعلمون جيدًا أن الحصون العاتية لا تُقتحم من الخارج إلا إذا تآكلت جدرانها من الداخل؛ لذا يتسللون عبر ثغرات الاختلافات الفكرية أو الاجتماعية، ويقتنصون الفرص لنشر الكراهية والتشكيك في الثوابت الوطنية.

أوجه الحماية غير العسكرية: كيف نصون الوطن؟

1. المصدّ الفكري ضد الشائعات:

أن تكون مواطنًا واعيًا يعني ألا تُقرض أذنك لكل شائعة، ولا تركض خلف الخطابات المتطرفة التي تغذي الحقد. الوعي هو الفلتر الأول الذي يسقط عنده كل مخطط خبيث.

1. اللحمة المجتمعية وتماسك النسيج:

التنوع داخل المجتمع ليس ثغرة، بل هو مصدر غنى وقوة. إن تفويت الفرصة على أعداء الوطن يقتضي الارتفاء فوق الخلافات الفرعية ونبذ الخطاب الطائفي أو المناطقي.

1. الإتقان والبناء التنموي:

الحماية الاقتصادية لا تقل أهمية؛ فالعمل الجاد، ومحاربة الفساد، والحفاظ على الممتلكات العامة هي صور يومية وعملية لحماية المقدرات الوطنية.

1. الاعتزاز بالهوية والثقافة:

حماية الموروث القيمي والثقافي ضد التذويب والمسخ يضمن استمرارية الشخصية الوطنية عبر الأجيال.

رسالة إلى كل مواطن ومواطنة

إلى كل من يتنفس هواء هذا الوطن ويحلم بغدٍ أفضل لأبنائه:

اعلم أن خط الدفاع الأول عن مجتمعك يبدأ من شاشة هاتفك، ومن حوارك مع أطفالك، ومن طريقتك في التعامل مع شريكك في الوطن.

إن الحاقدين يسعون لتقسيمنا لنتصارع، وأقوى ردّ على محاولاتهم هو أن نكون صفًا واحدًا لا يخترقه التعصب ولا تزعزعه الأراجيف.

لا تكن جسرًا يعبر عليه من يريد بنا شرًا، بل كن سدًا منيعًا بوعيك، وإيجابيتك، وإخلاصك في عملك. فالأوطان تُبنى وتُحمى بالوعي أولاً، وبالعمل ثانياً، وبالتضامن دائماً.

لا ننسى أن أرض هذا الوطن هي مهبط الوحي، ومنبع الرسالة، وأطهر بقعة على وجه الأرض بحفظ الله ورعايته. وبإذن الله وتوفيقه، لن يضر هذا الوطن كيدُ حاقد ولا حسدُ حاسد على ما يرفل فيه من النعم، في ظل قيادتنا الرشيدة -أعزها الله- والتفاف الشعب المخلص حول دولته وإيمانه بدورها في حماية أرضه وصون أمنه. حماك الله يا وطن من كيد كل معتدٍ.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

متحف الذكريات الصامتة

  الكاتبة / وجنات صالح ولي ليس كل ما نحتفظ به داخل صدورنا يُرى. هناك أشياء لا توضع في صناديق مغلقة، ولا نعلقها على الجدران، لكنها تعيش داخلنا كأنها معرض لا يُغلق… متحف خاص، لا يدخله أحد سوانا، ولا يملك مفتاحه إلا نحن. في هذا المتحف، تُعرض لحظات لم تكتمل، وكلمات لم نمتلك الجراءة لقولها ، ووجوه مرّت بنا ولم تمكث طويلاً لكنها تركت أثراً يشبه…

ًحين ننسى أن أمامنًا إنسانًا

  كاتبة رأي ايمان المغربي هناك أذى لا يحتاج إلى يد تمتد ولا إلى صوت يرتفع ولا إلى كلمة جارحة أمام الآخرين. يكفي أحياناً أن يشعر الإنسان أنه غير مرغوب فيه أو أن يُعامل وكأنه أقل من غيره أو أن يوضع في موقف يشعره بالإحراج أمام الناس. وقد يظن من فعل ذلك أن الأمر بسيط وربما لا ينتبه إلى مقدار ما تركه في نفس من أمامه.…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

«قوة عطاء التطوعي» و«أثر التطوعي» ينفذان مبادرة «لأجل الوطن»

«قوة عطاء التطوعي» و«أثر التطوعي» ينفذان مبادرة «لأجل الوطن»

سياج الروح قبل السلاح:  كيف نحمي أوطاننا من طعنات الداخل؟

سياج الروح قبل السلاح:   كيف نحمي أوطاننا من طعنات الداخل؟

جمعية نجوم السياحة بالعاصمة المقدسة احتفلت باليوم الوطني الـ96 

جمعية نجوم السياحة بالعاصمة المقدسة احتفلت باليوم الوطني الـ96 

بيئة القنفذة ينفذ مبادرة لتوزيع الشتلات والهدايا احتفاءً باليوم الوطني السعودي الـ96 وذلك باقامة ركن للتوعية البيئية

بيئة القنفذة ينفذ مبادرة لتوزيع الشتلات والهدايا احتفاءً باليوم الوطني السعودي الـ96 وذلك باقامة ركن للتوعية البيئية

“حكاية الساحات” معرض يجسد قيم الوطن ومسيرة الإنسان السعودي في اليوم الوطني

“حكاية الساحات” معرض يجسد قيم الوطن ومسيرة الإنسان السعودي في اليوم الوطني

حافلات “النقل المدرسي” بالطائف تتوشح عبارات عزنا بطبعنا 

حافلات “النقل المدرسي” بالطائف تتوشح عبارات عزنا بطبعنا 

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode