عبدالله شراحيلي
ليس كلُّ من اقترب منك أراد الاطمئنان عليك، فبعضهم يأتي بدافع الفضول، يجمع أخبارك وتفاصيل حياتك، ثم يمضي وكأنّه لم يكن، دون أن يعنيه ما تخفيه ابتسامتك من تعب، أو ما يسكن قلبك من وجع.
لذلك، لا تفتح أبواب حياتك للجميع، ولا تجعل تفاصيل أيامك مشاعًا لكل عابر؛ فليس كلُّ سائلٍ محبًّا، ولا كلُّ مهتمٍّ صادقًا، ولا كلُّ من يعرف أسرارك جديرًا بحفظها.
خصوصيتك ليست غموضًا متصنّعًا، بل احترامٌ لنفسك، وصونٌ لكرامتك، وحمايةٌ لسلامك النفسي. فكلما كشفتَ تفاصيلك للجميع، منحتهم مساحةً للتدخّل في شؤونك، وإبداء آرائهم فيما لا يعنيهم، وربما محاسبتك على قراراتٍ لا تخصّهم.
أما أصحاب الحكمة، فيدركون أن بعض النعم تزداد جمالًا حين تبقى بعيدةً عن الأعين، وأن الهدوء أحيانًا أبلغ من ألف تبرير، وأن الإنسان ليس مطالبًا بأن يشرح حياته لكل من يسأله عنها.
عِشْ حياتك كما تحب، واحتفظ لنفسك بمساحةٍ لا يدخلها إلا من أثبتت الأيام صدق مودّته ونقاء قصده؛ فليست العبرة بكثرة من يعرفون أخبارك، بل بقلّة من يشعرون بك حين تتعب، ويقفون إلى جانبك حين تحتاج إليهم.
فليس كلُّ ما يُعرف يُقال، وليس كلُّ ما يُعاش يُروى، وبعض الخصوصية راحةٌ لا يعرف قيمتها إلا من جرّب ضجيج التدخّل في حياته.







