صلاة العنب‬⁩

‏

‏مقال اسبوعي من سلسلة

‏ << على حافة غسق >>

‏ظلّت عناقيد العنب صامتة حتى أتى الخمّار فأُقيمت صلاته

‏يتعذّر على الخلّ أن يفهم صلاة العنب

 

‏أحبّ أن أتوقّف عند العنب قبل مجيء الخمّار. كان صامتًا طوال الصيف

‏ومع ذلك كانت كل حبّة تنضج في موعدها

‏من يقف عند طرف الكرم لن يسمع شيئًا

‏ولو عاد غدًا لوجد أن الشمس التي حسبها عابرة تركت لونها على القشرة

‏كم من التغيّر يجري أمام أعيننا ونحن ننتظر له صوتًا؟

 

‏تقول امرأة اعتادت أن تبقى على المائدة حتى ينتهي الجميع من الكلام إنها ستغادر قبل العشاء

‏تسحب كرسيها بهدوء

‏فيلتفت إليها من لم ينتبه يومًا إلى سكوتها ويسألها بحدّة «من غيّركِ؟» يسهل عليه أن يتخيّل يدًا غريبة عبثت بها. لو تذكّر كم مرّة استأنفت كلامها بعد أن قاطعها

‏وكم مرّة تخلّت عن إكماله، لعرف بعض الجواب

 

‏هكذا تأتي التهمة أحيانًا في صيغة سؤال

‏يطلب السائل تفسيرًا لتحوّلك

‏وقد اختار سلفًا الجزء الذي سيصدّقه منه

‏يمكنك أن تحكي له عن السنين كلّها

‏وسيظلّ يتذكّر صوت الكرسي وهو يُسحب

‏في تلك اللحظة بالذات بلغه خبرٌ كنتِ تعيشينه منذ زمن

 

‏وللخلّ في هذه الصورة ما يستحقّ أن يُرى أيضًا

‏قد تقول امرأة عن أخرى غادرت

‏ «كنّا نصبر»، وفي صوتها شيء أقرب إلى الحسرة منه إلى التوبيخ

‏لعلّها حين رأت تلك المرأة تنهض تذكّرت مساءً كانت تستطيع فيه أن تنهض هي أيضًا

‏أستطيع أن أرفق بتلك الحسرة وأن أرفض

‏في الوقت نفسه أن يصير صبرها القديم دينًا في عنق امرأة أخرى

 

‏يبقى الخمّار أحبّ صورته ما دام يعرف أن العنب بدأ يتغيّر قبل أن تمتدّ إليه يده وفي حياتنا من يصغي إلى جملة ظللنا نبتلعها فنسمعها نحن للمرة الأولى كاملة له فضل الإصغاء، وتبقى لنا السنوات التي قضيناها نتعلّم كيف نقولها

‏وحين يسحب أحدٌ كرسيّه عن مائدتي

‏أرجو أن يتّسع لي الصمت لحظةً قبل

‏أسأله عمّن غيّره

‏ربّما كانت الجملة التي أبحث عنها قد قيلت على هذه المائدة نفسها

‏وكنتُ يومها مشغولة بإكمال جملتي

 

‏ غسق✒️

‏

صدى نيوز اس 1

Related Posts

حين تكون الكلمة الطيبة عنواناً للإنسان

كاتبة رأي ايمان المغربي للكلمة مكانة كبيرة في تعاملاتنا اليومية فهي وسيلة نعبر بها عن أفكارنا ومشاعرنا ونوصل من خلالها ما نريد إلى الآخرين وقد تكون كلمة بسيطة سبباً في إدخال السرور إلى قلب إنسان أو تخفيف يوم متعب عنه ولا يحتاج الإنسان دائماً إلى عبارات طويلة حتى يعبر عن تقديره لمن حوله فقد تكفي كلمة شكر صادقة أو سؤال يحمل اهتماماً أو دعوة طيبة يشعر…

(كم نخسر من أعمارنا ونحن ننتظر التغيير؟)

الكاتبة والصحفية / وجنات صالح ولي. ثمة أمور في حياتنا لا تتغير، ليس لأنها أقوى منا دائمًا، بل لأننا اعتدنا وجودها حتى أصبحنا نتعامل معها وكأنها جزء لا يمكن الاستغناء عنه. نشتكي من علاقات تستنزفنا، ونواصل البقاء فيها، نتذمر من ضياع الوقت، ثم نكرر العادات نفسها، ونحزن لقلة التقدير، بينما نربط قيمتنا أحيانًا بنظرة الآخرين إلينا. نحن بارعون في وصف ما يؤلمنا، وفي تعداد الأسباب التي…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

مستشفى الملك فهد يفعّل حملة الصحة النفسية وعدداً من الحملات التوعوية

مستشفى الملك فهد يفعّل حملة الصحة النفسية وعدداً من الحملات التوعوية

حين تكون الكلمة الطيبة عنواناً للإنسان

حين تكون الكلمة الطيبة عنواناً للإنسان

(كم نخسر من أعمارنا ونحن ننتظر التغيير؟)

(كم نخسر من أعمارنا ونحن ننتظر التغيير؟)

صلاة العنب‬⁩

صلاة العنب‬⁩

جسور الفن تمتد في جازان: الاجتماع الأول لممثليّة ” الجمعية السعوية للفنون التشكيلية” 

جسور الفن تمتد في جازان: الاجتماع الأول لممثليّة ” الجمعية السعوية للفنون التشكيلية” 

الرباط الروحي

الرباط الروحي

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode