تبلد المشاعر

 

*الكاتبة / وجنات صالح ولي*.

نحن لم نكن باردين يوماً. ولكن ما حصل هو أن يموت القلب وهو حي وهذا هو معنى تبلد المشاعر .

نحن الذين كنا نفيض ونعطي بدون حدود ، وكنا نُهدي قلوبنا كما تُهدى الورود، بكامل عطرها، بكامل عمرها القصير. بذلنا عواطفنا بسخاء المُحب الذي يظن أن الحب يكفي ليكسب ودهم .ونحن من سكبنا أرواحنا في أكف من نحبهم، ظناً منا أنهم سيحفظونها. لكنهم لم يحفظوها.

قابلوا دفئنا بقسوة، ولهفتنا ببرود، وصدقنا بشك. كانوا يأخذون منا كل يوم شيئاً، ويتركوننا كل يوم أقل. كنا كلما اقتربنا، ابتعدوا. وكلما سامحنا، قسوا أكثر. حتى تعلمنا درساً لم نرد تعلمه أبداً: أن بعض القلوب لا تُروى، مهما سكبت عليها من روحك. وهكذا وصلنا إلى مرحلة تبلد المشاعر .

المنطقة الرمادية التي لا هي حب ولا هي كره. إنها تبلد صامت .

تبلد المشاعر ليس كرهاً، لو كان كرهاً لهان الأمر، الكره شعور حي على الأقل يدل أنك ما زلت تهتم. التبلد هو الموت الصامت. أن تنظر إلى من كان يوماً كل دنياك، فلا تشعر بشيء. لا حنين، لا عتاب، لا ألم حتى. فراغ.

سألوني: كيف لم تعودي تحبينه؟

فقلت: لم أتوقف عن حبه في يوم واحد، لقد استنزفني حتى لم يعد هناك شيء أحبه فيه بصدق مشاعري السابقة تجاهه.

نحن لا نتبلد لأننا قسونا نحن نتبلد لأننا استهلكنا كل طاقتنا في المحاولة. استهلكنا كل دموعنا، كل رسائلنا الطويلة، كل أعذارنا لهم، كل فرصنا التي منحناها لهم. حتى نفدنا.

تبلدنا ليس قلة أصل منا، بل هو حيلة دفاع أخيرة من القلب لكي لا يموت تماماً. القلب حين يتألم كثيراً، يقرر أن يغلق بابه، لا قسوة منه، بل محاولة رجوع لذاته السابقة .

والمؤلم أكثر، أنهم يعودون حين نتبلد. يعودون يطرقون الباب الذي كسروه بأيديهم، فيجدونه لم يعد يفتح. ليس لأننا لا نريد، بل لأننا لم نعد نستطيع. المفتاح ضاع مع كثرة القسوة.

في النهاية نحن لا نكرههم، ولا نحبهم. نحن فقط.. لم نعد نشعر بهم.

وهذا أقصى مراحل الفقد، أن تفقد قدرتك على الشعور بمن جعلك تشعر بأنك غير مهم وكنت مجرد هامش في حياته و أفقدك نفسك يوماً.

لمحة نفسية: يُشير الأطباء والمعالجون النفسيون إلى أن تبلد المشاعر (أو التبلد الوجداني) ليس قسوة في القلب، بل هو آلية دفاعية تلجأ إليها النفس لحماية الشخص من الضغوط والصدمات التي تفوق قدرته على الاحتمال.

تبلّد المشاعر ليس بروداً ولا قسوة او مبالغة بل هو حالة دفاعية تلجأ إليها النفس عندما تتعب من حمل كل شيء وحدها قد تبدو كأنك بخير من الخارج، لكن في الداخل غير ذلك .

صدى نيوز اس 1

Related Posts

قيمة النعم الخفية واستشعار الأمن والوطن

  بقلم أحمد علي بكري هناك نعم عظيمة نعيشها كل يوم حتى نكاد لا نشعر بوجودها، لأنها أصبحت جزءًا من تفاصيل حياتنا المعتادة، لا تلفت انتباهنا ولا تدفعنا إلى التوقف عندها طويلاً. نستيقظ في الصباح على أصوات الحياة من حولنا، نفتح أبواب منازلنا، نخرج إلى أعمالنا ومدارسنا، نسير في الطرقات، نشتري احتياجاتنا، نعود إلى أسرنا، نجتمع مع أهلنا، ونضع رؤوسنا على وسائدنا في نهاية اليوم ونحن…

أنس بن مالك.. عشر سنوات في مدرسة النبوة صنعت سيرةً عنوانها المحبة والوفاء

  بقلم الدكتور معدي حسين علي آل حيه من «حلاوة الإيمان» إلى «أُحد جبل يحبنا ونحبه».. مرويات أنس تكشف كيف كان الحب النبوي عقيدةً وسلوكًا ووفاءً لا ينقطع حين نتحدث عن الحب في السنة النبوية، فإننا لا نتحدث عن عاطفة مجردة، ولا عن مشاعر عابرة، وإنما عن معنى إيماني عظيم، تتصل به العقيدة والعبادة والأخلاق وحسن التعامل والوفاء. ومن بين الصحابة الذين نقلوا لنا جانبًا واسعًا…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

شيخ الأزهر يستقبل رئيس مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك

شيخ الأزهر يستقبل رئيس مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك

المدير التنفيذي للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان يستقبل سفير جمهورية أذربيجان لدى السعودية

المدير التنفيذي للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان يستقبل سفير جمهورية أذربيجان لدى السعودية

البنك العربي الوطني anb يطلق ” قادر 96″بالشراكة مع الصحة القابضة وجمعية روماتيزم

البنك العربي الوطني anb يطلق ” قادر 96″بالشراكة مع الصحة القابضة وجمعية روماتيزم

قيمة النعم الخفية واستشعار الأمن والوطن

قيمة النعم الخفية واستشعار الأمن والوطن

تبلد المشاعر

تبلد المشاعر

فعاليات وطنية وفنية تعزّز قيم الانتماء في مدرسة عبد الله بن خميس والليث بن خالد بمكة

فعاليات وطنية وفنية تعزّز قيم الانتماء في مدرسة عبد الله بن خميس والليث بن خالد بمكة

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode