دعهم يخسرونك… ولا تخسر نفسك!

 

بقلم أحمد علي بكري

ليست كل الخسارات مؤلمة بالقدر الذي نتصوره، وليست كل حالات الرحيل دليلا على أننا فقدنا شيئا ثمينا، فبعض الخسارات تكشف لنا حقائق لم نكن نريد رؤيتها، وبعض حالات الابتعاد تضعنا أمام أنفسنا لنكتشف مقدار ما استنزفناه من أعمارنا ومشاعرنا في محاولة الحفاظ على علاقات لم تكن متوازنة منذ البداية. ولعل أصعب ما يواجه الإنسان ليس أن يرحل عنه شخص عزيز، وإنما أن يكتشف أن كل ما قدمه من وفاء واهتمام ومساندة لم يكن كافيا في نظر ذلك الشخص، وأن سنوات من المواقف الصادقة يمكن أن تختفي من ذاكرته أمام موقف واحد لم يفهمه، أو تصرف لم يوافق هواه، أو لحظة لم يجد فيها ما كان ينتظره. هناك أناس تقف إلى جوارهم حين تضيق بهم الحياة، وتساندهم حين يتخلى عنهم الآخرون، وتمنحهم من وقتك واهتمامك وراحتك ما لا تمنحه لنفسك، وتكون حاضرا في لحظات ضعفهم قبل لحظات قوتهم، لا تنتظر مقابلا ولا تسجل مواقفك في دفاتر الحساب، لأنك ببساطة تؤمن بأن العلاقات الإنسانية تقوم على المودة والوفاء والتكافل. لكنك قد تفاجأ في مرحلة ما بأن بعض هؤلاء لا يتذكرون كل ما قدمته، ولا يستحضرون المواقف التي كنت فيها سندا لهم، وإنما يتوقفون عند موقف واحد لم تحقق فيه رغبتهم، أو كلمة لم يفهموا مقصدها، أو قرار اتخذته ولم يتوافق مع توقعاتهم، ثم يبنون على ذلك حكما كاملا عليك، وكأن تاريخا من العشرة والوفاء يمكن أن تمحوه لحظة من سوء الفهم. وهنا تبدأ واحدة من أكثر المعارك النفسية استنزافا للإنسان؛ معركة إثبات الذات أمام من لا يريد أن يرى الحقيقة، ومحاولة تفسير النوايا لمن اختار أن يفسرها بالطريقة التي تناسبه. حين يتحول التوضيح إلى استنزاف للنفس من حق الإنسان أن يوضح موقفه، وأن يدافع عن نفسه حين يتعرض للظلم، وأن يعتذر إذا أخطأ، فالنضج لا يعني الصمت أمام كل إساءة، كما أن الكرامة لا تعني المكابرة أو رفض الاعتراف بالخطأ. لكن هناك فارقا كبيرا بين توضيح الحقيقة وبين الاستمرار في تبرير كل تصرف، وبين الاعتذار عن خطأ حقيقي وبين تقديم الاعتذارات المتكررة عن أشياء لم ترتكبها، لمجرد أن الآخرين لم يفهموا ما فعلت أو لم تعجبهم اختياراتك. المشكلة تبدأ عندما يتحول التوضيح إلى واجب يومي، ويصبح الإنسان مطالبا بإعادة سرد مواقفه، واستحضار تفاصيل علاقاته، وتقديم الأدلة على صدقه في كل مرة يقرر فيها أحدهم التشكيك في نواياه. كم من إنسان أضاع جزءا ثمينا من عمره وهو يحاول أن يثبت أنه لم يقصد الإساءة، وأنه لم يتعمد التجاهل، وأن غيابه كان لظرف خارج عن إرادته، وأن موقفه لم يكن خذلانا، وأن صمته لم يكن احتقارا، وأن قراره لم يكن انتقاما! ومع مرور الوقت يجد نفسه محاصرا في دائرة لا تنتهي من الشرح والدفاع، حتى يصبح اهتمامه الأكبر هو كيف يراه الآخرون، بدلا من أن يهتم بما يعرفه عن نفسه وما يمليه عليه ضميره. والحقيقة أن بعض الناس لا تنقصهم المعلومات بقدر ما تنقصهم الرغبة في فهمك، وبعضهم لا يبحث عن تفسير مقنع، بل يبحث عن تفسير يوافق الصورة التي رسمها عنك مسبقا. ولهذا فإن كثرة الشرح لا تضمن الوصول إلى الحقيقة، وقد يتحول الإفراط في التبرير إلى باب جديد للتأويل وسوء الفهم. لا تجعل حياتك محكمة مفتوحة، ولا تجعل كل علاقة ساحة دفاع، ولا تمنح الآخرين سلطة استنزافك عاطفيا لمجرد أنهم اختاروا أن يشككوا فيك. وضح حين يكون التوضيح ضروريا، واعتذر حين يكون الاعتذار مستحقا، ثم اترك مساحة للآخر كي يتحمل مسؤوليته في الفهم والإنصاف. دعهم يكتبون قصصهم الخاصة عنك من أكثر الأمور التي ينبغي أن يتصالح معها الإنسان أن الناس لا يرون الوقائع دائما بالطريقة نفسها؛ فكل شخص ينظر إلى الأحداث من زاوية تجربته ومشاعره وتوقعاته ومصالحه، وقد يسمع منك كلمة فيفهمها على غير مقصدها، أو يشاهد تصرفا فيربطه بتجربة سابقة، أو يبني حكما على معلومة ناقصة، ثم يتعامل مع استنتاجه وكأنه حقيقة لا تقبل النقاش. وهناك من ينسج في خياله رواية كاملة عنك، ويمنح نفسه فيها دور الضحية، ويضعك في موضع المتهم، ويعيد ترتيب الأحداث بما يخدم قناعته، ثم ينقل هذه الرواية إلى الآخرين حتى تصبح في نظرهم حقيقة متداولة. وفي مثل هذه المواقف قد تجد نفسك راغبا في تصحيح كل كلمة، والرد على كل اتهام، وملاحقة كل رواية مغلوطة، لكنك تحتاج إلى أن تسأل نفسك: هل يستحق كل كلام أن يكون موضع رد؟ وهل يجب أن تخوض كل معركة لمجرد أن أحدهم قرر أن يسيء فهمك؟ إن محاولة التحكم في الصورة التي يحملها كل إنسان عنك أمر مستحيل، لأنك لا تملك عقول الآخرين ولا تستطيع أن تفرض عليهم طريقة محددة في التفكير. وما تملكه حقا هو أن تكون واضحا في مواقفك، صادقا في تعاملك، منصفا في أحكامك، وألا تسمح للاتهامات غير المنصفة بأن تدفعك إلى التخلي عن مبادئك. دعهم يختلفون في تفسيرهم، ودعهم يروون الحكاية من وجهة نظرهم، لكن لا تسمح لرواياتهم أن تصبح مرآتك الوحيدة التي ترى بها نفسك. حين يصبح الوفاء واجبا والتقدير اختيارا من المؤلم أن تتحول العلاقة الإنسانية إلى طريق يسير فيه طرف واحد، يقدم باستمرار، ويتجاوز باستمرار، ويبحث عن الأعذار باستمرار، بينما يتعامل الطرف الآخر مع كل ما يحصل عليه وكأنه حق مكتسب لا يستحق الشكر أو التقدير. بعض الناس يتذكرون أنك لم تكن متاحا في اللحظة التي أرادوك فيها، لكنهم ينسون عشرات المرات التي كنت فيها إلى جوارهم حين احتاجوا إليك. يتذكرون موقفا لم توافق فيه رغباتهم، ولا يتذكرون المواقف التي وقفت فيها معهم رغم اختلاف ظروفك والتزاماتك. يحاسبونك على ما لم تقدمه، ولا يلتفتون إلى ما قدمته بالفعل. وهذا لا يعني أن كل من يختلف معك جاحد، أو أن كل من يغادر حياتك لا يعرف قيمتك، فقد تكون لدى الآخرين ظروفهم الخاصة، وقد يكون لهم تفسيرهم للأحداث، وقد نكون نحن أيضا قد أخطأنا في بعض المواقف. فالإنصاف يقتضي ألا نحكم على الناس من زاوية واحدة، وألا نحول تجاربنا المؤلمة إلى مبرر لاتهام الجميع. لكن المشكلة الحقيقية تظهر عندما يصبح الوفاء واجبا عليك وحدك، ويصبح التقدير خيارا عند الطرف الآخر، وعندما تكون مطالبا بتفهم ظروف الجميع، بينما لا يمنحك أحد حق أن تمر بظروفك الخاصة. العلاقة السليمة لا تقوم على حساب دقيق لكل ما يقدمه طرف وما يأخذه الآخر، لكنها تحتاج إلى قدر من التبادل والاحترام والاعتراف بقيمة المواقف. فلا يمكن أن تستمر علاقة صحية يكون فيها أحد الطرفين دائما في موضع العطاء، والآخر دائما في موضع المطالبة. وعندما تختل هذه المعادلة بصورة مستمرة، يصبح من حق الإنسان أن يعيد النظر في حدود العلاقة، وأن يختار الابتعاد إذا لم يعد فيها ما يحفظ كرامته وراحته النفسية. الوقت شاهد لا يحتاج إلى دفاع من أجمل ما يمكن أن يتعلمه الإنسان أن يمنح الوقت فرصة ليكشف ما تعجز الكلمات عن كشفه. فالوقت ليس مجرد أيام تمر وساعات تنقضي، بل هو مساحة تتجلى فيها حقيقة المواقف، وتظهر خلالها معادن الأشخاص، وتتضح فيها الفوارق بين من يثبت على وده ومن تتغير مواقفه بتغير مصالحه. قد يستطيع الإنسان أن يجيد الحديث عن الوفاء، وأن يقدم نفسه بصورة مثالية أمام الآخرين، لكن الأيام وحدها تكشف مدى ثباته حين تتغير الظروف، وحين تختفي المصالح، وحين تصبح المواقف الصعبة اختبارا حقيقيا لما يدعيه من مبادئ. وفي المقابل، قد يتعرض الإنسان لسوء الفهم، وقد تتأخر معرفة الآخرين بحقيقته، لكن ثباته على أخلاقه واستمرار أفعاله الصادقة يمنحان الزمن فرصة لإظهار ما لم تستطع الكلمات إظهاره. لا تستعجل إثبات نفسك لكل أحد، ولا تدخل في سباق دائم لتصحيح صورتك أمام الناس، فالأفعال المتكررة أبلغ من الكلمات العابرة، والسلوك المستقيم أكثر تأثيرا من محاولات الدفاع المستمرة. وقد لا يعود بعض الذين أساؤوا فهمك للاعتذار، وقد لا تسمع منهم اعترافا بما أخطأوا فيه، وربما يستمرون في التمسك بروايتهم حتى النهاية، لكن ذلك لا ينبغي أن يجعل تعافيك مرهونا باعتذارهم. ليس شرطا أن يعتذر من ظلمك حتى تستعيد توازنك، وليس شرطا أن يعترف الآخرون بقيمتك حتى تعرفها أنت، وليس ضروريا أن يعود كل من رحل حتى تقتنع بأن حياتك تستحق أن تستمر. أحيانا يكون أعظم انتصار تحققه هو أن تتجاوز التجربة دون أن تتحول إلى نسخة قاسية من الأشخاص الذين آذوك. الطيبة لا تعني التنازل عن الكرامة هناك من يخلط بين طيبة القلب وضعف الشخصية، وبين التسامح وقبول الإهانة، وبين الوفاء والتعلق المؤذي، فيظن أن الإنسان الطيب مطالب بأن يتحمل كل شيء، وأن يتجاوز كل إساءة، وأن يظل حاضرا مهما تعرض من خذلان. وهذه نظرة غير صحيحة؛ فالطيبة قيمة أخلاقية لا تعني غياب الحدود، والتسامح فضيلة لا تعني السماح بتكرار الأذى، والوفاء خلق نبيل لا يفرض على صاحبه أن يتخلى عن احترامه لنفسه. يمكنك أن تكون طيب القلب، وفي الوقت نفسه حازما في مواقفك. يمكنك أن تسامح، لكنك لست مضطرا إلى إعادة العلاقة إلى صورتها السابقة. يمكنك أن تتمنى الخير لمن أساء إليك، دون أن تمنحه فرصة جديدة لاستغلالك. ويمكنك أن تحافظ على نقاء نيتك، دون أن تسمح لأحد بأن يتعامل مع عطائك باعتباره التزاما لا ينتهي. إن الحدود الواضحة ليست عداء، والابتعاد ليس بالضرورة انتقاما، بل قد يكون قرارا ناضجا لحماية ما تبقى من طاقتك النفسية وكرامتك الإنسانية. ومن المهم أن يدرك الإنسان أن المحافظة على علاقاته لا ينبغي أن تكون على حساب علاقته بنفسه؛ فمن غير المنطقي أن يقضي حياته في محاولة إسعاد الآخرين بينما يفقد هو راحته، أو أن يتنازل عن قناعاته باستمرار خوفا من أن يغضب أحدهم، أو أن يعتذر عن طبيعته وصدقه لمجرد أن شخصا ما لم يستطع فهمه. لا تجعل رحيل الآخرين حكما على قيمتك من الأخطاء النفسية التي يقع فيها كثيرون أنهم يربطون قيمتهم بعدد الأشخاص الذين يبقون في حياتهم، فيعتبرون كل رحيل دليلا على التقصير، وكل نهاية علاقة شهادة على الفشل، وكل اختلاف إثباتا لعدم استحقاقهم للمحبة والتقدير. والحقيقة أن العلاقات لا تنتهي دائما لأن أحد الأطراف سيئ، فقد تتغير الظروف، وتتباين الأولويات، وتختلف الطباع، وتصبح المسافات النفسية أكبر من قدرة الطرفين على تجاوزها. لكن انتهاء العلاقة لا يعني بالضرورة أن الإنسان فقد قيمته، كما أن استمرارها لا يعني دائما أنها علاقة صحية. قيمة الإنسان لا تحددها أحكام الآخرين المتغيرة، ولا تتوقف على رضاهم عنه، وإنما تتصل بأخلاقه ومبادئه وطريقة تعامله مع الناس وقدرته على مراجعة نفسه والاعتراف بأخطائه دون أن يسمح للآخرين بإلغاء شخصيته. لذلك لا تجعل رحيل شخص ما دليلا على أنك لم تكن كافيا، ولا تجعل سوء فهمه لك سببا في التشكيك بكل ما تؤمن به. راجع نفسك بصدق، وتعلم من أخطائك، واحتفظ بما كان جميلا في التجربة، ثم واصل حياتك دون أن تحمل الماضي أكثر مما يحتمل. اختر الانسحاب حين يصبح البقاء استنزافا ليس كل انسحاب هزيمة، كما أن البقاء ليس دائما دليلا على الوفاء. هناك مواقف يكون فيها الابتعاد قرارا أكثر حكمة من الاستمرار، خاصة عندما تتحول العلاقة إلى مصدر دائم للتوتر، ويصبح الحوار فيها وسيلة جديدة لتبادل الاتهامات، وتفقد محاولات الإصلاح معناها بسبب غياب الرغبة المتبادلة في التغيير. الانسحاب الناضج لا يحتاج إلى ضجيج، ولا إلى حملات تشهير، ولا إلى محاولة إيذاء الطرف الآخر كما آذاك. إنه قرار هادئ تتوقف فيه عن مطاردة من لا يريد البقاء، وعن إقناع من لا يريد الفهم، وعن تقديم المزيد من التنازلات لعلاقة لم تعد تمنحك الحد الأدنى من الاحترام. تغادر دون أن تحمل في قلبك رغبة في الانتقام، ودون أن تجعل هدفك إثبات أن الطرف الآخر سيئ، بل لأنك أدركت أن الاستمرار لم يعد يضيف إلى حياتك سوى المزيد من الاستنزاف. وهذا لا يعني الهروب من المسؤولية أو إغلاق باب المصالحة في كل خلاف، وإنما يعني أن تعرف متى تكون المحاولة جديرة بالاستمرار، ومتى يصبح التراجع ضرورة لحماية نفسك. فالعلاقات الناضجة لا تخلو من الاختلاف، لكنها لا تجعل الاختلاف ذريعة للإهانة، ولا تحول العتاب إلى محاكمة، ولا تجعل المحبة مشروطة بالتنازل المستمر عن الكرامة. احتفظ بقلبك الطيب ولا تخسر نفسك إن أصعب ما يمكن أن تفعله التجارب المؤلمة بالإنسان هو أن تغير طبيعته، وأن تدفعه إلى الشك في كل من يقترب منه، أو إلى مقابلة الإساءة بالإساءة، أو إلى التعامل مع الآخرين بقسوة لمجرد أنه تعرض للخذلان من بعضهم. لا تسمح لتجربة سيئة بأن تصادر قدرتك على الثقة، ولا لشخص جاحد بأن يجعلك تندم على إحسانك، ولا لعلاقة فاشلة بأن تدفعك إلى الاعتقاد بأن الوفاء لم يعد يستحق العناء. احتفظ بقلبك الطيب، لكن لا تمنح مفاتيحه لكل عابر. احتفظ بنقاء نيتك، لكن تعلم أن تضع الحدود. كن كريما، لكن لا تسمح لأحد باستغلال كرمك. كن وفيا، لكن لا تجعل الوفاء سببا في قبول الإهانة. سامح، لكن لا تخلط بين التسامح والعودة إلى المكان الذي أوجعك. والأهم من ذلك كله، لا تجعل رغبتك في ألا تخسر الآخرين سببا في خسارة نفسك. فالحياة أقصر من أن نقضيها في مطاردة رضا الجميع، وأثمن من أن نهدر أعمارنا في إثبات نوايانا لمن لا يريد أن يراها. لا أحد يستطيع أن يحظى بقبول الجميع، ولا توجد شخصية تستطيع أن تتوافق مع جميع الطباع، ولا توجد علاقة تضمن ألا تمر بالخلافات وسوء الفهم. لكن الإنسان يستطيع أن يحافظ على مبادئه، وأن يتعامل بإنصاف، وأن يعترف بأخطائه، وأن يرفض في الوقت نفسه أن يتحول إلى شخص يعيش أسيرا لأحكام الآخرين. الخاتمة: دعهم يخسرونك… ولا تخسر نفسك في نهاية المطاف، لا تجعل حياتك مشروعا مفتوحا لإقناع الآخرين بأنك إنسان جيد، ولا تجعل كل من يسيء فهمك قادرا على زعزعة ثقتك بنفسك. إذا أحسنت، فلا تندم على إحسانك. وإذا وفيت، فلا تخجل من وفائك. وإذا وقفت مع أحدهم في وقت شدته، فلا تجعل جحوده يمحو شرف موقفك. وإذا أخطأت، فاعترف بخطئك وتعلم منه، لكن لا تحمل نفسك مسؤولية كل سوء فهم، ولا تسمح لأحد بأن يجعلك متهمًا في كل موقف. دعهم يخسرونك إن اختاروا الخسارة، ودعهم يروون الحكاية بالطريقة التي تناسبهم، ودع الأيام تكشف ما عجزت عن قوله. أما أنت، فامض بقلب لا يحمل الحقد، وعقل لا يستسلم للأوهام، وكرامة لا تقبل المساومة. وتذكر دائما أن الإنسان حين يكون قلبه طيبا، ونيته صافية، ومواقفه صادقة، لا ينبغي أن يعتبر رحيل الآخرين دليلا على خسارته لقيمته؛ فقد يخسر وجودهم في حياته، لكنهم هم من خسروا إنسانا كان صادقا معهم. فلا تنشغل بمن لم يعرف قيمتك، بل انشغل بأن تبقى إنسانا تعرف قيمة نفسك، ولا تسمح لأحد أن يطفئ فيك نور الطيبة لمجرد أنه لم يحسن التعامل معها. دعهم يخسرونك… ولكن إياك أن تخسر نفسك.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

