جدة – ماهر بن عبدالوهاب
أكد استشاري طب وجراحة الأنف والأذن والحنجرة الدكتور عبدالمنعم حسن الشيخ، أن طنين الأذن من المشكلات التي قد تزداد ملاحظتها عند الاستعداد للنوم، خصوصاً في الأجواء الهادئة، موضحاً أن الأمر لا يعني بالضرورة تفاقم المشكلة خلال الليل، بل يرتبط غالباً بانخفاض الأصوات المحيطة التي تشغل الانتباه نهاراً، ما يجعل المصاب أكثر إحساسا بالأصوات التي يسمعها داخل أذنه أو رأسه.
وأوضح أن العلاقة بين الطنين والنوم ترتبط أيضاً بالحالة النفسية ومستوى التوتر؛ إذ قد يؤدي القلق وصعوبة الاستغراق في النوم إلى زيادة التركيز على الطنين، في حين يمكن أن يسبب الطنين نفسه اضطراب النوم، لتنشأ دائرة متبادلة من الإزعاج وقلة الراحة، تؤثر في جودة الحياة والتركيز خلال النهار.
وبيّن أن طنين الأذن هو الإحساس بسماع صوت دون وجود مصدر صوتي خارجي، وقد يظهر في صورة صفير أو أزيز أو رنين أو طنين مستمر، وقد يكون متقطعاً أو دائماً ، وفي أذن واحدة أو كلتيهما ، وينشأ الطنين لأسباب متعددة من أبرزها التعرض للأصوات المرتفعة، وضعف السمع، وتراكم شمع الأذن، وبعض التهابات الأذن، فضلاً عن تأثير بعض الأدوية أو الحالات الصحية التي تستلزم التقييم الطبي.
وشدد على أن طنين الأذن ليس مرضاً مستقلاً في جميع الحالات، بل قد يكون عرضاً لمشكلة أخرى، إذ إن ظهوره بصورة عابرة لا يستدعي القلق بالضرورة، لكن استمرار الطنين أو تكراره أو تأثيره في النوم والحياة اليومية يستوجب مراجعة الطبيب لتحديد السبب واختيار العلاج المناسب.
وأضاف أن الطنين قد يرتبط بالتقدم في السن نتيجة التغيرات التي تصيب حاسة السمع مع مرور الوقت، إذ يعد ضعف السمع المرتبط بالعمر أحد الأسباب الشائعة للطنين ، ومع ذلك فإن حدوثه ليس أمراً حتمياً مع الشيخوخة، كما أن ظهوره لدى صغار السن ممكن أيضاً ، خصوصاً عند التعرض المتكرر للضوضاء أو استخدام سماعات الأذن بمستويات صوت مرتفعة.
ونصح الدكتور الشيخ الأشخاص الذين يعانون من طنين الأذن باتباع مجموعة من الإرشادات، في مقدمتها تجنب الضوضاء والأصوات المرتفعة، وخفض مستوى الصوت عند استخدام السماعات، والالتزام بمواعيد نوم منتظمة، وتقليل المنبهات مساءً إذا لاحظوا أنها تزيد الأعراض ، كما يمكن الاستعانة بصوت خلفي هادئ مثل صوت المروحة أو الأصوات الطبيعية الخفيفة، لتقليل التباين بين الطنين والصمت المحيط والمساعدة على الاستغراق في النوم ، مؤكداً على أهمية عدم إدخال الأعواد أو الأدوات داخل الأذن، وعدم استخدام قطرات أو أدوية دون استشارة مختص، مع ضرورة تقييم الحالة إذا استمر الطنين أو صاحبه ضعف في السمع أو دوار.
واختتم الدكتور الشيخ تصريحه بالتأكيد على أن التعامل الصحيح مع طنين الأذن يبدأ بتحديد سببه، وليس مجرد محاولة تجاهل الصوت، فالتقييم المبكر يساعد على اكتشاف المشكلات القابلة للعلاج، واختيار الوسائل المناسبة للتخفيف من الطنين وتحسين النوم وجودة الحياة ، مع التنويه هنا أنه إذا ظهر الطنين فجأة مصحوباً بفقدان مفاجئ للسمع، فينبغي طلب تقييم طبي عاجل ، كما يستدعي الطنين المتزامن مع نبضات القلب مراجعة الطبيب لتحديد سببه.








