عسير -معدي آل حيه
يبرز الأستاذ الفاضل صالح بن محمد بن طالع القحطاني بوصفه واحدًا من الكفاءات التربوية والقيادات التعليمية التي أسهمت في مسيرة التعليم بمنطقة عسير، وامتلكت خبرة واسعة في الميدان التربوي والإداري، جعلت منه شخصية تحظى بالتقدير والاحترام لدى زملائه وطلابه وكل من عرفه وتعامل معه.
وُلد الأستاذ صالح بن طالع في قرية عراب احدى قرى مركز شعف جارمة بمحافظة احد رفيدة بمنطقة عسير، وبدأ رحلته التعليمية في مدرسة عمر بن عبدالعزيز بمركز شعف جارمة، حيث درس المرحلة الابتدائية، ثم واصل دراسته في المرحلة المتوسطة بمتوسطة احد رفيدة، وأكمل المرحلة الثانوية في ثانوية الفوز بمحافظة احد رفيدة، قبل أن يلتحق بجامعة الملك سعود – كلية التربية فرع أبها، قسم علم النفس، ليبدأ بعد ذلك مسيرته المهنية في ميدان التربية والتعليم.
وبعد تخرجه، عمل معلمًا لمادتي علم النفس وعلم الاجتماع، وأثبت خلال سنوات عمله كفاءة تربوية وقدرة على التعامل مع الطلاب، وإيصال المعرفة، وفهم الجوانب النفسية والاجتماعية المرتبطة بالعملية التعليمية.
ومع تراكم الخبرة وتميز الأداء، انتقل الأستاذ صالح بن طالع إلى العمل القيادي والإداري في الميدان التعليمي، حيث تم ترشيحه وكيلًا في مدارس تعليم عسير،
ثم تم ترشيحه مديرًا، ليواصل حضوره في الميدان التربوي من خلال القيادة المدرسية والإدارة التعليمية، مستفيدًا من خبرته الطويلة في التعليم ومن معرفته العميقة باحتياجات المدارس والمعلمين والطلاب.
وقد تجاوزت خبرته في مجال التربية والتعليم سبعة وثلاثين عامًا، كانت حافلة بالعطاء والعمل والإنجاز، مارس خلالها أدوارًا متعددة في التعليم والإدارة، وأسهم في خدمة أجيال متعاقبة من الطلاب، سواء في التعليم النهاري أو من خلال تجربته في التدريس الليلي، ليكون بذلك من رجال التعليم الذين ارتبطت مسيرتهم ارتباطًا وثيقًا بخدمة الطالب والمجتمع.
ولا تقتصر شخصية الأستاذ صالح بن طالع على الجانب المهني وحده، بل يمتلك حضورًا إنسانيًا واجتماعيًا مميزًا؛ فهو شخصية محبوبة وقريبة من الجميع، متفهم في تعامله، حسن الخلق، يحترم الكبير ويقدر الصغير، ويحرص على أن تكون علاقاته مع الآخرين قائمة على الأخوة والصدق والاحترام.
كما عُرف عنه حبه للخير، وحرصه على مساعدة الآخرين، وبعده عن إيذاء أي شخص، إلى جانب ما يتمتع به من روح مرحة ودعابة لطيفة تضفي على مجالس العمل روحًا من الألفة والمودة، وهي صفات جعلت التعامل معه تجربة إنسانية جميلة إلى جانب كونها تجربة مهنية وتربوية.
وللأستاذ صالح بن طالع مشاركات وخبرات تربوية وتعليمية متعددة، وعلاقات اجتماعية واسعة، أسهمت في تعزيز حضوره بوصفه أحد رجال التربية والتعليم الذين يجمعون بين الخبرة المهنية وحسن التعامل، وبين القيادة الإدارية والبعد الإنساني.
ومن واقع التجربة والزمالة، تشرفت بالعمل مع الأستاذ صالح بن طالع، وكان هو الوكيل، وكنت الموجه الطلابي، وجمعتنا بيئة العمل مدة تسع سنوات كانت من أجمل سنوات الزمالة والأخوة المهنية.
وخلال هذه السنوات التسع، لم تكن علاقتنا مجرد علاقة بين وكيل وموجه طلابي، بل كانت زمالة قائمة على الصدق والثقة والتقدير والاحترام، ووجدت فيه عن قرب شخصية قيادية متفهمة، محبة للخير، حريصة على مصلحة العمل، وقريبة من الجميع.
وقد عرفت الأستاذ صالح خلال هذه السنوات في مواقف العمل المختلفة، فلمست فيه سعة الصدر، وحسن التعامل، والقدرة على استيعاب المواقف، وروح الدعابة، والحرص على بقاء روح الأخوة بين الزملاء، وهي صفات لا تظهر في الملفات الوظيفية أو المسميات الإدارية، وإنما يعرفها من عاشر الإنسان وعمل معه عن قرب.
إن الحديث عن الأستاذ صالح بن طالع هو حديث عن نموذج لرجل تربوي جمع بين الخبرة التعليمية والقيادة الإدارية، وبين الحزم في العمل والمرونة في التعامل، وبين المسؤولية المهنية والعلاقات الإنسانية.
فهو من الشخصيات التي أسهمت في ميدان التربية والتعليم، وامتلكت تجربة طويلة في إدارة المدارس والعمل التربوي، وترك حضورًا طيبًا في نفوس الطلاب والمعلمين والزملاء، ليظل اسمه مرتبطًا بمسيرة من العطاء التربوي والقيادي في تعليم عسير.
وتبقى قيمة الأستاذ صالح بن طالع الحقيقية في الأثر الذي تركه فيمن حوله؛ فالقيادة التربوية ليست منصبًا إداريًا فحسب، وإنما قدرة على التأثير الإيجابي، وبناء الثقة، واحترام الإنسان، وصناعة بيئة عمل يسودها التعاون والمودة.
وهذه الصفات مجتمعة هي التي جعلت من الأستاذ صالح بن محمد بن طالع القحطاني شخصية تربوية وتعليمية جديرة بالتقدير، ورجلًا من رجال التعليم الذين ستبقى سيرتهم حاضرة في ذاكرة زملائهم وطلابهم وكل من تشرف بالعمل معهم.