في الخمسين ومابعدالخمسين من العمر

  ا/محمد باجعفر جمال الخمسين هو إنك توصل،لمرحلة تختار فيها نفسك وراحة بالك وتدرك أن إجمل مافي العمر هو أن تعيش،حياتك على مزاجك لا على إختيار الآخرين ​«وأن تعيش العمر في صُلحٍ مع الذات، بلا صخبٍ ولا استجداءٍ للقبول.. فما بعد الخمسين هو ربيع الروح الحقيقي؛ حيث تُزهر البساطة، وتفوح عبارات الحكمة نضجاً وهدوءاً.» ​هكذا هو العبور إلى النقاء والكمال الإنساني؛ مرحلة لا تبحث فيها عن…

لوحة الفنانة صالحة محمد مكرشي من خلف الزمان

دكتور_حسن_الأمير تقف الروح على عتبة الوقت الشاخص في الفراغ كمن يفتش في الركام عن هندسة قديمة للقلب…….. الزمان ليس عقارب تدور بل هو مسافة نفسية تفصلنا عمن سكنوا فينا فتركوا ملامحهم مطبوعة على الجدران العتيقة عندما تطل تلك النظرة من وراء الحجب لا تسأل عن الاسماء بل تسأل عن الوجود ذاته…. كيف تتحول القلاع الحصينة في دواخلنا الى مجرد أخيلة تذروها رياح الذكرى؟ وكيف يختزل العمر…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

دعهم يخسرونك… ولا تخسر نفسك!

دعهم يخسرونك… ولا تخسر نفسك!

في الخمسين ومابعدالخمسين من العمر

في الخمسين ومابعدالخمسين من العمر

لوحة الفنانة صالحة محمد مكرشي من خلف الزمان

لوحة الفنانة صالحة محمد مكرشي من خلف الزمان

مزرعة بوابة الحجاز تطلق فعالية ياسيدي سمعًا وطاعة

مزرعة بوابة الحجاز تطلق فعالية ياسيدي سمعًا وطاعة

سداسية شبابية تطيح بوزتش من تدريب الاهلي

سداسية شبابية تطيح بوزتش من تدريب الاهلي

فعاليات الشتاء.. متعة للزوار وانتعاش للأسواق

فعاليات الشتاء.. متعة للزوار وانتعاش للأسواق

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode